أخبار رياضية

الأحد - 26 أبريل 2026 - الساعة 06:16 م بتوقيت اليمن ،،،

وكالات


دخل أهلي جدة قائمة الأندية القارية الكبرى التي نجحت في الحفاظ على لقبها، وهو إنجاز نادر الحدوث على المستوى القاري، وذلك بتتويجه الأخير بلقب دوري أبطال آسيا للنخبة للموسم الثاني تواليا. هذا التتويج المزدوج وضع الفريق في مصاف عمالقة القارة، مثل تاي فارمرز بانك وبوهانغ ستيلرز وسوون سامسونغ بلووينغز واتحاد جدة، إلى جانب نظرائه في أفريقيا، وفي مقدمتهم الأهلي المصري صاحب الرقم القياسي في تحقيق الثنائيات القارية.

الراقي رسم المشهد الآسيوي بطريقته الخاصة وعلى ملعبه ووسط جماهيره، ليجلب اللقب السعودي الثامن في القارة الصفراء على مستوى الأندية، ليؤكد سطوته وقدرته على أن يكون أحد أعظم الفرق في تاريخ المسابقة. وبعد ليلة مشحونة مليئة بالتوتر، تمكن الأهلي من إسقاط ماتشيدا الياباني، بهدف دون رد، حمل توقيع "الموسيقار" فراس البريكان في الدقيقة السادسة من انطلاق الشوط الإضافي الأول.

زعيم الجديد

في الوقت الذي كان الجميع يُرشح الهلال للاحتفاظ بعرشه كزعيم تاريخي، ظهر "الراقي" ليعيد صياغة المشهد الآسيوي على طريقته الخاصة للمرة الثانية تواليًا.

صحيح أن الهلال هو أكثر الأندية السعودية تحقيقًا للبطولة الآسيوية بمختلف المسميات، إلا أن الأهلي حقق ما عجز عنه "الزعيم" عبر التتويج باللقب في نسختين متتاليتين، كما فعلها من قبل جاره اللدود الاتحاد بنسختي 2004 و2005. وبدأ البعض يُلقب الأهلي من جماهير وإعلام بزعيم آسيا الجديد، وهو لقب اعتاد الهلال عليه لسنوات طويلة، ولكن ما يفعله "الراقي" جعل الأمور تصب في صالحه. خالد الغامدي، رئيس النادي أكد أن الأهلي هو زعيم آسيا وحقق ما فعله أندية على مدار 70 عامًا، في إشارة إلى الهلال، وهو ما فتح باب النقاش بين الجماهير في ليلة التتويج.


والمثير في الأمر، أن الأهلي هو من أقصى "الزعيم الأزرق" من النسخة الماضية بالفوز عليه في الدور قبل النهائي، بنتيجة (3-1)، ثم حصد اللقب على حساب كاواساكي الياباني، بهدفين دون رد.
وبينما كان يتوقع أغلب الخبراء تتويج الهلال بلقب النسخة الحالية، بالنظر لكتيبة النجوم التي يمتلكها، جاء الأهلي ليحتفظ بالبطولة للموسم الثاني، فيما ودع "الأزرق" المنافسة من الدور ثمن النهائي في واحدة من أبرز مفاجآت البطولة.

في أروقة القارة الصفراء، أصيب الأهلي بـ "متلازمة مدريد"؛ ذلك الفريق الذي قد لا يكون في أزهى حالاته محليًا، لكنه حين يرتدي القميص القاري، يتحول إلى قوة غاشمة ترفض الانكسار، وهو تمامًا ما فعله ريال مدريد في حقبة "زين الدين زيدان" الذهبية.

وأصبح الأهلي يمتلك تلك القدرة الفائقة على ترويض المستحيل والانتصار بمختلف الظروف والسيناريوهات، ليضع عينه الآن على الإنجاز الإعجازي: ثلاثة ألقاب متتالية، ليصبح "ميرينجي آسيا" بلا منازع. ريال مدريد هو آخر نادٍ أوروبي استطاع التتويج بلقب دوري أبطال أوروبا في 3 نسخ متتالية (2015-2016 و2016-2017 و2017-2018).

ولم يكن هذا اللقب مجرد مديح، بل رسمته أحداث درامية ستبقى خالدة في الذاكرة، حيث بدأت الحكاية في تلك الليلة العاصفة أمام الدحيل القطري، حين كانت المباراة تلفظ أنفاسها الأخيرة وتتجه نحو ركلات الحظ، ليظهر "الساحر" رياض محرز في الدقيقة 117، ويطلق صاعقة من قدمه اليسرى فجرت شباك القطريين وأعلنت أن الأهلي لا يموت.

