أخبار اليمن

الإثنين - 13 يوليو 2026 - الساعة 10:47 م بتوقيت اليمن ،،،

محمد أحمد النعماني


رحم الله الرئيس/ عبدربه منصور هادي الذي أثبتت الأيام أن الرجال لا تُعرف قيمتهم الحقيقية إلا بعد رحيلهم وأن الأوطان كثيراً ما تدرك مكانة قادتها عندما تفتقدهم.
فقد كان رحمه الله رجل دولة وطنياً حمل مسؤولية اليمن في واحدة من أصعب وأعقد المراحل التي مرت بها البلاد وتحمل أعباءً ثقيلة وتحديات جسيمة في ظروف استثنائية لم تكن سهلة على أي قائد.

لم يكن الرئيس عبدربه منصور هادي باحثاً عن الأضواء أو ساعياً إلى صناعة الأمجاد الشخصية بل كان رجلاً هادئاً في أدائه حكيماً في قراراته مؤمناً بأن خدمة الوطن مسؤولية قبل أن تكون منصباً.
عمل رحمه الله بصمت وتحمل الكثير من أجل الحفاظ على الدولة ومؤسساتها في مرحلة عصفت فيها الأزمات بالبلاد من كل اتجاه.

واجه الرئيس الراحل/ عبدربه منصور هادي أزمات سياسية وأمنية وعسكرية واقتصادية متلاحقة وظل متمسكاً بشرعية الدولة مدافعاً عن النظام الجمهوري ووحدة الوطن واستقراره في وقت كانت فيه المشاريع المتصارعة تهدد حاضر اليمن ومستقبله.
ورغم ما تعرض له من حملات وانتقادات وتجريح فقد اختار أن يضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار وأن يتحمل مسؤولياته الوطنية في ظروف كانت كفيلة بإسقاط دول أكثر استقراراً وإمكانات.

كما كان للرئيس عبدربه منصور هادي موقف واضح في إنصاف أبناء الجنوب ومنحهم مساحة أوسع لإدارة شؤون محافظاتهم وإشراكهم في القرار وإعادة الاعتبار لقضاياهم وحقوقهم المشروعة سيظل ذلك واحداً من المواقف التي يسجلها له التاريخ في مرحلة شديدة التعقيد.

وعندما غادر السلطة لم يتآمر على وطنه ولم يسع إلى إشعال الفتن أو تصفية الحسابات ولم يضع مصالحه فوق مصلحة شعبه بل اختار أن يغادر بهدوء كما عاش بهدوء محافظاً على قيمه ومبادئه. عاش رحمه الله شريفاً ومات شريفاً وظل وفياً لوطنه حتى آخر أيامه.

واليوم وبعد رحيله يدرك كثير من المنصفين أن المرحلة التي قاد فيها اليمن كانت من أصعب المراحل في تاريخها الحديث وأن حجم التحديات التي واجهها كان أكبر بكثير مما كان يراه الناس آنذاك فالتاريخ غالباً ما ينصف الرجال بعد أن تهدأ العواصف وتتضح الحقائق.

لقد كان الرئيس عبدربه منصور هادي قريبا من الناس متواضعاً في تعامله بعيداً عن التعالي والتكلف وظل يحمل هم الوطن حتى آخر أيامه..
سيبقى اسمه حاضراً في ذاكرة اليمنيين كرجل دولة وطني صادق وقف إلى جانب وطنه في أحلك الظروف وتحمل مسؤولياته بصبر وإيمان وإخلاص.

رحم الله أبا جلال رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته وجزاه عن اليمن وأهلها خير الجزاء.
وسيبقى التاريخ منصفاً للرجال الذين قدموا أوطانهم على مصالحهم الشخصية لأن المواقف الصادقة لا تموت ولأن الرجال الكبار لا يغيبون عن ذاكرة الشعوب.

النعماني ابو شامل