منوعات

الخميس - 03 سبتمبر 2026 - الساعة 01:03 م بتوقيت اليمن ،،،


تُعد الدكتورة أسمهان عقلان علي العلس واحدة من أبرز الأكاديميات والمؤرخات العدنيات اللاتي سخّرن حياتهن للبحث في تاريخ عدن الحديث، وتوثيق موروثها الثقافي والاجتماعي، والدفاع عن قضايا المرأة ودورها في مسيرة المجتمع. فقد جمعت بين صرامة الباحث الأكاديمي وحرص المثقف على صون ذاكرة المدينة، لتصبح أحد الأصوات العلمية البارزة في مجال التاريخ والتراث.

مسيرة علمية حافلة

وُلدت ونشأت الدكتورة أسمهان العلس في عدن، وبدأت رحلتها التعليمية في مدارس المدينة، حيث حصلت على الشهادة الثانوية عام 1966م، ثم دبلوم كلية التربية للمعلمات عام 1969م، قبل أن تواصل مسيرتها الأكاديمية وتحصل على الثانوية العامة بالنظام الحديث عام 1975م.

وفي عام 1982م نالت درجة البكالوريوس في التربية – تخصص التاريخ، ثم واصلت دراساتها العليا لتحصل على درجة الماجستير في التاريخ الحديث عام 1991م، قبل أن تتوج مسيرتها العلمية بدرجة الدكتوراه في التاريخ الحديث عام 2003م، حيث ركزت أبحاثها على قضايا المرأة وتاريخ عدن خلال فترة الإدارة البريطانية.

أستاذة وباحثة في جامعة عدن

ارتبط اسم الدكتورة أسمهان العلس بجامعة عدن، حيث عملت في قسم التاريخ بكلية الآداب منذ عام 1983م، وأسهمت في تدريس التاريخ الحديث لطلبة البكالوريوس، ثم الدراسات العليا، كما تولت الإشراف على عدد من البحوث والرسائل العلمية.

وشغلت عدداً من المواقع الأكاديمية والإدارية، من أبرزها:

عضو الهيئة التدريسية في قسم التاريخ بجامعة عدن.

مديرة البحث العلمي للعلوم الاجتماعية في جامعة عدن.

نائبة رئيس وحدة بحوث ودراسات المرأة بجامعة عدن.

عضو هيئة تحرير مجلة سبأ الصادرة عن أقسام التاريخ بجامعة عدن منذ عام 1985م.

عضو الهيئة الاستشارية لمجلة المؤرخ العربي الصادرة عن اتحاد مجالس البحث العلمي العربية في بغداد.

عضو مجلس إدارة مركز الرشيد للتنوير والدراسات والتدريب.

الأمين العام للجمعية اليمنية للتاريخ والآثار – عدن.

كما مثلت جامعة عدن في اتحاد المؤرخين العرب واتحاد مجالس البحث العلمي العربية في بغداد، وأسهمت في تعزيز حضور الباحثين اليمنيين في المحافل العلمية العربية.

باحثة وثّقت تاريخ عدن وقضايا المرأة

قدمت الدكتورة أسمهان العلس عدداً من الكتب والدراسات التي شكلت إضافة مهمة للمكتبة التاريخية، خصوصاً فيما يتعلق بتاريخ عدن الاجتماعي والسياسي، والحركة النسائية، والتراث الثقافي.

ومن أبرز مؤلفاتها:

التجارة في معاهدات الصداقة بين بريطانيا وحكام جنوب اليمن (بالاشتراك) – 1995م.

مفاوضات استقلال جنوب اليمن بين المملكة المتحدة والجبهة القومية لتحرير جنوب اليمن: دراسة وثائقية في مضابط المفاوضات – 1997م.

أوضاع المرأة اليمنية في ظل الإدارة البريطانية لعدن 1937–1967م – 2005م.

الانتخابات المحلية من منظور النوع الاجتماعي: عدن – لحج – أبين (بالاشتراك) – 2009م.

