منوعات

الإثنين - 20 يوليو 2026 - الساعة 12:04 م بتوقيت اليمن ،،،

سهير أنور خان


أولاً:
-----
ورد في مقالة تم نشرها على الموقع الإلكتروني الرسمي لميناء عدن:

بأنه تم الإعتراف سابقاً وحتى وقت غير بعيد بميناء عدن كمورد وطني ذو إمكانات كبيرة ، وتم وصفه بأنه بوابة جنوب الجزيرة العربية إلى العالم حيث أن مدينة عدن كانت تستمد حيويتها من خلال ميناءها الرائع - ميناء عدن.

تمتد قصة عدن كمركز تجاري إلى القدم وقد أوضح ذلك كلٍ من الرحالين ماركو بولو وإبن بطوطة بعد زيارتهما لها وكان ذلك في القرنين الحادي والثاني عشر الميلادي وقد ورد في مذكرات إبن بطوطة وصف لعدن بأنها من أكبر وأغنى المراكز والمدن التي تقع على بحر العرب المطل على المحيط الهندي كمركز تجاري واسع لبيع وشراء البضائع المتنوعة فيها.

في القرن التاسع عشر الميلادي نمت عدن كميناء لتزويد السفن بالوقود ، حيث كانت تمتلك مخزوناً كبيراً من إمدادات الفحم والمياه للبواخر وتوسعت خدمات الموانئ فيها بعد افتتاح قناة السويس 17 نوفمبر 1869 مما أدى الى حدوث نمو كبير في عدن وبحلول الخمسينيات من القرن الماضي أصبحت واحدة من أكثر موانئ تزويد السفن بالوقود ازدحاماً ونقل وشحن وتفريغ البضائع ومن أهم الأسواق الحرة التجارية المعفية من الضرائب على مستوى العالم.

كانت المراكب الشراعية هي وسيلة النقل الأساسية التي تنقل البضائع من الموانئ الإقليمية إلى عدن والعكس وإزدادت حركتها أكثر وأكثر إبان الإزدهار التجاري فيها.

ثانياً:
------
ذكر موقع Peter Pickering الإلكتروني مايلي:

يعود تاريخ بدايات إزدهار صناعة وبناء السفن الشراعية الكبيرة في عدن إلى منتصف العشرينيات من القرن التاسع عشر فيما إزدهرت هذه الصناعة بصورة اكبر وأكبر خلال الثلاثينيات منه حيث كانت تتم صناعة حوالي خمسة مراكب شراعية (الضو Dhow) في العام في حوض بناء السفن في المعلا.

كان هناك تجار حضارم وأولهم محمد عمر بازرعة وآل باربيد والذين قدموا من حضرموت ممن يقومون بصناعتها بإستخدام خشب الصاج بصورة أساسية والزنقلي والفيني والبونتيك الذين تم جلبهم من ساحل مالابار الهندي، كانت أول سفينة تم بناءها وخرجت من دكة بازرعة واسمها جيبوتي، معظم هذه المراكب كانت عبارة عن سفن تزن حوالي 200 طن صُنِعَت بصفات قوية وسريعة بالنسبة لمثيلاتها من نفس النوع آنذاك كما وجدت الى جانبها مراكب السنبوك والجلية والغراب..

في البداية تم البدء في بناء المراكب الشراعية على رمال شواطئ المعلا حينذاك (المعلا دكة) ولكن بعد إستصلاح الأراضي في هذه المنطقة وبناء أرصفة جديدة، تم نقل صناعة المراكب الشراعية شمالاً على شاطئ جزيرة العبيد.

تصميم السفن:
------------------
يعود الفضل أساساً في طريقة تصميم هيكل المراكب الشراعية بعدن إلى المستكشفين البرتغاليين الذين قدموا الى عدن منذ القرن السادس والسابع عشر، وهو ما يذكرنا ذلك بالمؤخرة المربعة بالمراكب الشراعية وكذا مراكب الموتور كما كانت موجودة في سفن الفينيقيين واليونانيين والبرتغال فأعطت للتصميم نوع من الصرامة والحدة.

