أخبار عدن

الأربعاء - 02 سبتمبر 2026 - الساعة 11:59 ص بتوقيت اليمن ،،،


تُعد المحامية راقية عبدالقادر حميدان واحدة من أبرز الشخصيات النسائية التي خرجت من عدن، واستطاعت أن تصنع لنفسها مكانة متميزة في عالم القانون والعمل الحقوقي، مقدمة نموذجاً للمرأة العدنية المثقفة التي جمعت بين العلم والشجاعة وحضورها المؤثر في المجتمع.

وُلدت راقية حميدان في مدينة عدن عام 1947م، ونشأت في بيئة عُرفت بحبها للعلم والانفتاح الثقافي. وواصلت تحصيلها الأكاديمي في مجال القانون، حيث حصلت على درجة البكالوريوس من جامعة لندن عام 1971م، ثم نالت درجة الماجستير من كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية عام 1972م.

سجلت اسمها كإحدى أوائل النساء في مجال المحاماة، وكانت من الرائدات اللواتي اقتحمن ساحات القضاء باقتدار، حيث بدأت عملها كمحامية عام 1980م، ووقفت أمام المحاكم مدافعة بثقة عن القضايا التي تولتها، ومن أبرزها قضية تفجيرات عدن عام 1982م المعروفة بقضية دهمس، كما عملت محامية أمام المحكمة العليا ومستشارة قانونية.

امتد نشاطها إلى المجال الحقوقي والاجتماعي، فكانت من الأصوات المدافعة عن حقوق المرأة والطفل، وشاركت في العديد من الفعاليات القانونية والمؤتمرات والندوات داخل عدن وخارجها، كما ساهمت في صياغة عدد من القوانين والاتفاقيات، وشاركت في مراقبة تجارب انتخابية دولية في عدد من الدول.

وكان لها حضور بارز في العمل المؤسسي، إذ أصبحت عضوة في اللجنة العليا للانتخابات خلال الفترة 1992-1993م، كما تولت منصب الرئيس الفخري للمؤسسة العربية لمساندة قضايا المرأة والحدث في عدن، وأشرفت على دار الإيواء والإغاثة للسجينات السابقات، مواصلةً اهتمامها بالقضايا الإنسانية والاجتماعية.

حظيت مسيرتها بتقدير دولي، حيث كانت المرأة الوحيدة من المنطقة التي رُشحت ضمن قائمة ألف امرأة حول العالم لجائزة نوبل للسلام عام 2005م، تقديراً لدورها في مجال حقوق الإنسان والعمل المدني.

وفي عام 2012م، واصلت حضورها في الشأن العام من خلال عضويتها في لجنة الاتصال الخاصة بالحوار الوطني، قبل أن ترحل في أحد مستشفيات العاصمة الأردنية عمّان مساء 31 ديسمبر 2017م بعد مسيرة حافلة بالعطاء.
وبعد رحيلها، كرّمتها منظمة المرأة العربية عام 2018م بصنع تمثال نحاسي لها، تقديراً لدورها ضمن الشخصيات النسائية العربية التي تركت بصمة واضحة في مجالات القانون والعمل المجتمعي.

تبقى راقية حميدان اسماً بارزاً في ذاكرة عدن؛ امرأة صنعت حضورها بالعلم، ودافعت عن العدالة بقوة القانون، وتركت إرثاً يروي قصة ريادة استثنائية.

#دليل_عدن_السياحي
#عدن_تاريخ_تراث_ثقافة_سياحة