مجتمع مدني

الأحد - 05 أبريل 2026 - الساعة 12:27 م بتوقيت اليمن ،،،

المستشار أكرم الشاطري


بالعودة إلى نشأة الصحافة تكشف أنها لم تولد مهنة خالصة، بل خرجت من رحم السياسة والأدب، وظلت لفترة طويلة بلا اعتراف اجتماعي واضح. وحتى مع تطورها لاحقًا، بقيت تحمل هذا الإرث، ما جعل حدودها ملتبسة بين العمل المهني وحرية التعبير.

ومع الثورة الرقمية، ازداد هذا التداخل تعقيدًا، فأصبح بإمكان أي فرد أن يمارس “الصحافة” دون ضوابط تقليدية. لذلك يبقى السؤال قائمًا: أين ينتهي دور الصحفي، وأين يبدأ دور الناشط؟

النتيجة أن الحياد في الصحافة ليس مطلقًا، بل يظل نسبيًا، متأثرًا بجذورها المتشابكة مع السياسة.

ولأني لست صحفيًا مهنيًا، ولا أمارسها من باب التكسب، بل أكتب دفاعًا عن قضايا المجتمع السياسية والاجتماعية والاقتصادية، انطلاقًا من مبادئ أؤمن بها، وبوصفي مشتغلًا بالقانون الذي درسته؛ فإن رجل القانون لا يمتهن المحاماة لمجرد كسب قوته، بل للدفاع عن المجتمع أصالة.

كتبت هذه الكلمات ردًا على من يتهمني بمهاجمة فتحي بن لزرق، فأقول إن الرجل لم يكن يومًا صحفيًا مهنيًا محايدًا، ويجافي الحقيقة حين يدّعي أن عمله الصحفي يقتصر على نقل الوقائع للرأي العام، بينما نشاطه بعيد كليًا عن المبادئ التي تُدرّس في معاهد الإعلام، وتنص عليها مواثيق الشرف المهنية، من حيث الفصل بين الرأي والخبر، والالتزام بالموضوعية والنزاهة والحياد.

وعليه، لا يمكن التعامل معه كصحفي تلقّى هذه القواعد ثم خالفها، بل إن ممارساته السياسية تعكس انتماءه الدائم للسلطة، وانحيازه لها على حساب المجتمع.حتى إن كتب عن قضايا مجتمعية، فهو يسوقها خدمة للسلطة في مواجهة الخصم المعارض للسلطة، ومن هذا المنطلق، فإن نقدي له ليس بصفته صحفيًا، بل بصفته سياسيًا يمارس إعلام السلطة تحت غطاء “الصحفي المستقل”.

فلكل سلطة أقلامها، وعبارة “أقلام مأجورة” ليست سُبّة بقدر ما هي توصيف لواقع من يكتب وفق الأجرة والاتجاه. ذلك أن الصحافة، بطبيعتها، لا يمكن أن تتجرد كليًا من الذاتية، ولا الخبر من الأهواء، حيث يظل التحيّز جزءًا من العملية الإخبارية.

المستشار أكرم الشاطري