اجتماعيات

الخميس - 21 مايو 2026 - الساعة 06:32 م بتوقيت اليمن ،،،

وكالات


دعت منظمة "مراسلون بلا حدود" المجتمع الدولي والجهات الفاعلة إلى ممارسة ضغوط فورية على جماعة الحوثي في اليمن، لإلغاء أحكام الإعدام الصادرة بحق أربعة صحفيين يمنيين محتجزين منذ عام 2015.

وقالت المنظمة المدافعة عن حرية الصحافة، في بيان صدر اليوم، إن الصحفيين الأربعة، وهم عبد الخالق عمران، وأكرم الوليدي، والحارث حميد، وتوفيق المنصوري، يواجهون خطراً محدقاً بالقتل بعد سنوات من الاحتجاز التعسفي والتعذيب داخل سجون الجماعة المدعومة من إيران في العاصمة صنعاء.

وكانت محكمة تسيطر عليها جماعة الحوثي قد أصدرت أحكاماً بالإعدام بحق الصحفيين الأربعة في أبريل 2020، بتهم فضفاضة تتعلق بـ "التجسس" و"نشر أخبار كاذبة".

وقالت صابرين النوي، مسؤولة مكتب الشرق الأوسط في منظمة مراسلون بلا حدود "إن إبقاء أحكام الإعدام هذه معلقة فوق رؤوس زملائنا يعد عملاً من أعمال التعذيب النفسي القاسي. يجب على المجتمع الدولي، ولا سيما الأمم المتحدة، التحرك بسرعة لضمان إطلاق سراحهم دون قيد أو شرط".

ويعيش اليمن في آتون حرب أهلية مدمرة منذ عام 2014، عندما اجتاح الحوثيون العاصمة صنعاء ومعظم شمال البلاد، مما دفع تحالفاً عسكرياً تقوده السعودية للتدخل في العام التالي لدعم الحكومة المعترف بها دولياً.

وتصنف المنظمات الحقوقية الدولية اليمن كأحد أخطر الأماكن في العالم لممارسة العمل الصحفي. وتتهم جماعات حقوق الإنسان الحوثيين بشن حملة قمع ممنهجة ضد وسائل الإعلام المستقلة والمعارضة، واحتجاز عشرات الناشطين والصحفيين لإسكات الأصوات الناقدة في المناطق الخاضعة لسيطرتهم.

ولا تقتصر المعاناة داخل زنازين الحوثي على التهديد بإنهاء الحياة فحسب، بل تمتد لتشمل ممارسات تعذيب جسدي ونفسي ممنهج وحرمان متعمد من الرعاية الطبية، مما يترك أثاراً صحية مستدامة على أجساد المعتقلين ونفوسهم.

هذه البيئة القمعية الخانقة دفعت مئات الإعلاميين إلى الفرار خارج البلاد أو العيش في ظل رقابة ذاتية صارمة، مما أدى إلى تجريف كامل للعمل الصحفي المستقل وتحويل تلك المناطق إلى بؤر معزولة يغيب فيها الرأي الآخر وتُساق فيها الكلمة إلى المقصلة.

وفي اليمن ككل، يواجه الصحفيون في اليمن مخاطر ميدانية مميتة تهدد حياتهم بشكل يومي، حيث يتعرضون للقصف العشوائي، ورصاص القنص، وانفجار الألغام الأرضية أثناء محاولتهم نقل الحقائق من جبهات القتال المختلفة.

وتتضاعف هذه المعاناة مع تحول العاملين في الحقل الإعلامي إلى أهداف رئيسية للاعتقال التعسفي والإخفاء القسري من قبل أطراف النزاع، الذين يتعمدون احتجازهم في سجون سرية لسنوات طويلة دون توجيه تهم قانونية أو السماح لهم بالتواصل مع عائلاتهم.

ولم تتوقف الانتهاكات عند حدود الاحتجاز، بل امتدت لتشمل استخدام القضاء كأداة سياسية لتصفية الحسابات وإسكات الأصوات الحرة، من خلال إصدار أحكام إعدام جائرة في محاكمات صورية تفتقر لأدنى معايير العدالة الدولية. وداخل هذه المعتقلات، يرزح الصحفيون تحت وطأة التعذيب النفسي والجسدي الممنهج، ويُحرمون بشكل متعمد من الرعاية الطبية الأساسية، مما يتسبب في تدهور حاد لصحتهم وإصابتهم بأمراض مزمنة ترافقهم حتى بعد الإفراج عنهم.

وعلى الصعيد المعيشي، تسببت الحرب المستمرة في انهيار اقتصادي كامل للمؤسسات الإعلامية، مما أدى إلى إغلاق معظم الصحف والقنوات المستقلة وقطع رواتب الموظفين بشكل نهائي. هذا الوضع المأساوي أجبر مئات الإعلاميين على النزوح أو ترك مهنتهم مجبرين، والبحث عن مهن شاقة خطيرة لتأمين قوت يومهم، في ظل بيئة رقابية خانقة فرضت صمتًا اختياريًا وحولت اليمن إلى واحدة من أخطر البقاع في العالم لممارسة العمل الصحفي.