عرب وعالم

الخميس - 16 أبريل 2026 - الساعة 03:27 م بتوقيت اليمن ،،،

وكالات


في تطور لافت يعكس تحركاً دبلوماسياً أميركياً مكثفاً لاحتواء التصعيد على الجبهة اللبنانية، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن قادة من إسرائيل ولبنان سيجرون، الخميس، محادثات مباشرة، في خطوة تُعد الأولى من نوعها منذ أكثر من ثلاثة عقود، ما يفتح الباب أمام اختبار جديد لإمكانية كسر الجمود السياسي بين الطرفين.

وجاء هذا الإعلان في تدوينة نشرها ترامب عبر منصته "تروث سوشيال"، عقب اجتماع عُقد الثلاثاء في مقر وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن، وضم سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة وسفير إسرائيل يحيئيل ليتر.

ويعكس هذا الاجتماع تمهيداً دبلوماسياً لمحاولة إعادة إطلاق قنوات التواصل بين الجانبين، في ظل تصاعد التوترات الميدانية.

وقال ترامب في تدوينته "نحاول إيجاد مساحة للراحة بين إسرائيل ولبنان. مضى وقت طويل منذ أن تحدث الزعيمان، نحو 34 عاماً. سيحدث ذلك غداً"، في إشارة إلى المحادثات المرتقبة، دون أن يكشف عن هوية القادة المشاركين أو طبيعة اللقاء، ما يضفي مزيداً من الغموض على تفاصيل هذه الخطوة.

ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من الحكومة اللبنانية أو الإسرائيلية بشأن هذه المحادثات، الأمر الذي يعكس حساسية التحرك الأميركي، وتعقيدات المشهد السياسي والأمني المرتبط به، خاصة في ظل الانقسام الداخلي اللبناني، ووجود أطراف فاعلة ترفض هذا المسار.

وفي هذا السياق، برز موقف حزب الله، الذي يشارك في الحكومة اللبنانية، حيث أبدى رفضه لمثل هذه الاتصالات، ما قد يشكل تحدياً أمام أي تقدم محتمل في مسار التهدئة، ويعكس التباين في المواقف داخل الساحة اللبنانية حيال التعامل مع إسرائيل.

وتأتي تصريحات ترامب في وقت حساس، إذ أعلنت الحكومة الإسرائيلية أنها تدرس طلباً أميركياً لوقف إطلاق النار في لبنان، وهو ما يشير إلى وجود ضغوط دولية متزايدة لاحتواء التصعيد، ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع قد تتجاوز حدود الجبهة اللبنانية.

وميدانياً، يتواصل التصعيد منذ الثاني من مارس الماضي، حيث يشن الجيش الإسرائيلي ضربات مكثفة على مناطق مختلفة في لبنان، ما أسفر عن سقوط ألفين و167 قتيلاً، وإصابة 7 آلاف و61 شخصاً، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص، وفق أحدث البيانات الرسمية اللبنانية.

ويعكس هذا الواقع حجم الكلفة الإنسانية الكبيرة للنزاع، ويزيد من إلحاح الجهود الدولية لوقفه.

كما تستمر إسرائيل في الاحتفاظ بوجود عسكري داخل مناطق من جنوب لبنان، بعضها قائم منذ عقود، فيما يعود جزء آخر إلى تداعيات الحرب السابقة التي اندلعت بين أكتوبر 2023 ونوفمبر من العام التالي.

ويشكّل هذا الوجود أحد أبرز نقاط التوتر المستمرة بين الجانبين، ويعقّد أي مسار تفاوضي محتمل.

وفي ضوء هذه المعطيات، تبدو المحادثات المباشرة المرتقبة، إن تمت، خطوة رمزية لكنها ذات دلالات مهمة، إذ تعكس رغبة أميركية في إعادة تحريك المسار السياسي، ولو بشكل محدود، في محاولة لخلق أرضية يمكن البناء عليها لاحقاً نحو تهدئة أوسع.

ومع ذلك، فإن نجاح هذه الخطوة يظل رهناً بجملة من العوامل، في مقدمتها استعداد الأطراف المعنية لتقديم تنازلات، وقدرتها على تجاوز الضغوط الداخلية، إضافة إلى تأثير اللاعبين الإقليميين على مسار الأزمة.

كما أن استمرار العمليات العسكرية على الأرض قد يقوّض أي تقدم سياسي، ما لم يترافق مع خطوات ملموسة لخفض التصعيد.

وتقف المنطقة أمام لحظة دقيقة، حيث تتقاطع المساعي الدبلوماسية مع واقع ميداني متفجر، ما يجعل من المحادثات المرتقبة اختباراً حقيقياً لمدى إمكانية الانتقال من التصعيد إلى التهدئة، أو على الأقل فتح نافذة محدودة للحوار بعد عقود من الانقطاع.