أخبار وتقارير

الأحد - 28 يونيو 2026 - الساعة 11:11 ص بتوقيت اليمن ،،،

عكاظ


حاوره: عبدالله آل هتيلة

أكد وزير الشؤون الاجتماعية والعمل مختار اليافعي لصحيفة عكاظ، أن السعودية كانت ولا تزال الشريك الأكبر والأكثر حضورًا في دعم اليمن على مختلف المستويات، مشيرًا إلى أنها قدمت دعمًا ماليًا واقتصاديًا أسهم في تعزيز الاستقرار المالي للدولة، وساعد الحكومة على الوفاء بجزء مهم من التزاماتها، وفي مقدمتها صرف الرواتب واستمرار تقديم الخدمات الأساسية.

وقال، في حوار أجرته معه صحيفة "عكاظ"، إن الدعم امتد إلى قطاعات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم والإغاثة والمشاريع التنموية، وهو ما يعكس حرص المملكة على دعم استقرار اليمن والتخفيف من معاناة المواطنين، وتعزيز قدرة مؤسسات الدولة على أداء واجباتها.

وأضاف اليافعي، أن السعودية لم تكتفِ بدعم بلاده عسكريًا وسياسيًا وإنسانيًا، بل تعمل أيضًا على تهيئة الظروف التي تساعد الجنوبيين على الوصول إلى رؤية موحدة تخدم قضيتهم الوطنية العادلة من خلال الحوار الجنوبي - الجنوبي الذي ستحتضنه الرياض، مؤكدًا أن الوفد الجنوبي الموجود في السعودية يحظى برعاية كريمة، وهو في ضيافة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، وبدعم واهتمام مباشرين من وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان.

وتطرق وزير الشؤون الاجتماعية والعمل إلى عدد من المواضيع المهمة من خلال الحوار التالي:

مجلس القيادة وملف الخدمات
• يجري العمل حاليًا على معالجة بعض الاختلالات في الخدمات المقدمة للشعب اليمني، خصوصًا ما يتعلق بالكهرباء والمياه.. كيف تنظرون إلى الإجراءات المتخذة بهذا الشأن؟

•• لا شك أن ملف الخدمات يمثل أولوية قصوى لدى مجلس القيادة الرئاسي والحكومة؛ لأن تحسين حياة المواطنين يبدأ من استقرار الخدمات الأساسية، ورغم التحديات الكبيرة التي فرضتها سنوات الحرب واستهداف مؤسسات الدولة وبنيتها التحتية، إلا أن الحكومة تبذل جهودًا متواصلة لمعالجة الاختلالات وفق الإمكانات المتاحة، من خلال تأمين احتياجات التشغيل، وتوفير الوقود لمحطات التوليد، ورفع كفاءة المؤسسات، وإعادة تأهيل المشاريع الخدمية، وتعزيز التنسيق بين الوزارات والسلطات المحلية، بدعم كريم من الأشقاء في المملكة العربية السعودية، ونحن ندرك أن المواطن ينتظر نتائج ملموسة، ولذلك سيظل تحسين خدمات الكهرباء والمياه في مقدمة أولويات الحكومة.

الدعم السعودي للدولة اليمنية
• ماذا عن الدعم السعودي المقدم لدعم موازنة الدولة اليمنية وصرف الرواتب وتأمين بعض الخدمات؟

•• المملكة العربية السعودية، كانت ولا تزال الشريك الأكبر والأكثر حضورًا في دعم اليمن على مختلف المستويات، فقد قدمت دعمًا ماليًا واقتصاديًا أسهم في تعزيز الاستقرار المالي للدولة، وساعد الحكومة على الوفاء بجزء مهم من التزاماتها، وفي مقدمتها صرف الرواتب واستمرار تقديم الخدمات الأساسية، كما امتد هذا الدعم إلى قطاعات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم والإغاثة والمشاريع التنموية، وهو ما يعكس حرص الأشقاء في المملكة على دعم استقرار اليمن والتخفيف من معاناة المواطنين، وتعزيز قدرة مؤسسات الدولة على أداء واجباتها.

رؤية الحكومة لتعزيز الحماية
• حدثنا عن الخطوات التي اتخذتموها والتي من شأنها المساهمة في التخفيف على المواطن وتأمين أهم متطلباته؟

•• نعمل في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل ضمن رؤية الحكومة لتعزيز الحماية الاجتماعية، وبالتنسيق مع مختلف الوزارات والسلطات المحلية والشركاء الإقليميين والدوليين، لتوجيه الجهود نحو الأولويات الأكثر إلحاحًا للمواطن، كما نحرص على توسيع الشراكات مع المنظمات الدولية والقطاع الإنساني، وتسهيل وصول المساعدات إلى الفئات الأكثر احتياجًا، ودعم مؤسسات الرعاية الاجتماعية، إلى جانب تعزيز برامج التمكين الاقتصادي وتطوير آليات العمل المؤسسي بما يضمن وصول الخدمات إلى مستحقيها والتخفيف من الأعباء المعيشية.

