أخبار اليمن

الخميس - 19 مارس 2026 - الساعة 02:40 م بتوقيت اليمن ،،،

توفيق جوزوليت


القضية الجنوبية جزء من معادلة جيوسياسية إقليمية ودولية تمتد لتشمل شبه الجزيرة العربية والبحر الأحمر والمصالح العالمية في التجارة والطاقة. فالجنوب لا يُنظر إليه فقط كأرض يسعى شعبها لاستعادة دولته، بل كموقع استراتيجي حيوي يطل على مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، والذي يربط بين المحيط الهندي والبحر المتوسط عبر قناة السويس.

مضيق باب المندب يمثل شرياناً حيوياً للملاحة الدولية ونقل النفط والغاز من الخليج إلى الأسواق العالمية. السيطرة على هذا الممر أو التأثير فيه تمنح أي قوة القدرة على توجيه الاقتصاد العالمي وتأمين خطوط الطاقة، وهو ما يجعل الجنوب لاعباً مركزياً في أي معادلة أمنية إقليمية ودولية.

تاريخياً، اعتبرت السعودية اليمن، وخصوصاً الجنوب، جزءاً من مجالها الحيوي وأداة لضمان الأمن القومي على حدودها الجنوبية. قيام دولة جنوبية مستقلة وقوية قد يقلص النفوذ السعودي التقليدي ويخلق فاعلاً إقليمياً جديداً قادرًا على تشكيل تحالفات مستقلة، وهو ما قد يعيد رسم خريطة القوى في البحر الأحمر وخليج عدن.

من منظور الرياض، وجود كيان مستقل في الجنوب قد يغير التوازنات الإقليمية، خاصة إذا تمكن هذا الكيان من تطوير موانئه وسواحله ليصبح لاعباً فاعلاً في معادلة الأمن البحري، وهو ما يتعارض مع استراتيجية الرياض القائمة على الاحتواء والسيطرة غير المباشرة.

ظهور دولة جنوبية مستقلة يعني:

1. تحرير الجنوب من نفوذ القوى الإقليمية التقليدية وخلق كيان مستقل قادر على بناء تحالفات مع الدول الكبرى.
2. تأثير مباشر على أمن الملاحة البحرية، وبالتالي القدرة على فرض شروط استراتيجية في البحر الأحمر وخليج عدن.
3. خلق توازن جديد للطاقة والتجارة الدولية، حيث يمكن للدولة الجنوبية أن تلعب دوراً محورياً في تأمين خطوط النفط والتجارة البحرية.

مستقبل الجنوب يعتمد على قدرته على تقديم مشروع دولة متكامل، قادر على الاستقرار وبناء علاقات دولية متوازنة، بما يثبت أن استقلاله يمكن أن يكون قوة استقرار لا مصدراً للاضطراب في واحدة من أكثر المناطق حساسية في العالم.