الموروث الثقافي للمرأة العدنية – 2010م.

كما أعدت عدداً من الكتب التي ما تزال قيد الإصدار، منها:
تاريخ آسيا وأفريقيا.
بأقلام نسائية: في تاريخ الصحافة النسائية في عدن.
الحركة النسائية اليمنية 1967–1990م.
عدن.. ذاكرة الزمن الجميل.

الموروث الثقافي للمرأة العدنية.. ذاكرة شعبية في كتاب

يُعد كتابها "الموروث الثقافي للمرأة العدنية" من أبرز أعمالها، حيث قدمت فيه توثيقاً غنياً لجوانب متعددة من حياة المرأة في عدن، متناولة الأغاني الشعبية والأمثال والعادات والتقاليد المرتبطة بالزواج والولادة والوفاة، والطب الشعبي، وزيارات الأولياء، والملابس والحِرف وأدوات الزينة.

وسلطت الضوء على الأغاني العدنية بوصفها سجلاً للذاكرة الاجتماعية، فتناولت أغاني الأطفال، وأغاني الحب والعتاب والحرمان، والأغاني الدينية والاجتماعية والسياسية التي حملت في كلماتها مشاهد من تاريخ المدينة وتحولاتها.

كما وثقت مكانة المرأة في الأمثال الشعبية العدنية، وتتبعت تطور أزياء المرأة العدنية وتنوعها، مقدمة صورة حية عن مجتمع امتزجت فيه الثقافات والعادات عبر عقود طويلة.

جهود في حماية تراث عدن

لم تقتصر جهود الدكتورة أسمهان العلس على البحث والتدريس، بل امتدت إلى العمل الميداني في مجال حماية التراث، حيث أشرفت على عدد من المشاريع المتعلقة بالمواقع التاريخية في عدن، من بينها:

مشروع ترميم وإعادة تأهيل منارة عدن التاريخية (2011–2012م).

مشروع التشغيل الثقافي لمنارة عدن التاريخية (2012–2013م).

مشروع إعادة تأهيل قصر السلطان – المتحف الوطني بعدن (2014–2015م).

مشروع إعادة تأهيل مقر السلطة المحلية بعدن (2014–2015م).

كما عملت مستشارة في عدد من الجمعيات النسائية، وشاركت في برامج دولية متخصصة في القيادة والتفاوض وبناء السلام.

حضور دولي وتقدير علمي

مثلت الدكتورة أسمهان العلس اليمن في العديد من المؤتمرات والفعاليات العلمية والثقافية الدولية، وكان من أبرز مشاركاتها حضورها في إعلان مدريد بشأن النهوض بأجندة المرأة والسلام والأمن في اليمن الذي عقد في العاصمة الإسبانية مدريد عام 2024م.

كما نالت جائزة جامعة عدن للبحث العلمي في مجال العلوم الإنسانية والاجتماعية عام 2008م عن بحثها الموسوم: "الموروث الشفاهي والثقافي للمرأة (مدينة عدن نموذجاً)".

إرث علمي في ذاكرة المدينة

تمثل الدكتورة أسمهان عقلان العلس نموذجاً للمؤرخة العدنية التي جعلت من العلم جسراً لحفظ تاريخ مدينتها، فجمعت بين قاعات الجامعة وميادين التوثيق، وبين البحث الأكاديمي والدفاع عن الهوية الثقافية لعدن.

إنها مسيرة امرأة حملت تاريخ عدن بين صفحات الكتب، وساهمت في إبقاء ذاكرة المدينة حاضرة للأجيال القادمة، بوصفها مؤرخة عدن وصوتاً أكاديمياً صان تراثها الثقافي والإنساني.

نتمنى للدكتورة أسمهان عقلان العلس دوام الصحة والعافية ومواصلة عطائها العلمي والثقافي

#دليل_عدن_السياحي
#عدن_تاريخ_تراث_ثقافة_سياحة