د. عبدالله بن عبدالله عمر
استهجان شعبي واسع من بيع أرض وقف المدرسة المحسنية بعهد السلطنة العبدلية، شخص يشتري من الأوقاف أرض الجمالة التي هي وقف علی المدرسة المحسنية ( المدرسة المبنية من اللبن
والواقعة أمام مصرف العمقي في الحوطة), المدرسة التي تخرَّج فيها أجيال ممن كان لهم دور ريادي في قيادة البلد، و لقد أتت عليها الحرب فدمرتها وصارت أثر بعد عين، يرث لحالها، تبحث عن الشاعر العربي امرئ القيس كي يقف ويستوقف ويشاركنا البكاء، فيقول:
قفا نبك من ذكری مدرسة المحسني العبدلي
لتعرف ما حصل لها بعد أن ضُرِبَت بطائرة من علي
إن ضياع أوقافها وإهمال الجهات ذات العلاقةوللحفاظ علی أوقافها جعلها تنتظر من ينتشلها فلم يخضر بعد، فوالله لو انتظم ريع أوقاف هذه المدرسة العبدلية لما مر عليها ثمان سنوات عجاف وهي تشكو ظلما ارتكبناه بحقها يوم أن صُرِفت أوقافها في غير محلها، ولم تتم حماية أوقافها من أيدي العابثين بأوقاف المسلمين لو فرَّنا للمجتمع مصدر عيش كريم.
إن الوقف الإسلامي هو أحد الجهات الخيرية التي لو أحسن المسلمون استغلالها وصُرِفت في مصارفها الشرعية لما احتاج المسلمون اليوم إلی مد أكفهم إلی اليهود والنصاری يستجدون منظماتهم الدولية، ولا ذهبوا يقترضون من البنك الدولي ما يضاعف مآسي المسلمين ويُعمِّق جراحاتهم، و يؤكده وضع الأوقاف ذو الأثر النافع عبر تاريخ المسلمين الحافل برعاية الأوقاف الإسلامية والاهتمام بها.
إن الحديث عن منافع الأوقاف الإسلامية وآثاره في سد حاجات المسلمين كثيرة لا تُحصی ولا تُعد. سنفرد لها منشورات بتوفيق الله إن تيسر ذلك.
إن مفهوم الوقف واسع لا كما يظنه بعض الناس خاص بالمساجد. فهذا عمر - رضي الله عنه - جعل مصارف وقفيته في أكثر من جهة خيرية، فقد جاء في وقفيته أن ريعها يُنفَق علی الفقراء والقربی وفي الرقاب، وفي سبيل الله، والضيف وابن السبيل. لا جناح علی مَنْ وَلِيهَا أن يأكل منها بالمعروف أو يطعم صديقًا غير مُتَمَوِّل فيه" ينظر البخاري ومسلم
وفي النص أمور منها: تعدد مصارف الوقف حتی صار الوقف مصدرا من مصادر تحقيق التكافل الاجتماعي في مجتمعات المسلمين، فلم يقتصر عمر - رضي الله عنه - علی ما مصارف معروفة كالفقراء والرقاب وسبيل الله بل شمل الضيف ومفهومه أن الضيف يُصرَف عليه من الوقف. وأباح الواقف عمر - رضي الله عنه - لمتولي الوقف أن يطعم صديقًا غير مُتُمَوِّل فيه. أي غير متخذه مالا.
والله من وراء القصد
أستاذ مشارك جامعة لحج كلية التربية صبر