عرب وعالم

الثلاثاء - 13 يناير 2026 - الساعة 07:31 م بتوقيت اليمن ،،،

وكالات


صنفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ثلاثة فروع لجماعة الإخوان المسلمين في الشرق الأوسط كـ"منظمات إرهابية"، في ضربة قوية للتنظيم الدولي للإخوان، قد تجر معها باقي فروع التنظيم المنتشرة على مستوى العالم.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن "هذه الإجراءات تأتي ضمن خطوات أولى لجهود إحباط العنف الذي تقوم به فروع الإخوان المسلمين".

وأضاف روبيو أن الإدارة الأميركية سنستخدم جميع الأدوات المتاحة لديها من أجل حرمان هذه الفروع من الإخوان المسلمين من موارد الانخراط في الإرهاب، على حد قوله.

وأدرجت وزارة الخارجية الأميركية الفرع اللبناني كـ"منظمة إرهابية أجنبية"، والذي يعد من أشد التصنيفات، حيث يجعل تقديم الدعم المادي للجماعة "جريمة جنائية".

ويرتبط الإجراء بالعلاقة القائمة بين الجماعة في لبنان وحزب الله الموالي لإيران، حيث سبق وأن نسق الطرفان عملياتهما ضد إسرائيل في إطار جبهة "إسناد غزة".

في المقابل صنفت وزارة الخزانة الفرعين الأردني والمصري كـ"منظمات إرهابية عالمية"، وتم تصنيفهما خصيصا بسبب دعمهما لحركة حماس.

ويرى مراقبون أن قرار وزارتي الخارجية والخزانة، يضع التنظيم الدولي للإخوان في موضع قانوني ومالي صعب، كما ستكون للقرار تأثيرات على ملفات الهجرة واللجوء في الولايات المتحدة وغيرها من البلدان الغربية.

وقال ناثان براون، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة جورج واشنطن، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام أميركية "أعتقد أن هذه الخطوة ستمنح مسؤولي الهجرة أساسًا أقوى للشك، وقد تجعل المحاكم أقل ميلا للطعن في أي إجراءات رسمية ضد أعضاء الجماعة الذين يسعون للبقاء في هذا البلد أو طلب اللجوء السياسي".

وفي 25 نوفمبر الماضي وقع الرئيس الأميركي أمرا تنفيذيا لمباشرة إجراءات تصنيف بعض من فروع جماعة الإخوان المسلمين منظمات "إرهابية" أجنبية، في خطوة تمهد لفرض عقوبات على الفروع المستهدفة.

ووجه ترامب -عبر الأمر التنفيذي- وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت بتقديم تقرير حول ما إذا كان سيتم تصنيف أي من فروع جماعة الإخوان، كما يطلب من الوزيرين المضي قدما في تطبيق أي تصنيفات في غضون 45 يوما من صدور التقرير.

ويرى مراقبون أن تصنيف الفروع الثلاث قد يضع حليفتي واشنطن أنقرة والدوحة في موقف صعب، حيث يعدان الداعمين الرئيسيين لتنظيم الإخوان المسلمين.

ولا يستبعد البعض في أن تدفع الخطوة تركيا وقطر إلى إعادة النظر في العلاقة مع التنظيم، ومطالبة قياداته بالخروج من أراضيها.

في المقابل تشكل الخطوة الأميركية مصدر ارتياح لبعض دول الخليج العربي ومصر والأردن الذين سبق وأن صنفا جماعة الإخوان تنظيما إرهابيا.

واعتبر طارق البشبيشي، الخبير في شؤون الجماعات الإرهابية، أن تصنيف إدارة ترامب لأفرع جماعة الإخوان في مصر ولبنان والأردن كمنظمات إرهابية يعد اعترافا صريحا من الولايات المتحدة بأن التنظيم يمثل تهديدا مباشرا للأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

وأوضح البشبيشي في تصريحات لوسائل إعلام مصرية أن جماعة الإخوان حاولت لسنوات طويلة تسويق نفسها في الغرب باعتبارها حركة سياسية معتدلة، إلا أن الوقائع على الأرض، من دعم العنف إلى التحريض على الفوضى، أسقطت هذا الزيف، ودفعت واشنطن إلى اتخاذ قرار طال انتظاره.

وأشار إلى أن إدراج هذه الأفرع على قوائم الإرهاب سيؤدي إلى شلل شبه كامل في نشاطها الخارجي، خاصة في ما يتعلق بجمع التبرعات، وتشغيل الجمعيات والمنظمات الوهمية التي استخدمتها كغطاء لتمويل أنشطتها.

وأضاف أن القرار يحمل رسالة واضحة لكل من يتعاون مع الجماعة أو يوفر لها مظلة سياسية أو إعلامية، مفادها أن مرحلة التساهل انتهت، وأن أي دعم للإخوان سيُعامل باعتباره دعمًا للإرهاب.

ولفت البشبيشي إلى أن الفرع اللبناني للجماعة يمثل نموذجا خطيرا لتشابك الإخوان مع تنظيمات مسلحة وشبكات إقليمية، وهو ما يفسر تشديد التصنيف عليه باعتباره منظمة إرهابية أجنبية.

وقال البيت الأبيض في بيان إن "الرئيس ترامب يواجه الشبكة العابرة للحدود لجماعة الإخوان المسلمين، والتي تغذي الإرهاب وحملات زعزعة الاستقرار المناهضة للمصالح الأميركية وحلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط".

وبحسب بيان البيت الأبيض، تطوّرت جماعة الإخوان المسلمين، التي تأسست في مصر عام 1928، إلى شبكة عابرة للحدود لها فروع في مختلف أنحاء الشرق الأوسط وخارجه، مشيرا إلى أن فروعها في لبنان والأردن ومصر تنخرط في أنشطة عنيفة أو تسهّلها وتدعم حملات لزعزعة الاستقرار تضرّ بمناطقها نفسها وبالمواطنين والمصالح الأميركية.

ويشير البيان إلى أنه بعد هجوم حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر عام 2023، انضمّ الجناح العسكري لفرع الإخوان المسلمين في لبنان إلى حركة حماس وحزب الله وفصائل فلسطينية لإطلاق عدة هجمات صاروخية على أهداف مدنية وعسكرية داخل إسرائيل.

ويلفت بيان البيت الأبيض إلى دعوة قيادي بارز في فرع الإخوان المسلمين المصري إلى شنّ هجمات عنيفة ضد شركاء الولايات المتحدة ومصالحها، في حين قدّم قادة الإخوان المسلمين في الأردن منذ زمن طويل دعماً مادياً للجناح المسلح لحركة حماس.

ويرى البيان أن هذه الأنشطة تشكل تهديداً لأمن المدنيين الأميركيين في بلاد الشام وأجزاء أخرى من الشرق الأوسط، فضلاً عن سلامة واستقرار شركائنا الإقليميين.

وسبق وأن درس الرئيس الأميركي إمكانية تصنيف جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية في 2019 خلال ولايته الأولى، بعد ضغوط من بعض المؤيدين البارزين له، بما في ذلك المؤثرة اليمينية لورا لومير، لكنه تراجع عن تلك الخطوة.

وقبل شهرين أصدرت ولايتا تكساس وفلوريدا على التوالي أمرا تنفيذيا لتصنيف جماعة الإخوان المسلمين ومجلس العلاقات الأميركية الإسلامية (كير) منظمتين إرهابيتين، في حين ردت "كير" برفع دعاوى قضائية للطعن في القرارين.