عرب وعالم

الخميس - 30 أبريل 2026 - الساعة 12:29 م بتوقيت اليمن ،،،

وكالات


تتحرك الولايات المتحدة نحو بناء إطار دولي جديد لتأمين حرية الملاحة في مضيق هرمز، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتعثر الجهود التقليدية لضمان استقرار أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

ويعكس هذا التوجه رغبة واشنطن في إعادة صياغة منظومة الأمن البحري في المنطقة عبر إشراك أوسع عدد ممكن من الشركاء الدوليين، لتقاسم أعباء حماية طرق الطاقة العالمية.

وبحسب برقية صادرة عن وزارة الخارجية الأميركية بتاريخ 28 أبريل، تسعى إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى إطلاق مبادرة تحمل اسم “بناء الحرية البحرية”، تهدف إلى إنشاء تحالف دولي يعنى بإعادة تأمين الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المئة من إمدادات النفط والغاز العالمية.

وتأتي هذه الخطوة في سياق خلافات متزايدة بين واشنطن وعدد من الحلفاء الغربيين حول إدارة ملف التوتر مع إيران.

وتشير البرقية إلى أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وافق على هذه المبادرة، التي تمثل مشروعًا مشتركًا بين وزارة الخارجية ووزارة الدفاع، حيث ستتوزع الأدوار بين الجانبين.

وبينما تتولى الخارجية الجانب الدبلوماسي والتنسيق مع الدول الشريكة وقطاع النقل البحري، تضطلع وزارة الدفاع، عبر القيادة المركزية الأميركية، بمهمة التنسيق العملياتي لمراقبة حركة الملاحة لحظة بلحظة والتواصل المباشر مع السفن العابرة للمضيق.

وتصف واشنطن هذه المبادرة بأنها خطوة أولى نحو بناء “بنية أمنية بحرية جديدة” في الشرق الأوسط، يُفترض أن تشكل أساسًا لمرحلة ما بعد الصراع.

ووفق الرؤية الأميركية، فإن هذا الإطار يهدف إلى ضمان أمن الطاقة على المدى الطويل، وحماية البنية التحتية البحرية الحيوية، والحفاظ على حرية الملاحة في الممرات الاستراتيجية التي تُعد شريانًا رئيسيًا للاقتصاد العالمي.

كما أوضحت البرقية أن الولايات المتحدة تعتزم عرض المبادرة على الدول الشريكة بحلول الأول من مايو، مع فتح الباب أمام أشكال مختلفة من المشاركة، تشمل الدعم الدبلوماسي، تبادل المعلومات، إنفاذ العقوبات، أو حتى التواجد البحري.

وفي المقابل، استُبعدت دول مثل روسيا والصين وعدد من الدول المصنفة ضمن خصوم واشنطن من المشاركة في هذا الإطار.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه المنطقة اضطرابات متزايدة في الملاحة البحرية، خصوصًا في مضيق هرمز الذي يُعد نقطة عبور استراتيجية للطاقة العالمية.

وقد أدى التوتر المتصاعد إلى اضطراب في حركة الشحن وارتفاع المخاوف في الأسواق الدولية، خاصة في ظل التهديدات المتكررة التي أطلقتها أطراف إقليمية، من بينها الحرس الثوري الإيراني.

وخلال الفترة الماضية، دعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب الدول التي تعتمد على النفط المار عبر المضيق إلى تحمل مسؤولية أكبر في تأمينه، في إشارة إلى توجه أمريكي نحو تقاسم الأعباء الأمنية مع الحلفاء بدلًا من تحملها بشكل منفرد.

ويعكس ذلك تحولًا في الاستراتيجية الأميركية، يقوم على إشراك أوسع للدول المستفيدة من استقرار الممرات البحرية في حماية هذه المصالح.

وفي المقابل، أبدت دول أوروبية مثل فرنسا وبريطانيا وألمانيا تحفظًا على الانخراط المباشر في أي عمليات عسكرية مرتبطة بالصراع، رغم دعمها لمبدأ تأمين الملاحة.

وتسعى هذه الدول، بحسب تقارير، إلى تعزيز مسارات بديلة تركز على الحلول الدبلوماسية والضغط السياسي، بالتوازي مع الحفاظ على استقرار إمدادات الطاقة.

وتبرز أهمية مضيق هرمز باعتباره أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، حيث تمر عبره كميات ضخمة من النفط والغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى الأسواق العالمية، ما يجعل أي اضطراب فيه ذا تأثير مباشر على الاقتصاد الدولي وأسعار الطاقة.

وقد أظهرت التطورات الأخيرة أن هذا الممر بات نقطة حساسة في التوازنات الجيوسياسية بين القوى الكبرى.

وتشير مبادرة “بناء الحرية البحرية” إلى محاولة أميركية لإعادة هندسة الأمن البحري في المنطقة، عبر تحويل مسؤولية الحماية من دور أحادي تقوده واشنطن إلى إطار متعدد الأطراف يضم شركاء دوليين. غير أن نجاح هذا المشروع سيظل مرهونًا بمدى استعداد الدول المعنية للمشاركة الفعلية، وبقدرة هذا التحالف على التعامل مع تعقيدات المشهد الإقليمي المتداخل.

وتعكس هذه الخطوة إدراكًا أميركيًا متزايدًا بأن تأمين الممرات الحيوية للطاقة لم يعد خيارًا محليًا أو إقليميًا، بل مسؤولية دولية تتطلب تنسيقًا واسعًا. وبين الطموح الأمريكي في بناء تحالف بحري جديد، والتحديات السياسية والأمنية القائمة، يبقى مضيق هرمز في قلب معادلة معقدة تتداخل فيها المصالح الاقتصادية بالاعتبارات الاستراتيجية والأمنية.