كتابات وآراء


الأحد - 18 ديسمبر 2022 - الساعة 10:32 م

كُتب بواسطة : د. عارف محمد الحسني - ارشيف الكاتب



يَحْتفِلُ العالم باليوم العالمي للغةِ العربية في الثامنِ عشر من ديسمبر من كل عام ، وقد وقع الاختيار على هذا التاريخ بالتحديد للاحتفاء باللغة العربية لأنه اليوم الذي اتخذت فيه الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1973م قرارها التاريخي بأن تكون اللغة العربية لغة رسمية سادسة في المنظمة .

إذاً ماذا نحنُ فاعِلون لها بعد هذا التكريم ؟! هل بإحالتِها إلى الوفاةِ كتابة ، ونطقاً بدعوى ما هذا التعقيد على فقد حرف في كلمةٍ أساس "أسَّلامُ = السَّلامُ" أو تغيير وضع حرف في غير موضعه "مَأ = مَاءٌ" أو وضع حرف بدل حرف آخر " غوة = قُوَّةُ" ؛ لذا يجب وضع خطة بعدم المَساس بها ـ لسلامة بقائِها نقية من شوائِبها الضارة ، وعدم إخراجها بمخرجٍ بليد يفضي إلى التصادم بين أصلها ، والتطبيق الجديد ؛ ما لم ستصبح معاناتنا آخذة في الاتساع ، ولن تزول إلا بإعادة حق أكيد أو الانتظار لحزنٍ شديد .

مازال الباب مفتوح للحلول بالاستعانة بفحول اللغة العربية لصنع السليم فهي الوجهة الوحيدة المُخَولة بجبر هذا التقصير ، وتنشيط فكرة شريط الإعادة للأصول لتجنب هذه الأخطاء القاتِلة حتى نوقف نزيف بدأ يصيبُ لغتنا العربية مما قد يُدخِلها غرفة إنعاش لزمنٍ كبير بعدها يصعب علينا معها التطبيب لأننا تقاضينا على نسبةِ الأخطاء البسيطة التي تُعد في نظر شبابنا الجيل الصاعد من باب التشهير بِهم ؛ وليس هناك حادث يتطلب المُحاسبة للتقييم ، وما أحدثوه من نزيفٍ يتطلب معه الإسعاف للشفاء بدلاً من البكاء ، والعويل .

إن الالتِفاتَ إلى الأخطاء بهدف التقويم عمل جبار ، وحرفة يجب أن يتعلمها كل واحدٍ منا حتى في حال أخطأ على نفسه فما بالنا إذا أخطأنا على لغة جامعة لنا كهوية خاصة لديننا الحنيف تحت سُكرَ السرعة فأصبحت هذه الأخطاء اختلافات يجب التحقيق فيها بعقوبة مغلظة ليس رمياً بحجارة لمحصنٍ أو جلدٌ عظيم ، وإنما بأخذِ تدابير التأمين ، وفرض سيطرة المراقبة كرد فعل متين لحدث جسيم لمبنى عظيم قائم على قاعدتها الأصيلة فما زلنا نركن إليها بفعل عظيم .

فكشف المستور لمثل هذه التعديات لا تملكه إلا إرادة قوية أرادت حقاً الترافع في قضية منصورة في المجتمعات الناطقة بها لترمي حجراً في المياه الراكدة لتحريكها لإبعادها عن السكون يتوافق مع النقد الخلاق لشحذ ذوي الاختصاص للمُجابهة على هذا الفعل الضار بقاعدة المجتمع العريض .

وهنا يجب التَّرشُحُ للفوزِ بمقعدِ الحارسِ الأمين لحمل ملفها لتزويدها بوسائل التظهير من كل شائبة أصابتها بدلاً من تركها بما قد علق بها من ظلم الأهل القريب .

إن الجاني قد لا يقر بأفعاله بإحداث ضرر كبير ، وإنما من باب التسلية مع الصُحبَةَ الكثير ، فأعتذر عن الإدلاء بالجرم العظيم لِتوجب معه التوجه للقضاء للحكم بالقصاص الكبير ـ بِإعادة تعلمه العربية من جديد ، وهنا يتوجب على الحُماةِ أخذ البقية الكثير إلى طريق الصَّلاح بشرح البيان لكشف هذا الفعل الغريب على المفعول به ـ لغة قرآننا الكريم .

هل تحريك الدعوى من غير أعضائِها يُعد تعدياً على طرح موضوع المقال، ولكن هنا من باب "من رأى مِنكم مُنكراً ... " لمراجعة أداء الواقع لسد ذرائع عدم التذكير ؛ ثم استكمال مسير الطريق من حامل المشعل الغيور باستحداثِ حلول مفيد من ذوي الاختصاص العديد لغةٌ ، واجتماعاً ، وعلمُ نفسٌ عميق .

نحن واثقون من تلبية نداء الواجب كحامي حماة سور الوطن الجريح بكشف مناطق الضعف بالمُسْتطاع حتى لا تُلقى صرخةٌ فلا تجدُ من مُجيب ؛ ليس اتهام ، وإنما كلٌ من موقعهِ يتحمل مسؤولية الأمانة بما أعطاه الله من قدرة التوجيه لأحداث نفعاً قريب .

هكذا هي مقاومة البقاء في الحياة بالعودة إلى جذور لغتنا العربية فهي لغة الصلاة ، ومرتجع أساس تخبرنا بمنافعها لأمُةِ "اقرأ" ، كأساس واجب التنفيذ ضمن أنشطة تعريفيه بأهمية لغتنا لمواجهة هذه التَّصَدُعات التي اُسْتُهَّدِفَتَ من جيلِنا القادم الجديد ، وأهملت بغير قصد مما قد يتسبب في فقدان الانتماء لهذه اللغة التي تعد ثمرة أمة باقية لأنها محور نهضتنا من الاندثار .

د. عارف محمد أحمد علي