أخبار اليمن

الإثنين - 14 سبتمبر 2026 - الساعة 10:46 ص بتوقيت اليمن ،،،

أحمد عبداللاه


الحرب لم تبدأ يوم أمس حتى يُختزل الموقف منها في شعار سطحي: "تعنينا أو لا تعنينا".

الحرب، أي حرب، ليست فعلاً مجانياً، والدماء ليست رصيداً مفتوحاً تحت تصرف من ينظر إلى الآخرين باعتبارهم مجرد أدوات أو وقود لتحقيق أهدافه الخاصة.

للحروب أهداف ومصالح وموازين قوى، وتُخاض دفاعاً عن النفس وحماية للأرض، لا لكي تتحول الشعوب إلى أوراق في صراعات إقليمية تتحكم بها القوى الأكبر وفق حساباتها وأولوياتها.

والجنوبيون خلال سنوات الحرب عرفوا الحلفاء والشركاء، واختبروا حدود الشعارات، كما أدركوا أن أولويات الآخرين لم تكن دائماً تحرير أرضهم، خصوصاً بعد أن سطّروا موسوعة من الهزائم والتراجعات واصبحوا مسخرة العالم، فيما أصبحت إزاحة القوات الجنوبية أو تحجيمها أولوية قصوى ضمن حسابات تلك الأطراف.

ولهذا يصبح الحرص على الدماء مسؤولية سياسية وأخلاقية، لا موقفاً يجوز اختزاله أو المزايدة عليه.

فالدفاع عن النفس والأرض، وخوض الحرب حين تخدم تطلعات الشعب ومصالحه، أمر مفهوم ومبرر دون جدال. أما الزج بالشباب في معارك مفتوحة، بينما تُستنزف قضيتهم في الداخل، فذلك شأن يستوجب السؤال والمراجعة.

يمكن للخطاب أن يحشد، وأن يتهم، وأن يزرع القناعات في عقول البعض، لكنه لا يستطيع محو الوقائع، ولا إعادة كتابة تجربة أحد عشر عاماً من الحرب بكل ما حملته من تحالفات وتحولات وتضحيات وخيبات.

المطلوب إذن ليس الانكفاء عن الدفاع عن الأرض، وإنما مراجعة الموقف. فالصمت والامتثال لسلطة لا تمتلك جيشاً حقيقياً قادراً على خوض معاركها، وإنما تعتمد إلى حد بعيد على تضحيات قوى أخرى، ثم تختلف معها حين يتعلق الأمر بحقوقها وتطلعاتها، يفرضان إعادة النظر في طبيعة العلاقة معها وحدود الالتزام بقراراتها.

المراجعة هنا ليست تراجعاً عن المواجهة، ولا تفريطاً بخطط الدفاع عن الأرض، بل تحديد واضح لأولويات المعركة، بحيث تكون الدماء والتضحيات في خدمة قضية أصحابها أولاً، مع بقاء الجاهزية للدفاع عن الأرض حيثما اقتضت الضرورة.
أحمـــــــــــدع