أخبار وتقارير

الأربعاء - 13 مايو 2026 - الساعة 08:09 م بتوقيت اليمن ،،،

د. عبدالله عبدالصمد


في تحرك سياسي ودبلوماسي لافت يعكس حجم القلق الدولي من اتساع رقعة التوتر في الشرق الأوسط، كشفت مصادر سياسية ودبلوماسية مطلعة أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أجرى اتصالات مباشرة ورفيعة المستوى بهدف احتواء أي خلافات أو تباينات بين دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، في ظل المرحلة الحساسة التي تمر بها المنطقة عقب التصعيد العسكري الأمريكي الإسرائيلي ضد إيران.

وأكدت المصادر أن واشنطن تنظر إلى وحدة الموقف الخليجي باعتبارها أولوية استراتيجية في هذه المرحلة، خصوصاً مع تزايد احتمالات توسع المواجهة الإقليمية، بعد التهديدات الإيرانية واستهداف عدد من دول الخليج، وفي مقدمتها الإمارات، ضمن رسائل تصعيد مرتبطة بالحرب الدائرة في المنطقة.

وبحسب المعلومات، فإن الرئيس الأمريكي أجرى اتصالاً هاتفياً مع رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، تناول أهمية تعزيز التنسيق الخليجي وتجاوز أي خلافات سياسية أو اقتصادية قد تؤثر على تماسك التحالفات الإقليمية، إضافة إلى ضرورة تكثيف التعاون المشترك في مواجهة التحديات الأمنية المتسارعة.

كما أجرى ترامب اتصالاً منفصلاً مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، بحث خلاله أهمية الحفاظ على وحدة الموقف الخليجي وتعزيز التنسيق السعودي الإماراتي في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.

وأشارت المصادر إلى أن هذه الاتصالات الأمريكية جاءت في توقيت بالغ الحساسية، خاصة بعد بروز تباينات بين الرياض وأبوظبي خلال السنوات الأخيرة في عدد من الملفات الإقليمية، أبرزها الأزمة اليمنية، وتطورات المشهد السوداني، فضلاً عن التنافس الاقتصادي المتصاعد بين العاصمتين، والتحولات المتعلقة بأسواق الطاقة وسياسات الإنتاج النفطي.

وفي خطوة اعتبرها مراقبون مؤشراً واضحاً على وجود تحرك سياسي ودبلوماسي لاحتواء التوتر، تلقى الشيخ محمد بن زايد بعد نحو ساعة من الاتصال الذي جمع ترامب بالأمير محمد بن سلمان، مكالمة هاتفية من ولي العهد السعودي، جرى خلالها بحث العلاقات الأخوية بين البلدين، والتأكيد على أهمية العمل الخليجي المشترك، إلى جانب استعراض التطورات الإقليمية الراهنة والجهود المشتركة للتعامل معها.

ويرى مراقبون أن التحرك الأمريكي يعكس إدراكاً متزايداً داخل الإدارة الأمريكية بأن أي تباعد بين السعودية والإمارات قد ينعكس سلباً على التوازنات الأمنية والسياسية في الخليج، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى بناء جبهة إقليمية متماسكة لمواجهة تداعيات التصعيد مع إيران ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة أوسع.

كما يؤكد هذا الحراك الدبلوماسي أن العلاقات السعودية الإماراتية، رغم ما شهدته من تباينات في بعض الملفات، لا تزال تستند إلى شبكة واسعة من المصالح الاستراتيجية والتنسيق السياسي والأمني، الأمر الذي يمنح البلدين قدرة على تجاوز الخلافات والحفاظ على استقرار المنظومة الخليجية في واحدة من أكثر الفترات حساسية في تاريخ المنطقة الحديث.