نبيل عبدالله صالح العوذلي
طُلب مني من عدد من الأصدقاء إبداء الرأي حول ما ينبغي دعمه سياسياً في مؤتمر الحوار الجنوبي–الجنوبي المزمع انعقاده في الرياض، وهنا أجد من الضروري التفريق بوضوح بين المشروع الذي قد نريده عاطفياً أو أيديولوجياً، وبين المشروع الذي يفرضه الواقع المحلي اليمني، والإقليمي، والدولي.
السياسة، في لحظات التحول الكبرى، لا تُبنى على الرغبات وحدها، بل على موازين القوة، وحسابات الضمان، ومنع الانزلاق نحو الفوضى. ومن هذا المنطلق، أرى أن الخيار الكونفدرالي يستحق أن يكون ضمن الخيارات الجادة المطروحة للنقاش والدعم.
الفرق ببساطة بين الفيدرالية والكونفدرالية
الفيدرالية:
هي دولة واحدة ذات سيادة، تتوزع فيها الصلاحيات بين مركز وأقاليم. السيادة الخارجية موحدة، والانفصال غير مسموح.
→ تصلح عندما يكون هناك حد أدنى من الثقة الوطنية والمؤسسات المستقرة.
الكونفدرالية:
هي اتحاد بين كيانين أو أكثر، يحتفظ كل كيان بسيادته، ويتفق مع الآخرين على التعاون في ملفات محددة (الأمن، الاقتصاد، السياسة الخارجية).
→ تصلح عندما يكون الانقسام عميقاً، والخوف من عودة الصراع قائماً.
بعبارة مختصرة:
الفيدرالية = وحدة مع تنوع
الكونفدرالية = تعاون مع استقلال
الكونفدرالية اليمنية (شمال – جنوب)
الحديث عن كونفدرالية يمنية ليس طرحاً جديداً أو غريباً، بل سبق أن طُرح من قبل فخامة الرئيس علي ناصر محمد كحل عقلاني لتجنب الانفجار، والحفاظ على الحد الأدنى من الشراكة.
وفق هذا الطرح:
إقليم شمالي
إقليم جنوبي
لكل إقليم إدارته وسيادته الداخلية
تنسيق مشترك ضمن اطار هيئات ومجالس تعمل بصيغه مشتركه مثل مجلس شورى مشترك او مجلس نواب مشترك في القضايا الكبرى
هذا النموذج يعترف بالواقع، ولا يفرض وحدة قسرية، ولا يفتح الباب لفوضى الانفصال غير المنضبط.
لكن بتصوري ان الاهم من الكونفدراليه بين اليمن شمال وجنوبا هو الكونفدراليه مع السعوديه وهذا الذي ينبغي ان يفهمه الجميع
لماذا الكونفدرالية مع السعودية تحديداً؟
هنا نصل إلى جوهر المسألة.
اليمن – شمالاً وجنوباً – لا يعيش فراغاً جغرافياً أو سياسياً فحسب بل. نحن أمام:
تاريخ طويل من الصراعات الداخلية
مشاريع ضيقة وأنانية داخلية
تربص إقليمي واضح، يسعى لاستخدام اليمن كساحة تصفية حسابات
في هذا السياق، تصبح السعودية:
الجار الأكبر
القائد الفعلي للتحالف
الطرف الأكثر تأثراً بأي انفجار يمني
والأهم: الضامن الوحيد القادر فعلياً على منع الانزلاق إلى حرب جديدة... هذه اهم نقطه ينبغي فهمها جيدا
ان السعوديه اذا عملت مؤتمر حوار رياض الجنوبي وصاغه حلا للجنوبين بحسب نتائج هذا المؤتمرثم انسحبت سوف تعود الاطراف اليمنيه الى الصراع فيما بينها البين وسوف يستقوي بعض الاطراف على الاطراف الاخرى مثلما هو تاريخ اليمن وهذا كله يضر الشعب ليس في مصلحه الشعب الى جانب تربص اقليمي للتدخل المباشر في اليمن عبر دعم وكلاء ضمن اطار مشروع يعارض المشروع العربي الذي تقوده اليوم السعوديه ومصر وقطر بالشراكه مع مشروع اسلامي تنضم اليه تركيا ولهذا في السعوديه لها مصالحها في جنوب اليمن وشماله وهي احق وافضل من يمكنه ان يدير هذا المصالح والسعوديه والسعوديين بشكل عام الشر فيهم لا يخوف مقارنه بانواع الشر التي في الاخرين هذا بحسب الذين يطرحون ان في السعوديه نوايا شريره نقولهم ان الشر لدى السعوديه والسعوديين لا يخوف ويقيننا ان الامور سوف تسير في اتجاه ان شاء الله الاخوي السليم فتاريخ السعوديه اخلاقي ومحترم ونزيه ان شاء الله
الكونفدرالية مع السعودية لا تعني:
ضمّاً
ولا انتقاصاً من الهوية
ولا فقدان القرار الوطني
بل تعني:
ضمان أمني
مظلة سياسية
حماية من العبث الداخلي والتدخلات الإقليمية
تحويل اليمن من عبء أمني إلى شريك استقرار
بين الواقعية والمسؤولية
قد يكون هناك من يرفع شعارات كبرى عن السيادة المطلقة أو الاستقلال الكامل، لكن السؤال الصعب هو:
من سيحمي هذا الاستقلال في اليوم التالي؟
التجربة اليمنية علمتنا أن غياب الضامن يعني:
عودة المليشيات
تفكك القرار
حروب جديدة باسم الشعارات نفسها
لذلك، فإن دعم مشروع كونفدرالي يمني (شمال/جنوب) ضمن إطار كونفدرالي أوسع مع السعودية، ليس تنازلاً، بل تصرفاً مسؤولاً يحمي ما تبقى من اليمن.
الخلاصة
في مؤتمر الحوار الجنوبي–الجنوبي، لا نحتاج خطابات حماسية بقدر ما نحتاج:
مشروعاً قابلاً للحياة
ضامناً حقيقياً
وشجاعة الاعتراف بالواقع
الكونفدرالية ليست حلماً مثالياً، لكنها قد تكون الحل الممكن الوحيد لمنع الانهيار الكامل، واتاحه فرصه للمتربصين بالتدخل في الايمان لصالح مشاريع لا تخدموا الاطار الجامعه للمصلحه اليمنيه والقوميه العربيه والاسلاميه وفتح طريق الاستقرار والبناء.