عرب وعالم

الإثنين - 06 أبريل 2026 - الساعة 10:44 م بتوقيت اليمن ،،،

وكالات


درست الولايات المتحدة وإيران، الإثنين، إطار خطة سلام لإنهاء الصراع الدائر بينهما منذ خمسة أسابيع، في وقت قالت فيه طهران إنها تريد إنهاء دائما للحرب ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح مضيق هرمز سريعا بموجب وقف ‌مؤقت لإطلاق النار.

وذكرت وكالة الجمهورية الإسلامية الإيرانية للأنباء أن إيران نقلت إلى باكستان ردها على المقترح الأميركي لإنهاء الحرب، رافضة وقف إطلاق النار ومؤكدة ضرورة التوصل إلى نهاية دائمة للحرب.

وأضافت الوكالة أن الرد الإيراني تضمن 10 بنود، شملت إنهاء الصراعات في المنطقة ووضع بروتوكول للمرور الآمن عبر مضيق هرمز ورفع العقوبات وإعادة الإعمار.

وجاء ذلك بعد أن قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي في وقت سابق، إن بلاده تتبادل الرسائل مع الولايات المتحدة، وإن طهران أعدت ردها للوسطاء بشأن هدنة مقترحة، وسيتم إطلاع الجهات المعنية عند اللزوم.

وصرح بأن إيران لا تتردد في التعبير عن مطالبها المشروعة، مضيفا أن طهران تؤدي دورها الدبلوماسي بالتوازي مع استمرارها في القتال ميدانيا.

وأردف بالقول "نركز بشكل كامل على الدفاع عن بلادنا، مستفيدين من تجارب المفاوضات السابقة، ولا نريد وقفا لإطلاق النار بل اتفاقا دائما يضمن عدم تكرار الهجمات".

ويأتي ذلك بينما تتجه الأنظار إلى المساعي الدبلوماسية المتسارعة الرامية إلى احتواء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل مؤشرات متزايدة على رغبة الأطراف في اختبار مسار التهدئة بعد أسابيع من التصعيد العسكري المكلف.

وفي هذا السياق، كشف موقع أكسيوس الأميركي عن مناقشات تجري خلف الكواليس بين واشنطن وطهران، بمشاركة وسطاء إقليميين، حول اتفاق محتمل لوقف إطلاق النار لمدة 45 يوماً، يُنظر إليه كبوابة أولية نحو إنهاء دائم للحرب.

ووفقاً للتقرير، يقوم المقترح على مرحلتين مترابطتين تعكسان مقاربة تدريجية لإدارة الصراع.

وتتمثل المرحلة الأولى في وقف مؤقت لإطلاق النار يمتد 45 يوماً، يتم خلاله تعليق العمليات العسكرية المباشرة، بما يتيح خلق مساحة زمنية للتفاوض المكثف.

وتكتسب هذه المرحلة أهمية خاصة، إذ لا تقتصر على خفض التصعيد فحسب، بل تهدف أيضاً إلى بناء حد أدنى من الثقة بين طرفين لطالما اتسمت علاقتهما بالتوتر وعدم اليقين.

ومن شأن تثبيت هدنة مؤقتة أن يفتح الباب أمام قنوات تواصل أكثر استقراراً، سواء عبر الوساطة أو الاتصالات غير المباشرة.

وأما المرحلة الثانية، فهي أكثر تعقيداً وحساسية، إذ تركز على التوصل إلى اتفاق شامل ينهي الحرب بشكل نهائي.

وتشمل هذه المرحلة معالجة الملفات الجوهرية التي تقف في صلب النزاع، وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني، ومستوى تخصيب اليورانيوم، إلى جانب ترتيبات الأمن الإقليمي وضمانات عدم العودة إلى التصعيد.

ويشير التقرير إلى أن القضايا الكبرى، مثل إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل أو تسوية ملف اليورانيوم عالي التخصيب، لن يتم حسمها إلا في إطار الاتفاق النهائي، ما يعكس إدراكاً بأن هذه الملفات تتطلب توافقات أعمق من مجرد هدنة مؤقتة.

ويبرز مضيق هرمز كأحد أهم عناصر الضغط والتفاوض في هذا السياق، نظراً لمكانته الاستراتيجية كممر حيوي لتجارة الطاقة العالمية. فقد أدى التوتر في هذا الممر خلال الفترة الماضية إلى زيادة المخاوف من اضطراب الإمدادات وارتفاع أسعار النفط، وهو ما دفع العديد من القوى الدولية إلى دعم أي مبادرة من شأنها ضمان حرية الملاحة.

