مجتمع مدني

الخميس - 14 مايو 2026 - الساعة 06:38 م بتوقيت اليمن ،،،

عدن


في مشهدٍ يجسد قمة الاستهتار بحقوق الإنسان والضرب بالقوانين عرض الحائط، يواجه العشرات من عمال منتجع كراون السياحي في خور مكسر في عدن مصيراً مأساوياً بعد إغلاق المنتجع أبوابه بشكل مفاجئ، تاركاً خلفه طابوراً من الأسر المهددة بالجوع، وملاكاً اختاروا "الاختفاء" بدلاً من مواجهة التزاماتهم الأخلاقية والقانونية.

أكدت مصادر عمالية أن ملاك المنتجع، وهم من أبناء محافظة شبوة، غادروا المشهد تماماً وأغلقوا كافة سبل التواصل، في عملية هروب جماعي للإدارة والملاك تركت العمال في مواجهة مباشرة مع "الواقع المرير". هذا الاختفاء المريب للمستثمرين يضع علامات استفهام كبرى حول مصير رؤوس الأموال التي تُبنى على أكتاف الكادحين، ثم تتبخر عند أول منعرج، مخلفةً وراءها مآسي إنسانية لا تُطاق.

لم تكن طعنة الإدارة هي الوحيدة، بل جاءت الطعنة الأشد إيلاماً من الجهات التي يُفترض بها حماية الضعفاء. وأوضح العمال المتضررون أنهم لم يتركوا باباً إلا وطرقوه؛ حيث لجأوا إلى مأمور المديرية الذي لم يحرك ساكناً تجاه منشأة تقع في نطاق صلاحياته ومكتب الشؤون الاجتماعية والعمل الذي وقف عاجزاً عن استدعاء الملاك أو حماية حقوق العمال المنصوص عليها قانوناً والسلطات المختصة التي لم تبدِ أي تجاوب يذكر، وكأن أنين العمال وصرخات أطفالهم لا تصل إلى مسامع المسؤولين.

يتساءل العمال بمرارة: "إلى أين نذهب؟" وكيف يمكن لمنشأة سياحية ضخمة أن تُغلق وتُسرح عمالها دون صرف رواتبهم المتأخرة أو تسوية مستحقاتهم، بينما يعيش المواطن والمستثمر الصادق في أتون أزمة اقتصادية طاحنة؟ إن ترك العمال يواجهون قدرهم أمام التزامات الإيجارات والمصاريف الأساسية، بينما يتوارى الملاك في مخابئهم، هو جريمة مكتملة الأركان بحق لقمة العيش.

إن قضية عمال منتجع كراون ليست مجرد خلاف مالي، بل هي اختبار حقيقي لما تبقى من هيبة القانون في عدن. فهل تتحول حقوق العمال إلى ورقة تُرمى في سلة المهملات عند الإغلاق؟ وهل سيظل "المستثمر" محصناً من المحاسبة حتى وإن غدر بمن بنوا له نجاحه؟

يطلق العمال اليوم نداءهم الأخير إلى الرأي العام، وإلى كل من لديه ذرة من ضمير في السلطة، لسرعة التحرك وإجبار الإدارة "المختفية" على الظهور ومنح الناس حقوقهم المسلوبة قبل أن تخرج الأمور عن السيطرة.

#إنقاذ_عمال_منتجع_كراون
#حقوق_العمال_خط_أحمر
#عدن_تغرق_في_الظلم