عرب وعالم

الثلاثاء - 20 أكتوبر 2026 - الساعة 04:40 م بتوقيت اليمن ،،،


وصل سلطان عُمان هيثم بن طارق آل سعيد إلى بريطانيا في زيارة رسمية تاريخية، ليصبح أول حاكم عُماني يُستقبل رسمياً على الأراضي البريطانية منذ 44 عاماً.

وفي قلعة وندسور العريقة، استقبله الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا وأمير وأميرة ويلز بمراسم ملكية كاملة، في مشهد يعكس المكانة الاستثنائية التي تحتلها سلطنة عُمان كوسيط موثوق في منطقة الشرق الأوسط المضطربة.

وبدأت الزيارة باستقبال الأمير ويليام للسلطان في مقر إقامته بلندن، نيابة عن الملك، قبل أن يتوجها معاً إلى وندسور. هناك، وقف الملك والملكة على المنصة الملكية في وسط المدينة، وسط تحية مدفعية من هوم بارك وبرج لندن، ثم انطلق الموكب الملكي بعربات تجرها الخيول نحو القلعة.

وفي الساحة الداخلية، استُعرض حرس الشرف، قبل أن يتوجه الضيوف إلى مأدبة الغداء الرسمية، ثم إلى معرض خاص يضم مقتنيات عُمانية نادرة من المجموعة الملكية.

وتُعد هذه الزيارة أكثر من مجرد بروتوكول ملكي. فسلطان عُمان، الذي تلقى تعليمه في جامعة أكسفورد وعمل سابقاً في عالم الأعمال، يجسد نموذجاً دبلوماسياً هادئاً وفعالاً.

ومنذ توليه الحكم عام 2020 خلفاً للسلطان قابوس، حافظ على سياسة التوازن والعلاقات المتوازنة مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية.

وعُرفت مسقط بقدرتها الفريدة على فتح قنوات حوار بين أطراف متخاصمة، سواء في الملف اليمني أو في التواصل غير المباشر بين إيران والغرب، أو في الجهود الرامية إلى تهدئة التوترات في مضيق هرمز، الشريان الحيوي للنفط العالمي.يأتي اللقاء في توقيت بالغ الحساسية. فالمنطقة تشهد صراعات متصاعدة، ويُنظر إلى عُمان كلاعب لا غنى عنه في أي مسار تفاوضي جاد.

وسبق لرئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام أن التقى السلطان في يوليو الماضي، وأعرب عن تقديره لجهود الوساطة العُمانية. ومن المقرر أن يجتمع الاثنان مجدداً في داونينغ ستريت الأربعاء لمناقشة التطورات الإقليمية، في إشارة واضحة إلى أن الزيارة تجمع بين البعد الملكي الرمزي والبعد السياسي العملي.

وزار الملك تشارلز والملكة كاميلا سلطنة عُمان رسمياً عام 2016، بينما قدم السلطان هيثم التعازي شخصياً في وفاة الملكة إليزابيث الثانية عام 2022، وتناولا الشاي معاً في وندسور الصيف الماضي.

وتجعل هذه الروابط المتراكمة الزيارة الحالية امتداداً طبيعياً لصداقة استراتيجية تعود جذورها إلى عقود طويلة، آخرها كانت زيارة السلطان قابوس عام 1982 التي استضافتها الملكة إليزابيث في قصر باكنغهام.

وفي مساء الثلاثاء، ستشهد قاعة سانت جورج مأدبة عشاء رسمية يلقي فيها الملك والسلطان كلمتين. ومن المتوقع أن يركز الخطابان على تعزيز الشراكة التاريخية، والتعاون في مجالات الأمن والطاقة، ودعم الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط.

كما يشارك في الحفل رئيس الوزراء آندي بورنهام، في أول مأدبة رسمية يحضرها بهذه الصفة، ما يضفي طابعاً سياسياً إضافياً على المناسبة.

وتُقام الزيارات الرسمية حالياً في قلعة وندسور بسبب أعمال التجديد الجارية في قصر باكنغهام، لكن الرمزية تبقى قوية. فاستقبال سلطان عُمان بهذه الحفاوة يؤكد أن بريطانيا ترى في مسقط شريكاً استراتيجياً يعتمد عليه في أوقات الأزمات.

وفي عالم يتسم بالانقسامات الحادة، يبرز السلطان هيثم بن طارق كصوت عقلاني قادر على جمع الأطراف المتباعدة، وهو ما يجعل حضوره في وندسور أكثر من مجرد حدث بروتوكولي.. إنه اعتراف دولي بمكانة عُمان كأهم وسيط في الشرق الأوسط.