أخبار وتقارير

الأربعاء - 06 مايو 2026 - الساعة 12:29 م بتوقيت اليمن ،،،

المستشار أكرم الشاطري


في الوقت الذي يعاني فيه المواطن من أزمات خانقة في الحصول على الغاز المنزلي، تتكشف تفاصيل خطيرة حول آليات توزيعه، تشير إلى وجود خلل ممنهج لا يمكن فصله عن شبكات نفوذ تتحكم في مسار هذه المادة الحيوية، من لحظة خروجها وحتى وصولها، أو عدم وصولها إلى المستهلك.

آلية رسمية أُجهضت… وأخرى تحفظ الفساد

بحسب معلومات موثقة، أعدّت مكاتب الصناعة والتجارة في المديريات، تحت إشراف مكتبها في المحافظة، آلية متكاملة لتقسيم وتوزيع كميات الغاز وفق الكثافة السكانية واحتياجات كل مديرية. وقد رُفعت هذه الآلية إلى المحافظ مراد الحالمي، على أساس متابعتها مع وزارة النفط والشركة اليمنية للغاز لاعتمادها.

غير أن هذه الآلية، التي يفترض أنها تمثل حلاً تنظيميًا عادلاً، تم تجميدها في أدراج مكتب المحافظ، ولم يتم العمل بها حتى اليوم.

في المقابل، ظهرت آلية بديلة تم إعدادها من قبل #سراج_السعدي، وجرى تمريرها عبر منشأة البريقة، تمهيدًا لرفعها إلى الشركة اليمنية للغاز في صافر لاعتمادها رسميًا.

هذه الآلية، وفق مصادر مطلعة، لم تعالج الاختلالات، بل حافظت على نفس مراكز النفوذ، وأبقت “هوامير الغاز” بمنأى عن أي تأثير أو مساءلة.

#تهريب_مُوثّق… وتدخلات تُفلت المتورطين

تتجاوز القضية حدود سوء الإدارة إلى شبهة التهريب المنظم. فقد تم ضبط عدد من المقطورات في نقطة العسكرية، يُشتبه باستخدامها في تهريب الغاز، إلا أن تدخلًا مباشرًا من محافظ لحج أحمد التركي آنذاك أدى إلى الإفراج عنها، ما أثار تساؤلات حول طبيعة هذا التدخل وتوقيته.

وفي واقعة أخرى، مُنحت إحدى المقطورات تصريحًا يفيد بانطلاقها من الحبيلين باتجاه يافع مديرية المفلحي.
لكن مراجعة هذه البيانات تكشف تناقضات لافتة:

لا توجد في الحبيلين محطات لكبار المستهلكين تخوّلها تصدير الغاز، كما لا توجد أي محطة باسم “يافع” في مديرية المفلحي.

وأكد مكتب الصناعة والتجارة في المفلحي أن المقطورة لم تصل إلى المديرية أصلًا.

#السوق_السوداء: الوجه الحقيقي للتوزيع

تكشف وثائق مالية متداولة عن آلية غير قانونية لتصريف الغاز، حيث يتم إصدار سندات لمقطورات تدخل مديرية الحد، تتضمن اسم السائق ورقم المقطورة، قبل بيع حمولتها في السوق السوداء.

هذه السندات تمثل، بحسب مراقبين، دليلًا مباشرًا على وجود نظام موازٍ للتوزيع، يعمل خارج الأطر الرسمية.

#لجنة_تحقيق… وتقرير مخفي

مع تصاعد الجدل الإعلامي، شُكّلت لجنة تحقيق برئاسة الوكيل محمد سلام، بتكليف من محافظ لحج.

وبحسب مصادر مطلعة على مجريات التحقيق، توصلت اللجنة إلى إدانة سراج السعدي في قضايا تهريب، إلا أن تقريرها لم يُنشر، ولم تُسلّم نسخة منه لأي جهة.

ومع ازدياد الضغوط، أُحيل الملف إلى النيابة، لكن المفاجأة كانت في اختفاء الملف مجددًا، ما يعزز الشكوك حول وجود عملية تستر ممنهجة.

#أدلة_إضافية: مراسلات وشهادات

تعزز المراسلات عبر تطبيق “واتساب”، إلى جانب إفادات أحد سائقي المقطورات، فرضية التورط في عمليات تهريب منظمة. كما أظهرت مقاطع فيديو سابقة أربع مقطورات تمارس نفس الأسلوب، في نمط متكرر يصعب اعتباره مجرد تجاوزات فردية.

#أي_أن
ما تكشفه هذه الوقائع لا يشير فقط إلى خلل إداري، بل إلى منظومة متكاملة تُدار فيها عملية توزيع الغاز خارج الأطر الشفافة، حيث تُجمّد الحلول الرسمية، وتُمرر بدائل تحافظ على مراكز النفوذ، بينما يُدفع المواطن ثمن ذلك في السوق السوداء.

وفي ظل غياب المحاسبة واختفاء التقارير، يبقى السؤال مفتوحًا: من يحمي هذه الشبكة؟!

المستشار أكرم الشاطري