عرب وعالم

الخميس - 01 يناير 2026 - الساعة 12:22 م بتوقيت اليمن ،،،

وكالات


ودّعت إيران سنة 2025 واستقبلت سنة 2026 على وقع احتجاجات شعبية متصاعدة حركتها الأزمة الاقتصادية والمالية العميقة التي تجلت في الانهيار الكبير لسعر العملة المحلية وأثارت مخاوف جدية لدى قيادة البلد من زعزعة استقرار النظام القائم منذ سبعة وأربعين عاما وشهد منذ ذلك الحين هزات وعثرات أثرت بشكل كبير على شعبيته وجعلته في أكثر من مرّة عرضة لغضب الشارع واحتجاجاته.

وبالنظر إلى درجة الصعوبة والتعقيد التي بلغتها الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في البلد الخاضع لعقوبات دولية شديدة بسبب برنامجه النووي والصاروخي، تلوح الاحتجاجات هذه المرّة أكثر خطورة على النظام، حيث أفاد شهود عيان بأن الاحتجاجات

المستمرة منذ أيام باتت تطغى عليها بشكل متزايد أعمال العنف، مع نشر وحدات كبيرة من الشرطة في عدة أحياء بالعاصمة طهران.

وأعلنت السلطات الإيرانية، الخميس، مقتل عنصر متطوع في الحرس الثوري الإيراني، في محافظة لورستان

غربي البلاد، خلال المظاهرات الآخذة في الاتساع.

ويشير مقتل المتطوع البالغ من العمر واحدا وعشرين عاما، وهو من عناصر قوات الباسيج التابعة للحرس الثوري إلى بداية رد أكثر صرامة من جانب النظام الإيراني على المظاهرات التي امتدت من العاصمة طهران إلى محافظات أخرى.

وحمّلت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية القريبة من الباسيج المتظاهرين المسؤولية المباشرة عن مقتل المتطوع، نقلا عن تصريحات نائب محافظ لورستان سعيد بورعلي الذي قال إن عنصر الحرس الثوري “استشهد على أيدي مثيري الشغب خلال الاحتجاجات في هذه المدينة دفاعا عن النظام العام”.

وأضاف بورعلي أن 13 آخرين من عناصر قوات الباسيج والشرطة أصيبوا بجروح.

وفي اليوم الرابع للاحتجاجات في طهران، تجمع الأشخاص في معظم الجامعات وأفادت تقارير باعتقال العديد من الطلاب. وذكرت وكالة “ميزان” للأنباء، المرتبطة بالسلطة القضائية، نقلا عن جهات أمنية، أنه جرى اعتقال ما لا يقل عن سبعة أشخاص، دون تقديم تفاصيل إضافية.

كما أفادت الوكالة بوقوع هجوم عنيف من قبل متظاهرين على مبنى المحافظة في مدينة فاسا بإقليم فارس جنوبي البلاد، مشيرة إلى أن المبنى تعرض لأضرار جسيمة. وأكد مكتب حاكم الإقليم اعتقال أربعة من المهاجمين، لكنه نفى شائعات عن سقوط قتلى.

وشهدت مدن عدة أخرى اشتباكات عنيفة بين المتظاهرين والشرطة وعناصر من قوات الأمن، مع تقارير على وسائل التواصل الاجتماعي عن سقوط قتلى، لم يتم التحقق منها بشكل مستقل.

وكانت الاحتجاجات قد اندلعت في البداية احتجاجا على السياسات الاقتصادية للحكومة، لكنها سرعان ما تحولت إلى اضطرابات سياسية رفعت خلالها شعارات غاضبة تهاجم النظام الإسلامي وتطالب برحيله.

وبدأت موجة الاحتجاج تثير انشغال القيادة السياسية لإيران ومخاوفها. ودعا الرئيس مسعود بزشكيان الشعب إلى إظهار التضامن بدلا من تنظيم احتجاجات في الوضع الحرج الحالي.

ونقلت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية إرنا عن بزشكيان قوله “إننا في وضع، يشهد إلى جانب الضغط من الأعداء

الأجانب، هناك للأسف أيضا أعمال احتجاجية تجرى في البلاد”.

وأضاف أنه في مثل هذه الأزمة، من الضروري تعزيز التضامن من أجل التغلب على المشكلات القائمة”.

وبعد وقت قصير من بدء الاحتجاجات، تعهد بزشكيان في رسالة مقتضبة بإجراء إصلاحات اقتصادية وأعلن استعداده للحوار.

غير أن هذا لم يلق صدى بين المتظاهرين. وبالنسبة لهم، يعتبر الرئيس وسياساته السبب الرئيسي للمعاناة الاقتصادية في البلاد، الغنية في الواقع بالنفط والغاز.

وتعزو إيران الاحتجاجات منذ أيام إلى “مؤامرة خارجية” تهدف إلى دفع البلاد إلى حالة من الاضطراب وعدم الاستقرار.

وتعد إسرائيل، العدو اللدود لإيران، محورا رئيسيا بشكل خاص، لنظريات المؤامرة. وأعلن جهاز المخابرات الإسرائيلي "الموساد" ورئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت دعمهما العلني للمتظاهرين حتى الآن.

وبعيدا عن نظرية المؤامرة التي كثيرا ما تلأجأ إليها الأنظمة لتبرير الانتفاضات الشعبية ضدّها، فإن هناك أسبابا موضوعية كثيرة في إيران الغنية بالنفط لاندلاع الغضب الشعبي. كان السبب الرئيسي لموجة الاحتجاج الجديدة هو الارتفاع المفاجئ في أسعار صرف العملات الأجنبية، مما دفع العملة الوطنية، الريال إلى مستوى قياسي من الانخفاض وأصاب الحركة التجارية إلى حالة من الشلل. العرب