كتبه أ. د. عبدالله بن عبدالله عمر
أحد الشخصيات التي آلمني فراقها،و فُجعتُ بفقدانه، بعد فراق والديَّ -رحمهما الله وأجزل الله لهم المثوبة - وبعد فقدان أخي الحبيب الشهيد الشجاع البطل المقدام عبدالجبار عبدالله عمر - رحمه الله- نسأل الله العلي العظيم أن يتقبلهم جميعًا في الصالحين و أن يسكنهم جميعًا الفردوس الأعلی.
أحمد مهدي (الحراجي) - رحمه الله - ممن يصح فيهم قول الشاعر:
لعمرُك ما الرزيةُ فقْدُ مال ولا شاة تموت ولا بعير
ولكنّ الرزية فقْد حرٍّ يموت بموته خلق كثير
أحمد مهدي ناجي (الحراجي) أحد أعلام لحج في القراءة وسعة الاطلاع و نثر الفوائد لين الجناح سهل المأخذ.
كانت صدمة وصدمة كبيرة حين رأيتُ صورته بنظرته الهادئ
علی صفحة أخينا الإعلامي صدام اللحجي -حفظه الله - وعليها (إنّا لله و إنّا إليه راجعون) ارتباني شعور غريب حتی قلتُ في نفسي: هل مات الحراجي؟ لم أصدِّق الخبر ولم أرغب في تصديقه وقلتُ في نفسي: لعله منشور يشير إلی أخينا الحراجي -رحمه الله - ليذكر المتابعين به حتی اتصل عليّ من أثقُ بهم وأخبرني قائلًا: عظّم الله أجرك في صاحبك الحراجي -رحمه الله و أسكنه فسيح جناته، وقع عليَّ الخبرُ كالصاعقة، فقلتُ: إنّا لله وإنّا إليه راجعون. وبقيت أيامًا حزينًا علی فقدانه، لم أتمكن من الكتابة عنه،
ماتت حمامة القراءة وحامل السلام. وطيب الأصل الودود.
عرفته قارئًا مُحبًّا للقراءة شغوفًا بمطالعة الكتب النافعة علی اختلاف فنونها وتنوع موضوعاتها.
أحمد مهدي (الحراجي) - رحمه الله - القارئ النهم ذو الروحٍ النقية الصافية، الذي لا يَملُّ منه جليسُه، ولا يعدم من يجالسه التقاط فائدة نفيسة.
أحمد مهدي (الحراجي) - رحمه الله - القارئ النهم، ذو الفكرة الهادفة، نقي القلب، لا يحمل ضغنًا علی أحد، صافي العقل والذهن.
أحمد مهدي (الحراجي) - رحمه الله - كنز من كنوز الحوطة، كلامه درر تُلتقط وفوائد تُحتفظ.، هو مخزن للمعلومات ومورد الشوارد عِلمًا وثقافة وسيرةً وتاريخًا..
أحمد مهدي (الحراجي) - رحمه الله - حسنُ الأخلاق كريم الصفات، كنتُ أترقبه للجلوس معه في مقهی العواضي تجاذبًا لحديث أو نقدًا لشعر أو توجيهًا لموقف.
أحمد مهدي (الحراجي) - رحمه الله - أحد الشخصيات التي لا تُمل مجالستها، فهو يُسعَِد جليسَه إما بعنوان كتابٍ أو بفائدة من تاريخ أو ثقافة.
لن أبالغ ولن أجامِل إن قلتُ: إني كنتُ أستفيدُ كثيرًا من مجالسة عَلَم القراءة والفائدة والفكاهة أحمد (الحراجي) - رحمه الله -
اسألوا القائمين علی مكتبة القمندان من أكثر أبناء الحوطة وتبن زيارة لمكتبتكم؟
و اسألوهم: من أكثر من يجلس علی مقاعد مكتبتكم ويُكثر من تقليب الكتب مطالعة وقراءةً واستعارةً؟
ستكون الإجابة إجابة واحدة، إنّه أحمد مهدي ناجي (الحراجي).
كان فقيرًا مُعدَمًا؛ لكنّه كان غنيًا عفيفًا لا يمدُّ يديه لأحد ولا يتزلف لأحد ولا يتنازل لأحد يعشق زيارة المكتبات وسوق كتب الحراج..
رحم الله أخانا الحبيب أحمد مهدي ناجي الحراجي وأسكنه فسيح جناته وألهم أهله وذويه وألهمنا الصبر والسلوان وإنّا لله وإنّا إليه راجعون.
وأختمُّ كلمتي بقول الشاعر:
ذهب الذين أحبُّهم
و بقيت مثل السيف فردًا
نعم لقد فقدتُ أخًا وفيًا ورافدًا لي لا ينضب وطموحًا في القراءة والمطالعة.
بل لقد فقد لحج عَلَم من أعلام القراءة والثقافة
وللعلم هناك تراث صوتي وكتابي لأخينا أحمد (الحراجي) -رحمه الله - محفوظًا عند أناس ثقات نأمل في القريب العاجل جمعه وتنضيده ثم نشره.
تمَّ المأمول بذكر ربنا الرحيم؟الغفور
وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين وصلاةً وسلامًا علی أشرف المرسلين وخاتم النبيين.محمد بن عبدالله
سيد الاٗولين والأخرين وعلی آله صحبه أجمعين.