تحركات سعودية لإنهاء نفوذ "الانتقالي" وإعادة تشكيل المشهد الجنوبي في اليمن
الثلاثاء - 28 أبريل 2026 - الساعة 06:03 م
د. عبدالله عبدالصمد
كشفت مصادر سياسية مطلعة عن تفاصيل لقاءات مكثفة عقدها السفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر، مع عدد من القيادات والشخصيات الجنوبية المقيمة في العاصمة السعودية الرياض، بينهم شخصيات محسوبة على المجلس الانتقالي الجنوبي وأعضاء في الجمعية الوطنية والمجلس الاستشاري، لمناقشة مستجدات العملية السياسية وترتيبات المرحلة المقبلة في الجنوب واليمن عمومًا.
وبحسب المصادر، فقد حملت اللقاءات رسائل سعودية حاسمة بشأن مستقبل المجلس الانتقالي الجنوبي والقضية الجنوبية، في إطار ترتيبات سياسية جديدة يجري الدفع بها ضمن مسار التسوية الشاملة للحرب اليمنية.
وقالت المصادر إن السفير السعودي أبلغ الحاضرين بأن من يرغب في مغادرة الرياض يمكنه العودة إلى عدن أو التوجه إلى أي دولة أخرى، مؤكدًا أن المرحلة القادمة تتطلب إعادة ترتيب العمل السياسي داخل المحافظات الجنوبية بعيدًا عن حالة الاستقطاب والصراع التي شهدها الجنوب خلال السنوات الماضية.
وأضافت المصادر أن آل جابر شدد على أن الحوار الجنوبي ـ الجنوبي سيحتاج إلى وقت طويل، داعيًا القيادات الجنوبية إلى العودة إلى محافظاتهم والعمل على تشكيل مجالس تمثيلية للمحافظات تكون جزءًا من أي حوار سياسي جنوبي قادم، باعتبارها الإطار الذي سيتم البناء عليه خلال المرحلة المقبلة.
وفي ما يتعلق بسقف المطالب الجنوبية، نقلت المصادر عن السفير السعودي قوله إن المجال مفتوح أمام الجنوبيين لطرح مختلف الرؤى السياسية، شريطة التوافق على تشكيل فريق تفاوضي جنوبي موحد يتولى الحوار مع مكونات الشرعية والأحزاب الشمالية، تمهيدًا لتشكيل وفد مشترك للدخول في مفاوضات الحل النهائي مع جماعة الحوثي.
وأكدت المصادر أن آل جابر تحدث بصراحة خلال اللقاءات عن مسار الحراك الجنوبي، معتبرًا أن التصعيد الجماهيري والمليونيات التي شهدها الجنوب منذ انطلاق الحراك السلمي وحتى التطورات الأخيرة في حضرموت لم تنجح في تحقيق مشروع استعادة الدولة الجنوبية، وأن القضية الجنوبية بقيت تراوح مكانها سياسيًا طوال السنوات الماضية.
وفي أخطر ما جاء خلال اللقاءات، كشفت المصادر أن السفير السعودي أكد وجود توجه لإنهاء نفوذ المجلس الانتقالي الجنوبي سياسيًا وتنظيميًا، مع الإصرار على إغلاق مقار المجلس في مختلف محافظات الجنوب، وإنهاء حضوره ككيان سياسي وعسكري خلال المرحلة المقبلة.
كما شدد، بحسب المصادر، على رفض عودة رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي إلى المشهد السياسي في الجنوب، مؤكدًا أن هذا التوجه محسوم ضمن ترتيبات إعادة تشكيل المشهد الجنوبي القادمة.
وفي سياق حديثه عن التسوية السياسية، أوضح السفير السعودي أن الفرصة المتاحة حاليًا أمام الجنوبيين تتمثل في الانخراط ضمن صيغة دولة اتحادية أو نظام أقاليم بالشراكة مع الشمال، ضمن خارطة الطريق التي يجري العمل عليها إقليميًا ودوليًا، مشيرًا إلى أن أي ترتيبات مستقبلية قد تمر بمرحلة انتقالية طويلة حتى وإن استمرت لسنوات عديدة.
واختتمت المصادر بالتأكيد على أن التحركات السعودية الأخيرة تعكس توجهًا جديدًا لإعادة صياغة المشهد السياسي في الجنوب ضمن تسوية شاملة للحرب اليمنية، وسط تحركات إقليمية ودولية متسارعة لدفع عملية السلام وإنهاء الصراع المستمر في البلاد.
اهم الاخبار - صحيفة عدن حرة