ومن هنا، فإن ربط إعادة فتح المضيق بالكامل بنتائج الاتفاق النهائي يعكس توجهاً لاستخدامه كورقة تفاوضية من جهة، وكضمانة للاستقرار الإقليمي والدولي من جهة أخرى.

وتلعب الوساطة الإقليمية دوراً محورياً في دفع هذه الجهود إلى الأمام، حيث تسعى عدة أطراف مثل باكستان وتركيا إلى تقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران، مستفيدة من علاقاتها المتوازنة نسبياً مع الجانبين.

وغالباً ما تعتمد هذه الوساطات على قنوات خلفية غير معلنة، تتيح تبادل الرسائل وبحث المقترحات بعيداً عن الضغوط السياسية والإعلامية. كما أن لهذه الدول مصلحة مباشرة في إنجاح التهدئة، سواء لحماية أمنها القومي أو للحفاظ على استقرار أسواق الطاقة التي ترتبط بها اقتصاداتها بشكل وثيق.

ورغم هذه التحركات، لا تزال التحديات كبيرة أمام تحويل هذا المقترح إلى اتفاق فعلي. فمستوى انعدام الثقة بين الولايات المتحدة وإيران، المتراكم عبر سنوات من المواجهة غير المباشرة والعقوبات المتبادلة، يشكل عائقاً أساسياً أمام أي تقدم سريع. كما أن تعقيد الملفات المطروحة، خاصة تلك المتعلقة بالبرنامج النووي، يجعل من الصعب التوصل إلى حلول وسط دون تنازلات مؤلمة من الطرفين.

وإضافة إلى ذلك، تلعب الاعتبارات الداخلية دوراً مهماً في تحديد هامش المناورة لدى كل طرف. ففي الولايات المتحدة، قد تواجه أي تسوية مع إيران تدقيقاً سياسياً داخلياً، خاصة في ظل الانقسامات حول كيفية التعامل مع طهران.

وفي المقابل، قد تتعرض القيادة الإيرانية لضغوط من التيارات المتشددة التي ترى في التنازل تهديداً للمصالح الاستراتيجية للبلاد.

وتجعل هذه العوامل مجتمعة من أي اتفاق محتمل عملية دقيقة تتطلب توازناً بين الحسابات الداخلية والخارجية.

ويشير التقرير إلى إمكانية تمديد وقف إطلاق النار في حال احتاجت المفاوضات إلى وقت إضافي، وهو ما يعكس إدراكاً بأن 45 يوماً قد لا تكون كافية لحل جميع القضايا العالقة.

وفي هذا الإطار، قد تتحول الهدنة المؤقتة إلى آلية لإدارة الصراع بدلاً من إنهائه بشكل فوري، بما يسمح بتفادي الانزلاق مجدداً إلى مواجهة مفتوحة، مع استمرار العمل على بلورة اتفاق نهائي.

ويعكس هذا المقترح تحركاً براغماتياً من الأطراف المعنية، يجمع بين الحاجة الملحة لوقف التصعيد والرغبة في الوصول إلى تسوية دائمة.

وبينما تبقى فرص النجاح رهينة بمدى استعداد الأطراف لتقديم تنازلات متبادلة، فإن مجرد طرح هذا السيناريو يشير إلى تحول نسبي في المقاربة، من منطق المواجهة المفتوحة إلى البحث عن حلول تفاوضية.

ومع استمرار الضغوط العسكرية والاقتصادية، قد يشكل هذا المسار الفرصة الأبرز لتفادي مزيد من التصعيد، ووضع أسس مرحلة جديدة من التوازن الإقليمي.

تحركات استباقية

يعكس شروع إسرائيل في استهداف منشآت الطاقة الحيوية لإيران، قبل انتهاء المهلة التي كان منحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب للجمهورية الإسلامية، عدم إيمان الدولة العبرية بإمكانية حلّ الصراع الدائر حاليا عبر المفاوضات، بل عدم رغبتها أصلا في إنهاء الحرب عن طريق مسار تفاوضي قبل إضعاف إيران إلى أقصى حدّ ممكن بتدمير مقدّراتها المدنية والعسكرية على حدّ سواء.

وكان استهداف منشآت الطاقة الإيرانية ضمن الخيارات التي هدّد ترامب بتنفيذها ضد إيران في حال عدم استجابتها لجهود التهدئة وفتح مضيق هرمز قبل نهاية المهلة التي تحلّ خلال الساعات القادمة.

وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الاثنين، شنّ "ضربة قوية" على منشأة بتروكيميائية في مدينة عسلوية في جنوب غرب إيران، قائلا إنها الأكبر من نوعها في الجمهورية الإسلامية.

وأوضح كاتس في بيان مصور أن الجيش "شن للتو ضربة قوية على أكبر منشأة بتروكيميائية في إيران، الواقعة في عسلوية"، مشيرا الى أن "المنشأة مسؤولة عن نحو 50 في المئة من إنتاج البتروكيميائيات في البلاد".