انتظام صرف الرواتب أولوية
• هل أنتم مطمئنون أن استحقاقات العاملين، بما فيها الرواتب، ستصل إليهم بانتظام؟

•• الحكومة تدرك أن انتظام صرف الرواتب يمثل أولوية وطنية، ولذلك تبذل جهودًا كبيرة للحفاظ على هذا الالتزام رغم التحديات الاقتصادية، وفي مقدمتها استمرار استهداف الموارد الوطنية وتراجع الإيرادات العامة، وهناك تنسيق مستمر بين مجلس القيادة الرئاسي والحكومة والأشقاء في المملكة العربية السعودية والشركاء الداعمين لتعزيز الاستقرار المالي وتمكين الدولة من الوفاء بالتزاماتها، مع العمل على إيجاد حلول مستدامة تضمن انتظام الاستحقاقات المالية كلما تحسنت الموارد واستقرت الأوضاع الاقتصادية.

تحريك المشاريع الخدمية والتنموية
• يبذل مجلس القيادة والحكومة جهودًا مضاعفة من أجل تلبية احتياجات بعض فئات المجتمع، فماذا تحقق على مستوى الخدمات والبنية التحتية والمشاريع الاجتماعية؟

•• شهدت المرحلة الماضية تنفيذ وتحريك عدد من المشاريع الخدمية والتنموية في قطاعات الصحة والتعليم والمياه والطرق والإسكان، إلى جانب توسيع برامج الحماية الاجتماعية وتعزيز الشراكة مع المنظمات الدولية لتنفيذ مشاريع تخدم المجتمعات المحلية، مع التركيز على الفئات الأكثر احتياجًا، ورغم أن حجم الاحتياجات لا يزال يفوق الإمكانات المتاحة، إلا أن الحكومة مستمرة في تحسين بيئة العمل المؤسسي، وحشد الدعم الإقليمي والدولي، وتوسيع نطاق هذه المشاريع بما يحقق أثرًا مباشرًا ومستدامًا على حياة المواطنين.

برامج الأمن الغذائي والإيواء
• كيف ترون دعم السعودية للشأن الاجتماعي، خصوصًا ما يتعلق ببعض الفئات من ذوي الاحتياجات؟

•• قدمت المملكة العربية السعودية، عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، ومختلف برامجها الإنسانية والتنموية، دعمًا واسعًا للقطاعات الاجتماعية والفئات الأكثر احتياجًا، بما في ذلك الأشخاص ذوو الإعاقة، والنازحون، والأسر الأشد احتياجًا، من خلال تنفيذ مشاريع في مجالات الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، ودعم مراكز الرعاية والتأهيل وتوفير الأجهزة والمستلزمات الطبية، ولعل أبرزها مشروع مركز تأهيل الأطفال ذوي الإعاقة الذي يتم تنفيذه في العاصمة عدن، الذي يُعد أحد أبرز مشاريع البرنامج السعودي لدعم ودمج ذوي الاحتياجات الخاصة، إلى جانب برامج الأمن الغذائي والإيواء والتأهيل المهني وبناء القدرات.

ونحن في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل نثمّن عاليًا هذا الدور الأخوي الذي تضطلع به المملكة العربية السعودية، ونتطلع إلى توسيع مجالات التعاون مع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية وبقية المؤسسات السعودية، بما يسهم في تعزيز الحماية الاجتماعية، والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للفئات الأكثر احتياجًا، ودعم جهود الحكومة في تحقيق التعافي والاستقرار والتنمية، وبما يسهم في تخفيف الأعباء المعيشية التي فرضتها الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.

رعاية سعودية للحوار الجنوبي
• ماذا عن الحوار الجنوبي – الجنوبي الذي ترعاه السعودية؟

•• الحوار الجنوبي – الجنوبي يمثل استحقاقًا وطنيًا يفرضه واقع المرحلة؛ لأن قوتنا تبدأ من وحدة كلمتنا وتماسك صفنا الداخلي. ورعاية المملكة العربية السعودية للحوار تأتي من منطلق إدراكها لأهمية توحيد الموقف الجنوبي باعتباره ركيزة أساسية لأي تسوية سياسية قادمة، كما نؤمن نحن بأن الرياض كانت ولا تزال الراعي الأكثر قدرة على توفير الضمانات اللازمة لإنجاح هذا المسار، انطلاقًا من علاقتها التاريخية مع بلادنا وحرصها على أمنه واستقراره.

