كتابات وآراء


السبت - 10 يناير 2026 - الساعة 11:25 م

كُتب بواسطة : عبدالكريم السعدي - ارشيف الكاتب



(1)
سقطت جماعة الانتقالي، وسقوطها لم يكن مولود اليوم، ولكنه كان نتيجة حتمية لتراكمات من التجاوزات والأخطاء التي امتدت على مدى سنوات إعلان الكفيل عن ميلاد هذه الجماعة التي جعل منها ذراعًا لتنفيذ مخططه الخادم للمشروع الصهيوني المهدد للجنوب واليمن والمنطقة!!

(2)
سقطت الجماعة، وكان سقوطها شبيهاً بميلادها غير الطبيعي، فهي التي وُلِدت على أيدي (داية) لا دين لها ولا عهد، ورضعت سماً زعافًا من صدر لا يختزن إلا الكراهية، وتشربت منهجًا قائمًا كليًا على (ميكيافيلية) الغاية التي تبرر الوسيلة. وبقدر ما كان السقوط فرحةً وانتصارًا للقضية الجنوبية وعدالتها، كان محزنًا لأن في قوام هذه الجماعة رفاقًا زاملونا في الخندق، وتقاسموا معنا معاناة النضال ومشاقه، ولكن للحسابات الخاطئة أحيانًا أثمانًا يجب دفعها، وقد كان!!

(3)
تسارعت الأحداث وتتابعت، واتضح جليًا ما كنا نحذر منه، وتجاهله إخوتنا في الانتقالي، ورفضوا التعاطي معه تلبيةً لأوامر كفيلهم الذي تخلى عنهم أخيرًا لأنه لم يراهن عليهم يومًا رهانًا استراتيجيًا، بل كانوا بالنسبة له مجرد وسيلة لعبور مرحلة من مراحل مشروعه القذر في المنطقة!!

(4)
تضاءلت اليوم، بدائل إخوتنا في الانتقالي، ولم يتبقَ أمام الصالحين منهم بعد أن حلوا أنفسهم طواعية إلا العودة إلى المربع الأول وتنظيم صفوفهم تحت مسمى آخر لم يلطخه الفساد والدماء والتفريط على كافة الأصعدة. ومثلما تضاءلت خياراتهم، انحسرت أيضًا إنجازات جماعتهم، ولم يتبقَ منها إلا أمهات ثكلى وأرامل ينتظرن العزاء في أزواجهن، وأطفال يتامى ينعون آباءهم الذين ذُبحوا على امتداد جغرافيا الجنوب من المهرة إلى باب المندب في معارك الصراع البيني الذي فرضته عليهم الإمارات!

(5)
لم يبقَ من إنجازات الإمارات وذراعها الانتقالي إلا الكشوفات المالية التي تمثل شاهدًا على عملية تبديد عبثية للمليارات لشراء الذمم والولاءات وشراء بيانات الدعم الزائف من المحافظين والوزراء وغيرهم ممن لا يستقرون على حال، وفي لي أعناق المناضلين وإرغامهم على الالتحاق بالجماعة قسراً. وبقيت القضية الجنوبية ثابتة تؤكد أنها أكبر من الشخوص والمكونات، وتركت الجماعة خلفها لفيفًا من الأتباع يعانون هول الصدمة ويحتاجون إلى سنوات طويلة لإعادة تأهيل كي يعودوا أشخاصًا طبيعيين ينتفع بهم المجتمع بعد أن أسهمت دكتاتورية المناطقية في سلبهم حقهم في التفكير وإبداء الرأي بل ومسخت فيهم مقومات الشخصية المستقلة والمدركة القادرة على المشاركة في رسم طريق المستقبل!!

(6)
نبهنا في المشهد الأخير للسقوط الدراماتيكي للجماعة مع بدء التحركات الإماراتية نحو حضرموت، وقلنا إن حضرموت إن سقطت فستسقط فقط عن الجسد الجنوبي، وهو ما تحقق فعلاً على الواقع اليوم. وقلنا إن جماعة الانتقالي ستنسحب في نهاية المطاف، وكنا نتمنى أن يكون انسحابها تكتيكًا عسكريًا متعقلاً، ولكنها اختارت انسحابًا مكللاً بالهزيمة والانكسار!!

(7)
نبهنا منذ البداية بأن الغزو المناطقي الانتقالي لحضرموت كان خطوة إماراتية عدائية ضد الشقيقة السعودية، ولم يكن جنوبياً كما روج له بعض أتباع الإمارات. وقد انتهت تلك الخطوة كما أراد لها الله بخروج الإمارات مهانة، وانسحاب أدواتها مهزومة تواجه فشلاً وانكسارًا عسكريًا شيعها لاحقًا إلى مثواها السياسي الأخير!!

(8)
ما حدث في حضرموت لجماعة الانتقالي وسيدتها الإمارات مثل انتصارًا للقضية الجنوبية، فقد تطهرت القضية من رجز أكاذيب الجماعة، وتحررت من أوزار توظيف الإمارات السلبي لها، وأصبحت القضية بشهادة الإقليم دون ممثل، الأمر الذي يحتم إيجاد ممثل حقيقي توافقي جنوبي يصحح كوارث أخطاء جماعة الانتقالي وسيدتها ويضع القضية في موضعها ومسارها الطبيعي!!

(9)
لو أن جماعة الانتقالي تعقلت وأصدرت بيانًا سياسيًا صادقًا صارحت فيه أتباعها بالهزيمة، وأرسلت عبره تعزية لأسر الجنود المغدورين، وأعلنت خطوة تصحيحية داخلية تنهي هيمنة القرية على قرار الجماعة، واعتذرت لأبناء حضرموت والمهرة وسقطرى وأبين وعدن وشبوة، وأقرت بما تم الاتفاق عليه في وثائق اللجنة الفنية المؤسسة للممثل الجنوبي، وقبلت بما جاء فيها، لكانت وفرت على نفسها عناء ما تواجهه اليوم من أوضاع سياسية تضعها على أول طريق تصنيفها كجماعة إرهابية تهدد الأمن والاستقرار للمنطقة والعالم!!

(10)
أدار الأشقاء في عاصمة القرار العربي الرياض معركة وقف المشروع الصهيوني باقتدار كبير، والتي حققت أهدافها بأدوات نالت ثقة ودعم الداخل والخارج. ويتبقى على الأشقاء في هذا الإطار متابعة الشارع الجنوبي المتذمر من بعض الإجراءات التي يرى فيها أنها تمثل نقل الأمور من يد الإمارات اليمني إلى يدها اليسرى، وأن أذناب أبوظبي ما زالت تمتلك قدرة التأثير والحركة وحرف مسار الانتصار!!

(11)
ختامًا، لا شك أن الأشقاء في عاصمة القرار العربي الرياض يدركون أن حماية الانتصار والحفاظ عليه تفوق في أهميتها وكلفتها صناعة الانتصار ذاته، وبالتالي فإن ما يظهر على السطح في المناطق المحررة اليوم يمثل، من وجهة نظرنا، أرضية خصبة لزرع عقبات قد تقوض الانتصار وتحوله إلى انكسار، لا سمح الله. فالركون إلى أذناب الإمارات وتمكينها من مواقع وأدوات التحكم في حياة الناس أمر له عواقب خطيرة لا تعالج بحسن النوايا. فهذه الأدوات هي الصانعة للرأي العام المتحكم بحركة الشارع. فابقاء حركة الشارع وحياة الناس في أيدي تلك الأذناب خطأ يحتاج إلى التصويب!!

عبد الكريم سالم السعدي
10 يناير 2026م