وتزامنا مع ذلك أفادت وسائل إعلام إيرانية عن وقوع سلسلة انفجارات في المجمع البتروكيميائي لحقل بارس الجنوبي للغاز في جنوب الجمهورية الإسلامية.

وكان مسؤول إيراني أشار السبت إلى أن إسرائيل هاجمت منطقة ماهشهر البتروكيميائية الصناعية الخاصة في محافظة خوزستان بجنوب غرب البلاد، ما أسفر عن مقتل خمسة أشخاص.

وقال كاتس "في هذه المرحلة، تم إخراج المنشأتين، اللتين توفران نحو 85 بالمئة من صادرات البتروكيميائية الإيرانية، عن الخدمة".

وأضاف "هذه ضربة اقتصادية شديدة بقيمة عشرات المليارات من الدولارات للنظام الإيراني".

واستهدفت إسرائيل خلال الأيام الأخيرة، قطاعات صناعية رئيسية في إيران في إطار الحرب التي أطلقتها مع الولايات المتحدة على إيران منذ الثامن والعشرين من فبراير الماضي.

والجمعة الماضية صرّح رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو بأن الضربات الإسرائيلية دمرت حوالي 70 بالمئة من قدرة إيران على إنتاج الصلب.

وقال كاتس "لقد أوعزنا، أنا ورئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، للجيش الإسرائيلي لمواصلة ضرب البنية التحتية الوطنية الإيرانية بكل قوة".

ويرى متابعون لسير الحرب في الشرق الأوسط أن واشنطن وحليفتها تل أبيب قد تكونان جادّتين في تنفيذ وعيد ترامب كون ضرب البنى التحتية والمرافق قد يمثّل الحلّ الأخير وربما الوحيد لإضعاف النظام الإيراني وتقليل سيطرته على الوضع في البلاد ومن ثمّ دفعه للاستسلام.

وما يرجّح تنفيذ هذا السيناريو أن سيطرة الحرس الثوري الإيراني على مضيق باب المندب وتعطيل الحركة التجارية الدولية عبره أحدثا أزمة عالمية وتسببا بحرج للإدارة الأميركية محليا وخارجيا، ما يجعل اللجوء إلى خيارات جذرية وقاسية أمرا لا مفر منه.

وفي أحدث إنذاراته لإيران هدد الرئيس الأميركي بفتح باب الجحيم عليها إذا لم تبرم اتفاقا وتعيد فتح مضيق هرمز بحلول الموعد النهائي الذي حدده بيوم الثلاثاء، في الوقت الذي أشاد فيه بالقوات الخاصة الأمريكية التي أنقذت أحد أفراد سلاح ‌الجو في مهمة عالية المخاطر من عمق الأراضي الإيرانية.

تقصف الولايات المتحدة وإسرائيل إيران بالصواريخ ووتشن عليها غارات جوية منذ أكثر من خمسة أسابيع للقضاء على ما تصفانه بتهديد وشيك ناجم عن برنامج لتطوير أسلحة نووية في البلاد وترسانة صواريخ باليستية ودعم جماعات مسلحة بالمنطقة. وجعلت طهران مضيق هرمز في حكم المغلق بعد أن كان يمر منه نحو خمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي العالمية، وهاجمت قواعد عسكرية أمريكية وأهدافا أخرى في دول الخليج.

وفي منشور يعج بالألفاظ النابية على منصته تروث سوشال، هدد ترامب الأحد بشن مزيد من الضربات على البنية التحتية الإيرانية للطاقة والنقل.

وقال "يوم الثلاثاء سيكون يوم محطات الكهرباء ويوم الجسور، وكل ذلك في يوم واحد في إيران".

وأضاف متوجها بالخطاب للقيادات العسكرية "لن تروا له مثيلا.. افتحوا المضيق اللعين أيها الأوغاد المجانين، وإلا ستعيشون في الجحيم..سترون ".

في نوع من الرسائل المتضاربة التي حيرت المؤيدين والمعارضين والأسواق المالية على حد سواء، قال ترامب في لمحطة فوكس نيوز الأحد إن إيران تجري مفاوضات وإنه يعتقد أن من الممكن التوصل إلى اتفاق بحلول الاثنين.

وعلى الطرف المقابل لا تبدو حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو راغبة في وقف الحرب ضدّ إيران بقدر ما تبدو راغبة في "إنهاء المهمةّ" التي بدأتها الدولة العبرية خصوصا وأن خسائر بشرية ومادية طالتها من الحرب ما يجعلها أكثر إصرارا على حسم الملف وطيه نهائيا بقوّة السلاح.