أخبار وتقارير

الجمعة - 13 مارس 2026 - الساعة 03:34 م بتوقيت اليمن ،،،

أسامة عمر علي


ليس دفاعًا عن أحد، ولا خصومة مع أحد… ولكن من حق الناس أن تُقال الحقيقة كاملة، لا نصفها.
ومن حق الناس أن يتم إرشادها للحقيقة ؛ لا التشويش عليها لأغراض أو مصالح أو وجهات نظر خاصة...

الأخ فتحي بن لزرق – مع كامل الاحترام لشخصة – يستخدم أحيانًا معلومات حقيقية، لكن في سياق تسويق سياسي ممنهج...

مؤخرًا جرى تداول تقارير تفيد بأن إيرادات الجمارك خلال الفترة يناير – مارس 2026 ارتفعت بنحو 35 مليار ريال مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، ويتم تقديم هذا الرقم وكأنه دليل على “الجبايات” أو على فساد جهة سياسية بعينها. ولنسميها المجلس الانتقالي الذي يحاول فتحي شيطنة كل شيء فيه حقيقة أو تدليس، المهم سحق فكرته ورمزيته...

لكن الحقيقة مختلفة إلى حد كبير أقله في هذه المواضيع

ومع التوطئة التي يحاول فتحي أن يمهد لها قبل هذا الموضوع من حيث فتح نقاشات ذات جدل عام قبيل المنشور الجمركي وجب الإشارة إلى أن

السبب الأهم في هذه الزيادة الجمركية يعود إلى إنشاء لجنة تنظيم وتمويل الواردات في نهاية سبتمبر الماضي، والتي أوقفت – إلى حد كبير – أحد أهم أبواب التلاعب: تزوير فواتير الاستيراد.

ما الذي كان يحدث سابقًا؟

كان بعض التجار يستوردون بضائع بقيمة 5 مليون دولار، ثم يقدمون فواتير تشير إلى أن قيمتها 500 ألف دولار فقط.
فتتم الجمركة على الرقم الصغير، بينما القيمة الحقيقية للبضاعة تُحوَّل عن طريق البنوك والصرافين وطرق أخرى...

بعد إنشاء اللجنة، أصبح التاجر في الغالب لا يستطيع تحويل العملة إلا بالقيمة نفسها التي سيتم الجمرك عليها.
أي أن الفاتورة والتحويل والجمركة أصبحت مرتبطة ببعضها، وهذا ما أغلق بابًا واسعًا من التلاعب.

ولهذا ارتفعت الإيرادات.

ولمن يحب الأرقام:

أعلنت اللجنة أنها اعتمدت تمويلات للواردات بقيمة 2.5 مليار دولار خلال أول 100 يوم من عملها.

وبحسب متوسط سعر صرف يقارب 1600 ريال للدولار، فإن ذلك يعادل حوالي 4 تريليون ريال يمني من الواردات التي يفترض أنها خضعت للإجراءات الجمركية.

كما أعلنت أن تمويلات شهر يناير 2026 وحده بلغت 600 مليون دولار، أي ما يقارب 960 مليار ريال يمني.

ولو أضفنا لها شهري فبراير وبعض أيام من مارس قد يصل المبلغ لاثنين مليار دولار

وبذلك يصل إجمالي التمويلات منذ بدء عمل اللجنة إلى أكثر من 4 مليار دولار، أي ما يعادل تقريبًا 6 تريليون ريال يمني من الواردات.

بمعنى آخر:
ارتفاع الإيرادات ليس دليلًا بالضرورة على فساد الانتقالي في هذا الجانب… لأن القائمين على الجمارك لازالوا هم القائمين عليها منذ سنوات..
بل غالبًا دليل على تقليل تلاعب التجار

ولهذا، إن أراد أحد مقارنة عادلة، فليقارن بين:
أكتوبر – ديسمبر 2025
وأكتوبر – ديسمبر 2026

مع الإشارة إلى أن الأشهر الأولى بعد إنشاء اللجنة كانت لا تزال متأثرة بتحويلات تمت قبل عملها، وكذلك ليست أشهر ذروة لموسم الأعياد

أما المقارنة بين يناير–مارس 2025 و يناير–مارس 2026 دون النظر لهذه المتغيرات، فهي ببساطة مقارنة سياسية أكثر منها اقتصادية.

الخلاصة:

نعم… يجب محاربة الجبايات.
ونعم… يجب محاربة الفساد.

لكن استخدام الأرقام الصحيحة للمماحكات السياسية هو أيضًا شكل من أشكال تضليل الرأي العام.

وفي الاقتصاد – كما في القضاء –
الحقيقة الكاملة أهم من نصف الحقيقة.

أسامة عمر علي