السعودية تدعم القضية الجنوبية
• كيف تنظرون إلى جهود السعودية من أجل إنجاح هذا الحوار وتحقيقه للمخرجات التي تنشدونها؟

•• ننظر إلى الدور السعودي باعتباره دورًا محوريًا ومسؤولًا، المملكة تعمل على تهيئة الظروف التي تساعد الجنوبيين على الوصول إلى رؤية موحدة تخدم قضيتهم الوطنية العادلة، ونحن على ثقة بأن نجاح هذا الحوار سيكون مكسبًا كبيرًا للجنوبيين قبل أي طرف آخر؛ لأنه سيعزز وحدة قرار الجنوبيين ويقوي موقفهم في أي مفاوضات سياسية قادمة، كما نؤمن بأن المملكة العربية السعودية حريصة على أن يصل الجنوبيون إلى تفاهمات حقيقية تحفظ حقوقهم وتخدم استقرار المنطقة، ولهذا فإننا نعوّل كثيرًا على استمرار هذا الدور، ونرى أن الرياض ستظل البوابة الأساسية لأي حل سياسي عادل ينصف قضية الجنوب ويحقق التطلعات المشروعة.

رعاية كريمة للوفد الجنوبي
• كيف ترد على أصحاب المزاعم الكاذبة التي تقول، إن الوفد الجنوبي الموجود في الرياض مقيد الحركة ولا يملك حرية التنقل أو التواصل؟

•• هذه الادعاءات لا تمت إلى الواقع بصلة، وهي جزء من حملات التشويش التي تستهدف التقليل من أهمية الجهود المبذولة لإنجاح الحوار الجنوبي – الجنوبي، فالوفد الجنوبي الموجود في المملكة العربية السعودية يحظى برعاية كريمة، ويتمتع بحرية كاملة في الحركة والتنقل وعقد اللقاءات والتواصل مع مختلف الشخصيات والمكونات السياسية والاجتماعية، وهو في ضيافة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، وبدعم واهتمام مباشرين من وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان.
صحيح هناك من يتساءل عن ماذا يفعل الوفد الجنوبي في الرياض أو عن أسباب تأخر انطلاق الحوار، ومن هنا نشير إلى إن الحوار الجنوبي هو استحقاق مصيري يتطلب إعدادًا سياسيًا وتنظيميًا دقيقًا، لقد عاد عدد من أعضاء الوفد إلى العاصمة المؤقتة عدن لمواصلة مهامهم، فيما يواصل آخرون لقاءاتهم مع الشخصيات الوطنية الجنوبية والمكونات السياسية والاجتماعية، والعمل على تقريب وجهات النظر، وبناء التفاهمات، والإعداد للورش واللقاءات التي تضع الأسس اللازمة لحوار ناجح يخرج برؤية جنوبية مشتركة، ولهذا فإن كل الجهود التي تُبذل اليوم في الرياض هي استثمار في مستقبل بلادنا، وتجسيد لحرص المملكة العربية السعودية على تهيئة بيئة مناسبة تضمن حوارًا جادًا ومسؤولًا يعبّر عن تطلعات الجنوبيين، ويقود إلى شراكة واسعة تعزز الموقف السياسي الجنوبي في أي استحقاقات قادمة.

إحلال السلام والقضايا الجوهرية
• من وجهة نظركم.. ماذا يحتاج اليمن في الفترة الحالية بما يضمن تحقيق آمال وتطلعات الشعب اليمني؟

•• المرحلة الحالية تحتاج إلى مقاربة واقعية تعترف بالحقائق التي أفرزتها السنوات الماضية، وفي مقدمتها أن قضية الجنوب قضية سياسية قائمة بذاتها، ولا يمكن تجاوزها أو ترحيلها ضمن أي تسوية قادمة، فإحلال السلام الدائم يبدأ بمعالجة القضايا الجوهرية، وفي مقدمتها قضية الجنوب، وفق إرادة جنوبية مشروعة، أما على المستوى العام، فإن استقرار الأوضاع الاقتصادية وتحسين الخدمات وتعزيز الأمن تبقى متطلبات ملحة للجميع، وهو ما يستوجب استمرار دعم الأشقاء في المملكة العربية السعودية وشركاء اليمن كافة، ونؤمن بأن المملكة، بما تمتلكه من ثقل سياسي ودور قيادي إقليمي ودولي، ستظل الراعي الأهم لأي مسار سياسي جاد، وأن الرياض ستكون بإذن الله محطة الوصول إلى حل عادل يحقق للجنوبيين حقوقهم ويؤسس لاستقرار دائم في المنطقة.