أخبار وتقارير

الأحد - 18 يناير 2026 - الساعة 11:59 ص بتوقيت اليمن ،،،

نورا الجروي


‏أكتب هذا المقال من قناعة راسخة، لا من موقع انحياز ولا من باب التقسيم، بل من قراءة واقعية لمشهد يمني بالغ التعقيد. قناعتي وثقتي أن المشكلة القائمة في الجنوب، رغم حساسيتها، قابلة للحل بالحكمة والحوار. هناك إدراك عام لدى مختلف الأطراف بأن الانزلاق نحو الأسوأ لن يخدم أحدًا، وأن تقارب وجهات النظر ممكن، وأن الخلافات — مهما بدت حادة — يمكن احتواؤها ضمن مسار سياسي عقلاني.

‏في الجنوب، تتقاطع الرؤى حول الهدف النهائي: دولة مدنية، ونظام يحكمه القانون، ومجتمع يسعى للاستقرار بعد سنوات من الحرب. كما أن الواقع الميداني يؤكد أن نفوذ الجماعات المتطرفة، وعلى رأسها الحوثيون والإخوان، أصبح شبه معدوم، بعد أن تم تحجيم نشاطهم وإقصاؤه عن الفضاء العام. هذا العامل وحده يخلق بيئة أكثر قابلية للحوار، وأقل عرضة للانفجار.

‏في المقابل، تبدو الكارثة الحقيقية في شمال اليمن. هناك، يتكدّس الصراع وتتداخل التناقضات، حيث يقف اليمنيون تائهين بين مشروع “ولاية” يفرضه الحوثي، وخطاب “خلافة” تروّج له جماعة الإخوان. صراع مذهبي وفكري مُسيّس، لا يترك مجالًا لصوت الدولة المدنية الحديثة، ويُقصي المواطن البسيط الذي ينشد نظامًا ديمقراطيًا يحفظ كرامته وحقوقه.

‏المشكلة في الشمال ليست فقط تعدد الجماعات المسلحة، بل في هيمنة الأفكار المؤدلجة التي تصادر الحاضر وتختطف المستقبل. بين السلاح والعقيدة المسيسة، يقف المجتمع عاجزًا، بلا أدوات حقيقية للتغيير، وبلا أفق واضح للخلاص.

‏أؤكد هنا أنني لا أقسّم اليمن إلى شمال وجنوب، ولا أتعامل مع الجغرافيا كحدود صراع. أنا أقرأ المشهد كما هو، بواقعية ومسؤولية. فالحلول لا تُبنى على الإنكار، بل على الاعتراف بالفوارق الموضوعية في طبيعة الأزمات، وباختلاف السياقات السياسية والاجتماعية.

‏إن طريق الخلاص لليمن يمر عبر إعلاء قيمة الدولة المدنية، ونزع القداسة عن المشاريع المسلحة، وفتح مسارات الحوار حيثما وُجدت فرصة حقيقية له. في الجنوب، تبدو هذه الفرصة قائمة. وفي الشمال، ما زال الطريق أطول وأصعب — لكنه ليس مستحيلًا إذا ما توفرت الإرادة، وتقدّم صوت الشعب على ضجيج السلاح.

‏نورا الجروي
‏⁧‫#شعب_عظيم_وقضية_عادلة‬⁩
‏⁧‫#السلام_لليمن‬⁩