مجتمع مدني

الأربعاء - 12 أغسطس 2026 - الساعة 12:58 م بتوقيت اليمن ،،،

أحمد الشلفي


1. من الملاحظ أن المعلومات الأولى عن الهجوم وعمليات الإنقاذ جاءت من القوات التابعة للحكومة، وتحديدًا المقاومة الوطنية والقوات المشتركة وخفر السواحل العامل في تلك المنطقة. وهذا منطقي جغرافيًا لأن الهجوم وقع قبالة المخا، وهي منطقة تقع ضمن نطاق عمل هذه القوات.

وهذا مهم إعلاميًا؛ لأن الرواية الميدانية الأولى جاءت هذه المرة من الطرف الحكومي الموجود على الأرض، قبل أن تكتمل الصورة لدى المؤسسات الدولية.

2 الحوثيون لم يقدموا منذ اللحظة الأولى بيانًا عسكريًا تفصيليًا بالصورة المعتادة لبعض عملياتهم البحرية، بل ظهرت روايتهم عبر الإعلام الحربي التابع لهم، بالقول إنهم استهدفوا سفينة في باب المندب كانت تحمل «معدات عسكرية سعودية».

لكنهم لم يسموا السفينة، بينما تطابقت بيانات التتبع والصور والموقع مع السفينة «تهامة».

وهنا تصبح المسألة مثيرة للاهتمام: لماذا لم يسموا السفينة؟ ولماذا جاءت الرواية مقتضبة مقارنة بحجم العملية وسقوط هذا العدد من القتلى؟

3. وفق المعلومات القتلى من طاقم السفينة ثلاثة باكستانيين وإندونيسي وعشرة جرحى ومن جنود خفر السواحل اثنين

وبالنظر إلى حجم الحادث ــ هجوم صاروخي في واحد من أهم الممرات البحرية ومقتل رعايا أجانب ــ فإن مستوى الاستجابة العلنية، خصوصًا في الساعات الأولى، كان محدودًا مقارنة بحجم الواقعة.

وهنا يصبح موقف باكستان تحديدًا مهمًا التي أصدرت بيانا اليوم التالي.

4..الحوثيون قدموا العملية باعتبارها استهدافًا لسفينة تحمل معدات أو إمدادات عسكرية سعودية.
لكن المعلومات المستقلة المتاحة حتى الآن تقدم صورة مختلفة. رويترز حددت السفينة بأنها Tihamah، وترفع علم تنزانيا،

كما قالت إنها مملوكة لجهة مصرية، وليست سفينة سعودية.

وفي المقابل، تصف الجهات الحكومية اليمنية «تهامة» بأنها سفينة تجارية مدنية، وقالت وزارة النقل إنها كانت تحمل مواد غذائية.

إذن لدينا حتى الآن ثلاث طبقات مختلفة للرواية: الحوثيون يقولون معدات عسكرية سعودية؛ المعلومات البحرية تقول سفينة ترفع علم تنزانيا وملكية مصرية؛ والجانب الحكومي اليمني يقول سفينة مدنية تجارية.