تلك الروح القتالية لم تكن صدفة، بل تكررت في ربع النهائي أمام جوهور دار التعظيم الماليزي؛ هناك حيث تأخر الفريق، لكنه عاد وقلب الطاولة مرتين، محولاً الخسارة إلى فوز تاريخي بنتيجة (2-1).

وبنفس "السيناريو المدريدي" المعتاد، سقط فيسيل كوبي الياباني في نصف النهائي، بعدما عجز عن مجاراة ماكينات يايسله التي تزداد سرعة وحدة كلما زاد الضغط.

وفي ليلة الحسم الكبرى، تجلت "شخصية البطل" في أبهى صورها؛ فبينما كانت الأعصاب مشدودة في الشوط الإضافي الأول، لم يحتج فراس البريكان سوى لـ6 دقائق فقط ليضع بصمته الذهبية، مسجلاً هدف الفوز الذي منح الأهلي عرش آسيا، وخطف اللقب (الزعيم) من الهلال الذي ظل لسنوات المرشح الأوحد.

لقد تحول الأهلي اليوم، بفضل الانضباط الألماني والتحولات التكتيكية القاتلة، إلى زعيم جديد للقارة، فريق لا يهتم بمن يواجه بقدر ما يهتم بكيفية فرض إرادته، ليعيد كتابة التاريخ بمداد من سحر "الملكي" الذي لا يغيب.

لم يقتصر التشابه بين أهلي "يايسله" وريال "زيدان" على النتائج فحسب، بل امتد لجوهر الأداء داخل المستطيل الأخضر. وفي تلك الحقبة المدريدية، كان العالم يراقب فريقًا يترك لك الكرة أحيانًا، لكنه يلدغك في ثوانٍ معدودة؛ وهو تمامًا ما زرعه المدرب الألماني في قلعة الكؤوس.

اعتمد يايسله على نظام "التحولات الخاطفة"، حيث يتحول الدفاع إلى هجوم بلمسات معدودة وسرعات انفجارية، تجعل الخصم يشعر بالأمان قبل أن يجد الكرة في شباكه.

هذا الانضباط التكتيكي حول لاعبي الأهلي إلى ماكينات ألمانية تعمل بدقة متناهية، بمزيج من القتال البدني الذي لا يتوقف والتركيز الذهني العالي. لقد غرس يايسله في نفوس لاعبيه "شخصية الفريق البطل"؛ تلك الروح التي تجعل اللاعب يؤمن بالانتصار حتى ولو كان الخصم في قمة مستواه.

كذلك، نجح يايسله في إثبات أن الكرة لا تُلعب فقط بالأقدام، بل بالعقلية التي ترفض الاستسلام، تمامًا كأولئك الذين حكموا أوروبا لسنوات، ليعلن الأهلي رسميا عن حقبة "ملكية" جديدة، لكن هذه المرة بلكنة ألمانية على أراضٍ آسيوية.

ماكينات ألمانية

في قلب "قلعة الكؤوس"، لم يكن ماتياس يايسله مجرد مدرب يدير الحصص التدريبية، بل كان مهندًا يعيد هيكلة الروح قبل الأقدام. لقد نجح في تحويل لاعبي الأهلي إلى "ماكينات" بشرية تعمل بوقود الانضباط الألماني الصارم؛ حيث القتال على كل كرة ليس خيارا ، بل هو عقيدة بدأت تظهر ملامحها في كل صراع ثنائي وكل ارتداد هجومي خاطف. هذه العقلية التي زرعها يايسله جعلت من اللاعب الأهلاوي مقاتلا لا يهدأ، يمتلك نفسا طويلا يمتد لـ120 دقيقة بنفس القوة والتركيز، وكأنهم قطع في آلة ألمانية الصنع لا تعرف العطب.

ولأن عقلية الماكينات لا تعترف بالاكتفاء، فإن الطموح الأهلاوي لم يعد محصورا في غزو القارة الصفراء فحسب، فرغم كل التحديات، لا يزال "الراقي" يرفض التسليم في المشوار المحلي؛ فالموسم لم يطوِ صفحاته بعد، وهناك إيمان راسخ داخل أروقة النادي بأن هذه الشخصية الانتصارية التي بُنيت في آسيا هي المحرك الذي سيعيد الفريق للمنافسة على لقب الدوري بكل قوة.

الأهلي الآن لا يلعب فقط من أجل النقاط، بل يلعب ليثبت أن "الماكينة" التي دهست كبار آسيا قادرة على العودة وتصحيح المسار محليا، فالفريق الذي يمتلك عقلية يايسله القتالية لا يعرف كلمة النهاية طالما أن الكرة لا تزال في الملعب. الراقي قادم، وبطموح يعانق السماء، يستعد لقلب الطاولة في الأمتار الأخيرة من سباق الدوري، مؤكدًا أن زمن الانكسار قد ولى بلا رجعة.