لم يستخدم صناع المراكب الشراعية أي مخططات مرسومة في صناعاتهم بل كان يتم بناء المركب بأكمله عن طريق التخيل والمخيلة أي بالعين المجردة.

كان التاجر صانع المركب يقوم بسرد الخطوط والتفاصيل أثناء القيام بالصنع وشرح الخطوات ويوجد هناك شخص متخصص يعمل على توليف كل قطعة.

كما سبق ذكره كانت المواد تُستَورد من ساحل مالابار ، وأضلاع شجر البلوط من بلاد فارس ، والمسامير والقطن من الهند ، وزيت جوز الهند وزيت السمسم من شرق إفريقيا وكذا زيت سمك القرش وعصير التمر الخ..

لقد إعتاد هؤلاء التجار كثيراً على الإبحار بها بين الخليج الفارسي وزنجبار خاصة في تجارة حمل السجاد إلى زنجبار. (يمكن أن هناك بعض من المتابعين كبار السن قد يكونوا حضروا مزادات للسجاد في الستينيات من القرن الماضي والتي تمت إعادتها من زنجبار إلى عدن). إستمر الحال على نفس المنوال من الثلاثينيات وحتى 1947.

طقوس إطلاق المركب الشراعي الجديد:
-------------------------------------------------
كان إطلاق أي مركب شراعي جديد مصحوباً دائماً بإحتفال كبير، ومن المعتقدات السائدة آنذاك سكب دم الأغنام (الأضحية) على مؤخرة السفينة لجلب الحظ السعيد وكان بعضاً من الحشد يستمتعون بالجلوس بصورة شرفية كضيوف على شرف التاجر صاحب المركب.

وعلى الرغم من أن طول الأخشاب المستخدمة كانت طويلة وقوية جداً في حد ذاتها إلا أن طريقة التوصيل والربط فيما بينها كانت ضعيفة نوعاً ما في أماكن رئيسية معينة مما يؤدي إلى ضعف الهيكل وهذا هو السبب الرئيسي في أن المراكب الشراعية كانت تتفكك بسرعة كبيرة عندما ترسو على الشاطئ في البحار الهائجة وفي غضون ساعات قليلة.

مراكب الديزل:
------------------
لهذا قام كبار التجار ورجال الأعمال بإستخدام مراكب الديزل عوضاً عن الشراعية تسهيلاً وتسريعاً لأعمالهم ولكن هذا بالطبع لم ينهي دور المركب الشراعي في بقية الأعمال.

((بحث وتجميع وتنسيق وترجمة #سهير_أنور_خان ))

بحلول منتصف الخمسينيات من القرن الماضي ، حلت المراكب المزودة بموتور وقوده الديزل والتي أحدثها رجل الأعمال الشهير أنتونين بيس محل المراكب الشراعية التقليدية إلى حد كبير وأصبحت المراكب الشراعية غير قادرة على إحراز أي تقدم في ظل ظروف الرياح التي كانت تواجه البلد في بعض الأوقات من العام فإتجه الإهتمام الى مراكب الديزل.

تم بناء أول مركب يعمل بموتور الديزل لسفينة شركة بيس في عام 1936 مما مكنه من إكمال عقود تجارية هامة جداً في مجال تجارة اللحوم وإستيراد الأغنام من بربرة على الرغم من الرياح الموسمية السائدة.

في وقت لاحق وخلال العمليات العسكرية كانت المراكب المزودة بمحركات تزود جميع محطات سلاح الجو الملكي البريطاني على طول الساحل الجنوبي للجزيرة العربية بوقود شركة شل.

ثالثاً:
-------
ماورد ذكره في كتاب صناعة السفن في البحر الاحمر لحاتم الصديق محمد أحمد وسعود عبدالعزيز عبدالله النجار.

