منوعات

الثلاثاء - 16 يونيو 2026 - الساعة 10:34 م بتوقيت اليمن ،،،


عاد إلى العاصمة في الأسبوع الماضى سعادة النائب المحترم حمد الباسل باشا وكيل الوفد المصرى قادماً من بلاد الحجاز بعدما أدى فريضة الحج المباركة وقد رافقه في سفره إلى مصر عظمة سلطان حضرموت والمكلا وكان سعادته قد التقى بعظمته في الأراضي المقدسة فأخبره السلطان أنه ينوى زيارة مصر في طريق عودته إلى بلاده فاتفقا على أن ببحرا من جدة إلى السويس بباخرة واحدة ومن ثم يستأنفا السفر معاً إلى القاهرة حيث نزل السلطان في فندق الكونتننتال

وقد أدب حمد باشا يوم الثلاثاء الماضي مادية غداء فاخرة اكراما لعظمة السلطان دعا إليها جمهوراً من حضرات النواب والشيوخ والأعيان وفي أثناء تناول الطعام حدث سعادة الداعي مدعوية عن جلالة الملك عبد العزيز بن السعود ملك الحجاز ونجد فقال عنه إنه لو جلس بين عشرة من رجاله ودخلت عليه لما ميزته عنهم، لأنه يلبس لباسهم ويعيش عيشتهم وهو ينتعل في قدميه نعلين بسيطين بدون جوارب ويمقت مظاهر العظمة والايهة ويندر أن يسمح الزائريه بلثم يده ولكنه يسمح لأخصائه والمقربين إليه بتقبيله في أنفه ويرافقه في غدوانه وروحاته نحو ثمانية من الجنود يسيرون أمامه وثمانية آخرون يسيرون خلفه ولا يخرج جلالته في موكب حافل إلا يوم الجمعة لتادية الصلاة في الجامع الكبير فيصطف الجند على جانبي الطريق الذي يجتازه بشكل استعراض عسكرى بديع ويتكلم جلالته اللغة العربية الفصحى باللهجة النجدية فينطق الكاف، مثلا شيئاً،

أي أنه يقول مشيف حالش بدلاً من كيف حالك، ولذا يتعذر على زائره المصرى أن يتبين كل الفاظه في بادئ الأمر وخصوصاً أنه يتكلم بسرعة وأخبر حمد باشا ضيوفه أنه في أثناء إقامته في مكة أدب الملك ابن السعود مادية عظيمة لخمسمائة شخص من كبار الحجاج الذين كانوا في عاصمة الحجاز يومنذ وضرب سعادته للحاضرين مثلا على ما تجلى في تلك المادية من مظاهر الكرم بأن قال لهم إن كل ثلاثة من المدعوين أصابهم ،

خروف برمته وقد كانت تلك المادية الملكية أول مادية أدبها ابن السعود من نوعها إذ أنها نظمت على الطريقة الأفرنجية ووضع أمام كل مدعو عدداً معيناً من الأطباق وإلى جانبها سكين وشوكة وملعقة وكان السيد القصبى تاجر اللولو الكبير في بلاد البحرين وصديق ابن السعود الحميم يشرف على نظام المائدة والظاهر أن الملك لم يأمن وقوع غلطة فنية في طريقه تنظيم المائدة وتقديم الوان الطعام فالتفت إلى مدعويه وقال لهم إذا وقع نقص فالذنب ذنب القصيبي لأنه هو الذي شاء
أن تكون المائدة هكذاء

اما عظمة سلطان حضرموت فقد زار مصر من نحو أربع وعشرين سنة وهو يزورها الآن للمرة الثانية بعدما زارها ابن شقيقه والقائم بأعمال السلطة في غيابه من نحو ثلاثة أشهر ويلبس عظمته الطربوش والملابس الأفرنجية وهو يتكلم العربية بطلاقة ويستعمل في بعض عباراته الفاظاً إنجليزية ويحيل للناظر إلى شاربيه أنه يرى غيليوم الثاني مائلاً أمامه حينما كان في أوج مجده

ويميل عظمة السلطان كثيراً إلى التصوير بالفوتوغرافيا وهو فارس مقدام ويجيد الرماية وقد حدث عظمته زائريه عن بلاده فقال إنها ما تزال خاضعة لأحكام الشرع الشريف وأن ولاة الأمور يرجعون إليه في الأمور الخطيرة كلها وأنه يدير سلطته بواسطة وزيرين نابهين وأن له جيشاً مؤلفاً من ثلاثة آلاف مقاتل مجهزين بجميع أنواع السلاح وأن البدو في بلاده لا يقبلون التعامل إلا بالدولار أي الريال الأمريكاني أما سكان الحضر فيرضون التعامل بالروبية، الهندية أيضاً وأن النساء في سلطنته متحجبات ما عدا البدويات فانهن سافرات

ويعنى عظمة السلطان بنشر التعليم الأولى في جميع أرجاء سلطنته ولكي يكون قدوة لأفراد شعبه أرسل انجاله إلى كلية في الديار الهندية لينشئوا فيها مع أن أكبرهم لم يتجاوز العاشرة من عمره

المصدر:

مجلة المصور المصرية العدد 194 في 29 يونيو سنة 1928م

المكتبة العامرية للتوثيق

#ذاكرة_وطن