منوعات

الإثنين - 10 أغسطس 2026 - الساعة 05:59 م بتوقيت اليمن ،،،

وكالات


ليس كل ما يحدث في أثناء كسوف الشمس يتعلق بما تراه العين. ففي اللحظات القصيرة التي يحجب فيها القمر قرص الشمس، تتاح للعلماء نافذة استثنائية لرؤية الهالة الشمسية، وهي المنطقة الخارجية من الغلاف الجوي للشمس التي لا يمكن رصدها بسهولة في الظروف العادية. هذه المرة، يستعد فريق إيطالي لاستغلال تلك النافذة لاختبار جهاز قد يغيّر الطريقة التي يراقب بها العلماء هذه المنطقة المتقلبة.

المثير في التجربة أن الجهاز الجديد لا يحاول ببساطة تحسين صورة الشمس، بل يعالج مشكلة أعمق في طريقة رصد الهالة. فالمطيافات التقليدية تحتاج إلى مسح المنطقة خطاً بعد خط، وهي عملية قد تستغرق ساعات، بينما تتغير الهالة الشمسية في غضون دقائق. أما الجهاز الإيطالي، فيحاول التقاط الطيف الكامل للهالة في صورة واحدة، بما يسمح للعلماء بالحصول على معلومات أكثر في وقت أقصر بكثير.

وهنا تكمن أهمية كسوف 12 أغسطس: إنه ليس مجرد مناسبة فلكية، بل اختبار ميداني حاسم لمبدأ بصري جديد ظل الفريق يعمل عليه نحو عامين ونصف.

وإذا أثبت الجهاز قدرته على تنفيذ ما صُمم من أجله، فقد لا يتوقف الأمر عند تجربة أرضية في إسبانيا، بل يمكن أن ينتقل المبدأ إلى الفضاء، في مهمة مستقبلية مخصصة لمراقبة الغلاف الجوي الخارجي للشمس.

وتزداد أهمية هذا البحث لأن الهالة الشمسية ليست مجرد ظاهرة جميلة تظهر أثناء الكسوف. فمنها تنطلق ظواهر شمسية يمكن أن تؤثر في البيئة الفضائية المحيطة بالأرض، وقد تمتد آثارها إلى شبكات الكهرباء والاتصالات والأقمار الصناعية. ولذلك فإن تحسين القدرة على مراقبة تغيراتها بسرعة يمكن أن يعني مستقبلاً فهماً أفضل للطقس الفضائي والتنبؤ بآثاره.

حتى الاستعداد للاختبار يعكس ندرة الفرصة. فالفريق الإيطالي لم يترك شيئاً للصدفة، ونقل الجهاز براً إلى إسبانيا داخل شاحنة صغيرة لتجنب مخاطر السفر الجوي والحاجة إلى تفكيكه وإعادة تركيبه.

فالاختبار لا يمكن ببساطة تأجيله إلى اليوم التالي؛ نافذة الكسوف قصيرة، وأي خطأ في الإعداد أو الطقس قد يعني انتظار فرصة أخرى.

وبذلك يتحول كسوف الشمس المرتقب في إسبانيا إلى أكثر من مشهد فلكي نادر: إنه امتحان لبصريات جديدة قد تمنح العلماء عيناً أسرع وأكثر دقة على أكثر أجزاء الشمس غموضاً واضطراباً.

والرهان الحقيقي ليس الحصول على صورة أجمل للهالة، وإنما معرفة ما إذا كان بالإمكان التقاط تغيراتها في الزمن الذي تحدث فيه بالفعل.

فإذا نجح الجهاز، فقد تكون دقائق الكسوف الإسباني نقطة البداية لتطوير أداة فضائية تراقب الشمس بطريقة لم تكن ممكنة بالأجهزة التقليدية.