نبذة بسيطة عن ميناء عدن:
---------------------------------
يعد من أهم وأقدم الموانئ، وقد حافظ على أهميته التجارية عبر الحقب التاريخية المختلفة.

ورد أقدم ذكر له في التوراة (العهد القديم) في القرن السادس ق.م كما ورد ذكره أيضاً في المصادر اليونانية والرومانية القديمة، وارتبط الميناء بعلاقات تجارية مع موانئ البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط وكذلك موانئ الخليج الفارسي وشرق آسيا والهند ففضلًا عن كونه ميناء مهم وإستراتيجي أصبح بمرور الوقت سوقاً للعديد من السلع والبضائع.

ومع تزايد الإنفتاح التجاري مع بلاد الهند أصبحت السفن العدنية تسعى من أجل الحصول على السلع الهندية التي كان يحتاجهاوالجميع منذ زمن العالم القديم من زمن المصريين والأشوريين والفينيقيين والرومانيين وكذا العرب، ولذلك خبر أهل عدن أسرار هذا البحر وعرفوا مجاهله.

وبمرور الوقت أصبحوا هم سادة التجارة البحرية فأصبح ميناء عدن عبارة عن مخزن كبير لمختلف السلع التي أصبحت توزع منه إلى مناطق الاستهلاك في الخليج الفارسي والبحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط وحتى الدول الأوروبية.

أسباب ظهور وتطور صناعة السفن في عدن:
------------------------------------------------------
وبسبب هذه الحركة التجارية في ميناء عدن ظهرت صناعة السفن الضو وشهدت هذه الصناعة تطوراً ملحوظاً بسبب توفر جميع المقومات اللازمة لنمو صناعة السفن ومنها المواد الخام والتي تدخل في صناعة السفن وكذلك موقع الميناء المهم الذي جذب إليه العديد من التجار والبحارة والمشتغلين بالبحر أضف إلى ذلك توافر السلع التجارية والحركة النشطة للتجارة بين عدن وغيرها من موانئ البحر الأحمر والخليج الفارسي وشرق آسيا واوروبا، كل هذه المقومات مجتمعة أسهمت في تطور صناعة السفن بأنواعها المختلفة في ميناء عدن.

في فترة الإحتلال البريطاني إنتعش ميناء عدن بصورة كبيرة وأصبح قبلة للسفن من مختلف دول العالم كما أنه عمل على تشجيع المستثمرين من مختلف دول العالم للانتقال إلى المدينة بغرض إنعاشها من الناحية التجارية، ونتيجة لذلك توافد الناس إليها من مختلف المناطق التي كانت تحت السيادة البريطانية وأصبحت من أهم الموانئ العالمية وبعد ازدهار حركة التجارة والملاحة في عدن إنتعشت الموانئ الأخرى نتيجة لذلك منها ميناء حضرموت.

الحضارم وصناعة السفن في عدن:
------------------------------------------
لعب الحضارم دوراً مهماً في صناعة السفن بعدن وغيرها من الموانئ منذ القرن التاسع عشر، وقد كان ميناء المعلا الميناء الرئيسي لصناعة السفن في عدن.

ومع تطور صناعة السفن في عدن وتوسع مينائها أصبحت تستقبل ما يقارب 1400 سفينة شراعية في السنة الأمر الذي يدلُّ على أن الميناء أصبح قبلة للتجار والبحارة والعابرين أيضاً مما دعت الحاجة الى العمل على تطوير صناعة السفن والبدء بتصنيع السفن ذات الأحجام الكبيرة جدا.

وعلى طول ساحل المعلا تم بناء أعداد كبيرة من السفن مختلفة الأحجام متعددة الإستخدامات بواسطة صناع مهرة عرفوا بجدارتهم في هذه الحرفة.

