عرب وعالم

الثلاثاء - 14 أبريل 2026 - الساعة 05:59 م بتوقيت اليمن ،،،

وكالات


يتصاعد السجال بين الولايات المتحدة الأميركية والصين مهددا بنسف جهود التهدئة التي تبذلها القوتان حفاظا على مصالح ضخمة تجمعهما.

ويأتي ذلك ضمن التأثيرات الجانبية للحرب في الشرق الأوسط التي وُجّهت خلالها اتهامات لبكين بدعم إيران تقنيا، فيما بدا الصينيون شديدي الامتعاض من قيام القوات الأميركية بفرض حصار بحري شامل على إيران الأمر الذي يهدد بقطع إمدادات النفط الإيراني عن بلادهم.

وتوعدت الصين الثلاثاء بالرد بإجراءات مماثلة، بعد أن هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية جديدة على السلع الصينية في حال ثبوت تقديم بكين مساعدات عسكرية لإيران خلال الحرب.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غوو جياكون في مؤتمر صحافي "إن أصرت الولايات المتحدة على استخدام هذا الأمر كذريعة لفرض رسوم جمركية إضافية على الصين، فإن بكين ستتخذ بالتأكيد إجراءات مضادة حازمة"، مشددا على أن التقارير التي تتحدث عن تزويد بلاده إيران بالأسلحة "مختلقة بالكامل".

وبشأن قيام القوات الأميركية بفرض حصار شامل على الموانئ الإيرانية، قالت وزارة الخارجية الصينية ‌إن هذا الحصار "خطير وغير مسؤول"، وحذرت من أنه لن يؤدي إلا إلى تفاقم التوترات.

وذكر المتحدث باسم الوزارة قوه جيا كون أن الولايات المتحدة كثفت انتشارها العسكري وفرضت حصارا على الموانئ رغم وقف إطلاق النار المؤقت، وهي خطوة من شأنها أن تفاقم الصراع وتقوض الهدنة الهشة وتعرض سلامة ‌الملاحة في مضيق هرمز للخطر.

وأضاف ‌المتحدث أن الصين تدعو جميع الأطراف إلى احترام وقف إطلاق ‌النار والالتزام بالحوار ومحادثات السلام واتخاذ خطوات عملية لتخفيف حدة التوترات الإقليمية واستعادة حركة الملاحة الطبيعية في المضيق بأسرع وقت ممكن.

والأحد الماضي توعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الصين بفرض رسوم جمركية جديدة على واردتها الى الولايات المتحدة، في حال قدمت مساعدات عسكرية لإيران.

وجاء ذلك بعد ورود تقارير إعلامية بشأن تقديم الصين دعما سريا لإيران في حربها ضدّ الولايات المتحدة وإسرائيل، حيث ذكرت قناة سي.إن.إن الإخبارية الأميركية نقلا عن ثلاثة مصادر وصفتها بالمطلعة على أحدث تقييمات المخابرات، أن معلومات مخابراتية أميركية تشير إلى أن الصين تستعد لتسليم شحنة من منظومات الدفاع الجوي الجديدة إلى إيران في غضون الأسابيع القليلة المقبلة.

وسلطت تلك المعلومات الضوء مجدّدا على حجم التعاون العسكري العلني والسري بين طهران وبكين وحلت جزئيا سرّ ما بات يعرف بـ"صمود" إيران في وجه الآلتين الحربيتين المتطورتين لكل من الولايات المتحدة وإسرائيل.

وكان تمكّن القوات الإيرانية قبيل إعلان الهدنة من إصابة وإسقاط طائرات أميركية مقاتلة قد أذكى الشكوك في قيام الصينيين بتزويد الإيرانيين بوسائل دفاع جوي متطورة فضلا عن الحديث الذي لم ينقطع طوال فصول الحرب عن وضع بكين وموسكو مقدرات تقنية ومعلومات مستقاة بالأقمار الاصطناعية تحت تصرّف طهران لتمكينها من توجيه صواريخها وطائراتها المسيرة نحو إسرائيل وبلدان جوارها العربي.

وعن طريقة إيصال المساعدة العسكرية الصينية لإيران في ظل الحرب التي فرضت خلالها القوات الأميركية والإسرائيلية رقابة على أهم المنافذ، قالت سي ان ان، إن هناك مؤشرات على أن بكين تعمل على توجيه الشحنات عبر دول ثالثة لإخفاء مصدرها.

وقالت القناة نقلا عن مصادر لم تسمها إن بكين ‌تستعد لنقل أنظمة صواريخ مضادة للطائرات على الكتف، مذكية الشكوك في أن نماذج تلك الصواريخ ذاتها هي ما استخدمته إيران مؤخرا في إصابة وإسقاط مروحيات وطائرات نفاثة ومسيرة أميركية.

وكان مقررا أن يقوم الرئيس الأميركي بزيارة إلى الصين آخر شهر مارس الماضي لكن البيت الأبيض قرّر إرجاء موعد الزيارة إلى منتصف شهر مايو القادم، بينما حذرت جهات صينية وأميركية من تصاعد العوامل المرشحة لإلغائها كون ذلك سيوجّه ضربة لجهود التهدئة والتفاهم بين الدولتين الكبيرتين اللتين تجمعهما، رغم التنافس الحاد والخلافات السياسية المستشرية، مصالح حيوية من مصلحتهما حمايتها من المتغيرات والحفاظ عليها في كلّ الظروف.