منوعات

الثلاثاء - 28 أبريل 2026 - الساعة 12:07 م بتوقيت اليمن ،،،

وكالات


عززت السعودية حضورها في سلاسل الإمداد الغذائية العالمية عبر استثمارات إستراتيجية يقودها صندوق الاستثمارات العامة (صندوق الثروة السيادية)، في مسعى لتأمين تدفقات مستقرة من السلع الأساسية وتقليل المخاطر المرتبطة بتقلبات الأسواق.

وفي هذا السياق جاءت صفقة زيادة حصة مجموعة سالك في شركة أولام الزراعية القابضة، ومقرها سنغافورة، لتؤكد توجه الحكومة السعودية نحو توسيع نفوذها في قطاع الزراعة العالمي وبناء منظومة غذائية أكثر مرونة واستدامة.

وأعلنت سالك الاثنين إتمام صفقة إستراتيجية رفعت بموجبها حصتها في أولام الزراعية إلى 80.01 في المئة، بقيمة إجمالية بلغت نحو 1.88 مليار دولار، في خطوة تعكس تسارع توجه المملكة نحو تعزيز حضورها في قطاع الأغذية العالمي.

وتأتي هذه الصفقة في سياق إستراتيجية أوسع تستهدف تأمين سلاسل الإمداد الغذائي وتنويع مصادرها، في ظل التحديات التي تواجه الأسواق العالمية، بما في ذلك اضطرابات التجارة وارتفاع تكاليف الإنتاج وتغيرات المناخ.

ويُنظر إلى الاستثمار في شركات زراعية عالمية كوسيلة فعالة لضمان تدفقات مستقرة من السلع الغذائية الأساسية.

وتعكس هذه الصفقة توجّهًا متزايدًا نحو الاستثمار في الأصول الزراعية العالمية كوسيلة للتحوّط من تقلبات الأسواق الغذائية، خاصة في ظل تزايد المخاطر المرتبطة بالمناخ واضطرابات سلاسل التوريد.

ويتيح امتلاك حصص مؤثرة في شركات دولية وصولًا مباشرًا إلى الإنتاج، بدل الاعتماد الكامل على الأسواق المفتوحة.

ووفق وكالة الأنباء السعودية الرسمية، تعزز الخطوة مكانة سالك كلاعب رئيسي في مجالي الزراعة والأغذية، حيث تعد أولام من أبرز الشركات العالمية العاملة، بفضل انتشارها الواسع وشبكاتها المتكاملة التي تغطي مراحل الإنتاج والتصنيع والتوزيع.

وأكد الرئيس التنفيذي لمجموعة سالك، سليمان الرميح، أن الشركة تعتمد نهجًا استثماريًا يركز على الوصول المباشر إلى مصادر الغذاء، بما يساهم في بناء منظومة مرنة قادرة على التعامل مع التقلبات العالمية.

وأوضح أن هذه الخطوة تمثل امتدادًا لجهود المملكة في تعزيز الأمن الغذائي على المدى الطويل.

ويمنح هذا الاستثمار الشركة السعودية موطئ قدم قويا في أكثر من 30 دولة، حيث تنشط أولام في أسواق آسيا وأفريقيا وأستراليا والأميركتين، ما يوفر تنوعًا جغرافيًا يقلل المخاطر المرتبطة بالاعتماد على مناطق محددة.

كما يعزز هذا التوسع قدرة سالك على الاستفادة من سلاسل القيمة المتكاملة في قطاع الأغذية، بدءًا من الإنتاج الزراعي وصولًا إلى التصنيع والتوزيع، وهو ما يفتح آفاقًا لتحقيق عوائد استثمارية مستدامة.

ويأتي ذلك ضمن محفظة استثماراتها، التي تضم 12 مشروعًا محليًا ودوليًا، في إطار سعيها إلى بناء شبكة عالمية تضمن استقرار الإمدادات الغذائية وتدعم تحقيق مستهدفات رؤية المملكة في تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على الواردات التقليدية.

ومن المتوقع أن يسهم توسيع الحصة في تحقيق عوائد طويلة الأجل، خاصة مع تنامي الطلب العالمي على الغذاء نتيجة زيادة عدد السكان وتغير أنماط الاستهلاك. كما أن الاستثمار في شركات قائمة ذات بنية تشغيلية قوية يقلل المخاطر مقارنة بالمشروعات الجديدة.

ومن زاوية إستراتيجية، ينسجم هذا الاستثمار مع توجهات بناء مخزون غذائي مستدام، عبر تنويع مصادر الاستيراد جغرافيًا. فالتواجد في أكثر من قارة يقلل من تأثير الأزمات الإقليمية أو الكوارث الطبيعية التي قد تضرب مناطق إنتاج محددة، ويمنح مرونة أكبر في إعادة توجيه الإمدادات.

وفي سياق أوسع، يعكس هذا التوسع إدراكًا متناميًا لأهمية الأمن الغذائي كجزء من الأمن السعودي، حيث لم تعد المسألة مرتبطة فقط بتوفير الغذاء، بل بضمان استدامة الإمدادات في مختلف الظروف، وهو ما يدفع إلى تبني نماذج استثمارية أكثر تنوعًا وامتدادًا عبر الحدود.

كما يمكن أن تفتح هذه الخطوة المجال أمام نقل المعرفة والخبرات الزراعية، سواء في مجالات الزراعة الذكية أو إدارة الموارد، بما يدعم تطوير القطاع الزراعي محليًا على المدى البعيد، ويعزز كفاءة الإنتاج.