وقد تحول بعض الصناع المهرة إلى الخليج العربي وزاولوا نفس الحرفة وتحديداً ميناء دبي في دولة الامارات العربية المتحدة. فقد قام المعلم سعد عوض سالم بن ربيد بصناعة سفن عدة (البوشندة) في ميناء دبي في السبعينات من القرن الماضي لأحد التجار الإماراتيين.

ومن الأسر التي برعت في صناعة السفن:
-------------------------------------------------
- آل بن ربيد:
وهي من أوائل الأسر التي برعت في صناعة السفن الخشبية.
وقد اشتهر من أسرة آل ربيد سالم عبيد بن ربيد، وعوض سالم بن ربيد، وسالم خميس بن ربيد وغيرهم، وقد نجح المعلم فرج بن ربيد في صناعة أكبر سفينة في الخليج العربي وشبه الجزيرة العربية، حيث اكتمل بناؤها وأصبحت جاهزة للإبحار في العام 1945م.

- آل بازیاد وآل بارشید وآل الصعيري وآل باسودان وآل باشنفر وآل باطويل وآل بارحيم.

ورثت هذه الأسر حرفة صناعة السفن عن آبائهم وأجدادهم وأصبحوا يتناقلونها جيلًا بعد جيل ونجحوا في تطوير هذه الصناعة بصورة كبيرة.

ومن التجار الذين عرفوا بدعمهم الكبير والمتواصل لصناعة السفن بميناء عدن:
----------------------
آل بازرعة (محمد عمر بازرعة) وآل بن ربيد وآل باشنفر وآخرين.

من أسماء السفن التي اشتهرت في عدن والموانئ الأخرى:
--------------------
سفن آل بازرعة:
وهي السفن التي صنعت لهم خصيصاً في عدن بواسطة آل ربيد وهي جيبوتي والنصر التي كانت تسمى (المحمدي) والزهراء والمستهل.

وللشيخ علي بن محمد بازرعة عدد من السفن كانت تسمى: ((جراد وتونس وتناصور والطائف وفتح الباري))
وهي المجموعة التي تم تصنيعها بواسطة المعلم فرج سالمين بن ربيد وسعيد عوض بن ربيد
أما سفينة الخرطوم فقد قام بصناعتها المعلم فرج سالمين ومحمد سالم بن ربید.
وللشيخ عبدالرحمن بن محمد بازرعة عدد من السفن كانت تحمل اسم:
((المنصورة وحصن الفرج والعلوي والجبر والسهالة ونور البحر وغيرها من السفن)).

صناعة السفن في عدن منذ القدم:
-----------------------------------------
برع أهل ميناء عدن في صنع بعض السفن منذ القرن السادس عشر الميلادي وهي:
الجلية وكانت مخصصة لنقل الجمال والأشخاص والبضائع، والغراب، والطرَّاد، والسنبوك العدني، حل محل الجلبة بعد اندثارها، والعبري سنبوك، والعبري، والطليعة.

ومثلما تخصصت كل منطقة من مناطق الخليج في سفينة محددة فقد تخصص أهل ميناء عدن بسفينة (أبوشندة) التي يرجع الفضل لأسرة آل بن ربيد في ابتكارها.

مما سبق يظهر جلياً وواضحاً هجرة رواد صناعة السفن في عدن الى دول الجوار مما جعل نشاطها يضمحل بالإضافة الى التطور الذي حدث في صناعة السفن والمراكب والقوارب.

((بحث وتجميع وتنسيق وترجمة #سهير_أنور_خان ))

أي معلومة أو إضافة أو تصحيح أرجو موافاتي بهم في التعليقات كما أرجو عند النقل والنسخ واللصق عدم إزالة إسم الناشر من المنشور حفاظاً على الحقوق..

المصدر:
----------
- موقع Port of Aden الرسمي.
- موقع Peter Pickering.
- كتاب صناعة السفن في البحر الاحمر لحاتم الصديق محمد أحمد وسعود عبدالعزيز عبدالله النجار.

#سهير_أنور_خان
Suhair Anwar Khan