منوعات

الأحد - 05 أبريل 2026 - الساعة 12:33 م بتوقيت اليمن ،،،

وكالات


أثار التأجيل المفاجئ لعرض مسلسل "السفارة 87" على منصة شاهد التابعة لمجموعة إم.بي.سي، قبل ساعات قليلة من موعده المقرر في 3 أبريل، موجة من التكهنات في الأوساط الإعلامية والسياسية العربية.

يُعتبر القرار استثنائياً نظراً لحملة الترويج المكثفة التي سبقته، مما يفتح الباب أمام تحليل محتمل للأسباب المتداخلة بين الاعتبارات السياسية والتجارية والفنية، في غياب أي بيان رسمي من المنصة.

ويستند المسلسل، الذي أخرجه البريطاني كولن تيغ وأنتجته استوديوهات إم.بي.سي، إلى أحداث حقيقية وقعت عام 1987 في طهران، حيث احتُجز دبلوماسيون سعوديون بمن فيهم القنصل خالد القسام داخل السفارة السعودية وسط أزمة سياسية حادة أعقبت تظاهرات حجاج إيرانيين في مكة. ويُصور العمل كثريلر سياسي يركز على الضغوط التي واجهها الموظفون الدبلوماسيون في حماية أسرار الدولة.

يُرجح مراقبون أن التأجيل مرتبط بتطورات إقليمية حساسة. فقد صُور المسلسل عام 2022، ثم أُرجئ عرضه الأول بعد استئناف العلاقات الدبلوماسية بين الرياض وطهران عام 2023 بوساطة صينية.

لطالما كانت السعودية ذات الأغلبية السنية وإيران ذات الأغلبية الشيعية خصمين لدودين يتنافسان على النفوذ والسلطة في الشرق الأوسط.

رغم تحسن العلاقات بعد اتفاق بكين، تصاعد الغضب السعودي في الأسابيع الأخيرة عقب الهجمات الإيرانية على المملكة. وقال وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان الشهر الماضي "لقد تلاشت الثقة الضئيلة التي كانت موجودة سابقًا تمامًا".

وأكد رضا النزهة، القنصل السعودي العام السابق في طهران، عبر موقع إكس، أن مسلسل "السفارة 87" مستوحى من أحداث لعب فيها دورًا محوريًا.

واليوم، يأتي القرار وسط توترات متجددة في المنطقة مرتبطة بالحرب بين إسرائيل وإيران وتداعياتها على دول الخليج، ما قد يجعل عرض عمل يتناول أزمة دبلوماسية تاريخية بين البلدين أمراً يحمل دلالات سياسية دقيقة.

وفي هذا السياق، يرى بعض المعلقين أن المنصة، التي تُدار من السعودية، ربما فضلت تجنب أي توتر دبلوماسي محتمل، خاصة أن القصة تُبرز جانباً سلبياً من السياسة الإيرانية في ذلك الوقت. ويُشار إلى أن مثل هذه الأعمال الدرامية غالباً ما تُقرأ كرسائل سياسية غير مباشرة، وقد أدى الإعلان الأخير عن عرضه إلى تكهنات بأنه جاء متزامناً مع تصعيد إقليمي.

وإلى جانب التفسير السياسي، تُطرح تفسيرات أخرى تركز على الجانب الإنتاجي. فقد أشارت بعض التقارير إلى أن التأجيل يأتي ضمن استراتيجية لتجنب الزحام الدرامي بعد موسم رمضان، أو لإتاحة مزيد من الوقت لمراجعة السيناريو وضمان الدقة التاريخية في عمل يتعامل مع أحداث حساسة. كما أن ضخامة الإنتاج، الذي شمل ديكورات تحاكي حقبة الثمانينيات ومؤثرات سينمائية عالية الجودة، قد تكون تطلبت تعديلات فنية في مرحلة ما بعد التصوير.

غير أن التوقيت، قبل يوم واحد فقط من العرض، يجعل هذه التفسيرات أقل احتمالاً في نظر الكثيرين، إذ يُعتبر مثل هذا التغيير المفاجئ غير احترافي ويؤثر على الزخم التراكمي للحملة الترويجية، مما أثار استياء الجمهور الذي كان ينتظر العمل بفارغ الصبر.

ولم تصدر إم.بي.سي أو شاهد أي توضيح رسمي، واكتفت المنصة بنشر قائمة جديدة لأعمال أبريل تخلو تماماً من "السفارة 87". وأدى هذا الصمت إلى انتشار تكهنات واسعة على وسائل التواصل، حيث ربط بعض المتابعين القرار بـ"تحيزات" محتملة أو ضغوط خارجية، بينما دعا آخرون إلى مقاطعة المنصة.

وقال مازن حايك، المدير التنفيذي السابق في إم.بي.سي، إن الحرب الدائرة تجعل مسلسل "السفارة 87" "مثيراً للاهتمام وذا صلة كبيرة" بواقع المشاهدين في دول الخليج الذين يتابعون حرباً تُحاصر فيها بلدانهم بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.

وأضاف "تجد إم.بي.سي،نفسها أيضاً في موقف حرج. فمن جهة، يُعدّ تجاوز الحدود الإبداعية مسألة بقاء في مواجهة المنافسة الشديدة".

تأسست قناة إم.بي.سي في لندن عام 1991 كأول قناة فضائية خاصة في العالم العربي، وخضعت لسيطرة الحكومة عام 2017. استحوذ صندوق الاستثمارات العامة، صندوق الثروة السيادية للمملكة الذي يبلغ حجمه نحو تريليون دولار، على حصة الحكومة في إم.بي.سي العام الماضي في صفقة خاصة بلغت قيمتها حوالي ملياري دولار.

وأثارت إم.بي.سي جدلاً واسعاً على مر السنين بمحتواها الذي تناول مواضيع حساسة كالمثلية الجنسية والدين والتاريخ العربي المثير للجدل.