منوعات

الثلاثاء - 13 يناير 2026 - الساعة 07:47 م بتوقيت اليمن ،،،

وكالات


تنظم هيئة الموسيقى في السعودية حفل "روائع الأوركسترا السعودية" في محافظة العُلا يومي 22 و23 يناير الجاري، في حدث فني يجمع بين الموسيقى الرفيعة والمكان التاريخي الفريد، ويؤكد الحضور المتنامي للموسيقى السعودية على الساحة الثقافية المحلية والعالمية.

ويأتي تنظيم هذا الحفل امتدادًا لرحلة الأوركسترا والكورال الوطني السعودي في حمل الإرث الموسيقي للمملكة إلى أبرز المسارح والمنصات الثقافية، حيث نجحت خلال السنوات الماضية في تقديم صورة معاصرة للموسيقى السعودية، تجمع بين الأصالة والتجديد، وتبرز ثراء الموروث الموسيقي الوطني وتنوعه الجغرافي والثقافي.

وتشكل محافظة العُلا واحدة من أهم المحطات في مسيرة الأوركسترا السعودية، لما تحمله من رمزية ثقافية وتاريخية، ولما تمثله اليوم من وجهة عالمية للسياحة الثقافية. فالعُلا ليست مجرد موقع أثري، بل فضاء مفتوح للتلاقي الحضاري والفني، تحتضن فعاليات نوعية تستقطب الزوار من مختلف دول العالم، وتضع الثقافة السعودية في قلب المشهد الدولي.

وتُعد العُلا سجلًا حيًا لتاريخ الإنسانية، إذ تمتد جذورها إلى آلاف السنين، وتضم مواقع أثرية فريدة مثل مدائن صالح، إلى جانب طبيعتها الصحراوية الخلابة وتكويناتها الصخرية التي تحولت إلى مسارح طبيعية للفنون والموسيقى. ومن هذا المنطلق، يكتسب حفل «روائع الأوركسترا السعودية» في العُلا بعدًا رمزيًا خاصًا، يجمع بين موسيقى الحاضر وعمق التاريخ.

وتحتضن قاعة مرايا هذا الحدث الموسيقي على مدى يومين متتاليين، وهي تحفة معمارية عالمية تُعد أكبر مبنى مغطى بالمرايا في العالم. وتعكس القاعة بفكرتها الفريدة فلسفة التفاعل بين الفن والطبيعة، إذ تمتزج انعكاسات الصحراء والجبال مع الإضاءة والموسيقى، لتخلق تجربة حسية وبصرية متكاملة.

ويمثل اختيار قاعة مرايا لاستضافة الحفل تأكيدًا على حرص هيئة الموسيقى على تقديم العروض الفنية في فضاءات استثنائية، تضيف إلى الموسيقى بعدًا بصريًا وجماليًا، وتمنح الجمهور تجربة فريدة تتجاوز حدود الاستماع التقليدي، نحو تفاعل شامل مع المكان والزمان.

ويجسد تنظيم «روائع الأوركسترا السعودية» في العُلا استمرار الرحلة الإبداعية للأوركسترا والكورال الوطني السعودي، بعد سلسلة من النجاحات التي حققتها في عدد من العواصم والمدن العالمية. فقد استطاعت الأوركسترا أن تقدم الألحان السعودية على مسارح عريقة، وتحصد إشادات واسعة من النقاد والجمهور، لما اتسمت به عروضها من احترافية عالية، وتوازن فني بين التراث والحداثة.

وخلال هذه الرحلة، لم تكن الموسيقى مجرد أداء فني، بل رسالة ثقافية تعكس هوية المملكة وتنوعها، وتبرز قدرتها على الحوار الثقافي مع الشعوب الأخرى، عبر لغة الموسيقى العالمية.

وتسعى هيئة الموسيقى من خلال هذه المحطة إلى تعزيز حضور الموسيقى السعودية، وإبراز التنوع الثقافي والفني الذي تزخر به مناطق المملكة المختلفة. فالعروض الموسيقية للأوركسترا السعودية تعتمد على إعادة صياغة الألحان التراثية، وتقديمها برؤية أوركسترالية معاصرة، تحافظ على روحها الأصلية، وتفتحها في الوقت ذاته على آفاق عالمية.

كما يمنح الحفل الجمهور المحلي والدولي المتواجد في العُلا فرصة الاستمتاع بتجربة موسيقية تُجسد الهوية السعودية، وتعكس التحولات التي يشهدها المشهد الثقافي في المملكة، ضمن رؤية شاملة تهدف إلى جعل الثقافة والفنون ركيزة أساسية في التنمية.

لا ينفصل تنظيم هذا الحفل عن الحراك السياحي والثقافي الذي تشهده العُلا، حيث أصبحت الفعاليات الفنية الكبرى عنصرًا رئيسيًا في جذب الزوار، وتعزيز مكانة المملكة على خارطة السياحة الثقافية العالمية. فالموسيقى هنا تلعب دورًا مزدوجًا؛ فهي أداة للتعبير الفني، ووسيلة لتعريف العالم بالثقافة السعودية في سياق حضاري معاصر.

وتسهم هذه الفعاليات في تنشيط الحركة الاقتصادية المحلية، ودعم الصناعات الثقافية، وخلق فرص جديدة للفنانين والمبدعين، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تولي الثقافة والفنون أهمية محورية.

لا ويمثل حفل «روائع الأوركسترا السعودية» تجربة ثقافية متكاملة، تلتقي فيها الموسيقى مع المكان، والتاريخ مع الحاضر. فالجمهور لا يستمع فقط إلى الألحان، بل يعيش لحظة فنية استثنائية، تتشكل من تفاعل الأصوات مع فضاء العُلا المفتوح، وانعكاسات قاعة مرايا التي تضاعف الإحساس بالجمال والدهشة.