عرب وعالم

الأربعاء - 14 أكتوبر 2026 - الساعة 12:31 م بتوقيت اليمن ،،،


ينقل استهداف مبنى إداري تابع لشركة أرامكو في الظهران المواجهة السعودية الحوثية إلى مستوى أكثر حساسية، مع انتقال الهجمات من المطارات والمنشآت المدنية إلى موقع يرتبط بإدارة شبكة واسعة من عمليات الطاقة. ورغم أن الحريق الذي أعقب الهجوم ظل محدوداً، ولم تعلن السلطات عن سقوط ضحايا، فإن دلالة استهداف مجمع يضم مركزاً رئيسياً للعمليات النفطية تتجاوز حجم الأضرار المباشرة، لتضع أمن البنية التحتية للطاقة في قلب التصعيد المتجدد في اليمن.

ويأتي الهجوم في وقت تتسع فيه المواجهة بين السعودية والحوثيين، مع تكرار إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة باتجاه المملكة، بالتزامن مع استئناف الرياض حملتها العسكرية دعماً للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً. ويشير هذا التزامن إلى أن الطرفين يحاولان توسيع نطاق الضغط المتبادل، بحيث لا تقتصر المعركة على خطوط التماس داخل اليمن، بل تمتد إلى المنشآت التي ترتبط بالأمن الاقتصادي والاستراتيجي السعودي.

وقالت وزارة الطاقة السعودية إن مبنى إدارياً تابعاً لأرامكو في الظهران تعرض لهجوم تسبب في حريق محدود، مؤكدة عدم وقوع قتلى أو إصابات. وكانت مصادر تحدثت إلى وكالة رويترز قد أفادت بأن صاروخاً باليستياً استهدف برجاً إدارياً داخل المجمع، ما أدى إلى تضرر الطوابق العليا واندلاع النيران فيه.

وتكمن حساسية الموقع في أن المجمع يضم مركز عمليات رئيسياً يشرف على شبكة واسعة من منصات النفط البرية والبحرية وخطوط الأنابيب والمصافي ومحطات التصدير. لكن استهداف مبنى داخل المجمع لا يعني، في حد ذاته، وقوع أضرار في منشآت الإنتاج أو توقف الصادرات، وهو ما يجعل التمييز بين القيمة الاستراتيجية للهدف والأثر الفعلي للهجوم ضرورياً في تقييم تداعياته.

ويمثل الهجوم تطوراً في سياق سلسلة ضربات حوثية استهدفت مواقع سعودية خلال الأيام الماضية، بينها مطار الرياض الدولي، الذي تعرض لأربع ضربات وفق المعلومات الواردة، وأسفر أحد الهجمات عليه عن سقوط قتلى وجرحى. كما أعلنت السلطات السعودية اعتراض صواريخ وطائرات مسيرة في الرياض والمنطقة الجنوبية، فيما تحدث الدفاع المدني عن إصابات وأضرار محدودة في منازل بالعاصمة نتيجة سقوط شظايا صواريخ جرى اعتراضها.

وتعكس هذه التطورات اتساع نطاق التهديد الذي تواجهه السعودية، من المطارات والمناطق السكنية إلى مواقع مرتبطة بقطاع الطاقة.

وكان الحوثيون قد حذروا، قبل الهجوم، من استهداف مواقع مرتبطة بقطاع النفط السعودي، فيما طالبوا العاملين في القطاع بالابتعاد عن مواقع قالوا إنها قد تكون أهدافاً محتملة. وإذا كانت هذه التحذيرات قد وفرت مؤشراً على اتساع قائمة الأهداف التي تلوح بها الجماعة، فإن تنفيذ هجوم على مجمع أرامكو يرفع مستوى القلق بشأن أمن المنشآت النفطية، حتى من دون ثبوت وقوع أضرار في عمليات الإنتاج والتصدير.

في المقابل، أعلنت قيادة التحالف الذي تقوده السعودية تنفيذ ضربات في صنعاء ومواقع أخرى، قالت إنها تستهدف تحييد القدرات التي يستخدمها الحوثيون لتهديد المملكة واليمن والممرات البحرية الدولية. وأفادت وسائل إعلام حوثية بأن الضربات شملت محطة نفطية في ضواحي صنعاء، بينما دعا التحالف المدنيين إلى الابتعاد عن مستودع للوقود.

وتكشف هذه الضربات المتبادلة عن معادلة تصعيد يصعب احتواؤها إذا استمر كل طرف في توسيع قائمة أهدافه رداً على الطرف الآخر. فالهجمات الحوثية على السعودية قد تدفع الرياض إلى تكثيف عملياتها داخل اليمن.

وتتجاوز أهمية التطورات حدود المواجهة الثنائية، بالنظر إلى موقع السعودية في أسواق النفط العالمية، واتصال الحرب اليمنية بالممرات البحرية التي تمر عبرها إمدادات الطاقة والتجارة. وقد ازدادت أهمية باب المندب بالنسبة إلى حسابات المملكة بعد اضطراب الملاحة في مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب الأوسع بين الولايات المتحدة وإيران في 28 فبراير، ما رفع القيمة الاستراتيجية لمسارات التصدير البديلة.

ولا يقتصر التحدي السعودي على حماية المنشآت النفطية من الهجمات المباشرة، بل يشمل ضمان استمرار عمليات الإنتاج والنقل والتصدير، ومنع انتقال المخاطر الأمنية إلى حركة التجارة البحرية وتوقعات الأسواق. وقد يؤدي اتساع الهجمات إلى زيادة كلفة التأمين والحماية، حتى إذا لم ينتج عنها توقف فعلي في الإمدادات.