أخبار وتقارير

السبت - 25 أبريل 2026 - الساعة 04:29 م بتوقيت اليمن ،،،

نورا الجروي


في ظل النقاشات المتصاعدة حول توجهات محتملة لدى الولايات المتحدة الأمريكية بشأن تصنيف حزب الإصلاح اليمني، أرى أنه من الضروري طرح رؤيتي بوضوح ومسؤولية.

هذه الرؤية لا تستند إلى افتراضات نظرية، بل إلى متابعة مستمرة للواقع على الأرض—لسلوكيات سياسية، وأنماط إدارة، وتجارب معيشة يعيشها اليمنيون في ظل صراع طال أمده. ومن هذا المنطلق، أرى أن حزب الإصلاح لا يمثل مجرد فاعل سياسي تتقاطع رؤاه مع غيره، بل يشكل امتداداً فكرياً وعملياً لـ جماعة الإخوان المسلمين في اليمن.

توافق فكري يتجاوز الصدفة

مع مرور الوقت، أصبح من الواضح أن الخطاب السياسي والديني الذي يتبناه الحزب يعكس بدرجة كبيرة الإطار الفكري المرتبط بجماعة الإخوان المسلمين. ولا يقتصر هذا التوافق على مستوى الخطاب، بل يمتد إلى أساليب الحشد، وآليات التأثير، وطريقة صياغة الأولويات السياسية، وهو ما يثير تساؤلات مشروعة حول ما إذا كان الأمر مجرد تقاطع أم امتداد حقيقي في الرؤية والممارسة.

الممارسة على الأرض: المؤشر الأهم

ما يعزز هذه القناعة، في تقديري، ليس الخطاب فقط، بل الممارسة.

في مدن مثل تعز، تشير تقارير وشهادات متعددة إلى أنماط مقلقة تشمل تضييقاً على الحريات، وصراعات داخلية، وتجاوزات تؤثر بشكل مباشر على حياة المدنيين.
وفي مأرب، تبرز تساؤلات مستمرة حول إدارة الموارد، خاصة النفط والغاز، ومدى توجيهها للصالح العام، في ظل غياب رقابة مؤسسية فعالة.

وفي المقابل، لا يمكن تجاهل الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها جماعة الحوثيين في مناطق سيطرتها، والتي شملت القمع، والاعتقالات التعسفية، وتقييد الحريات، واستخدام العنف لترسيخ السيطرة. وتؤكد هذه الممارسات أن القوى المؤدلجة—بمختلف توجهاتها—تعجز عن بناء دولة مدنية قائمة على القانون والمؤسسات، وأن استمرار نفوذها يعيق تحقيق السلام والاستقرار المنشودين في اليمن.

دور في إطالة الصراع لا إنهائه

في وقت يحتاج فيه اليمن بشكل ملح إلى التهدئة والتسويات السياسية، لم يظهر—من وجهة نظري—دور حاسم لهذا الحزب في خفض التوتر أو الدفع نحو سلام مستدام.

بل يبدو أن استمرار الوضع القائم يخدم، ولو جزئياً، مراكز نفوذ قائمة تستفيد من بقاء الصراع، فيما يتحمل المواطن اليمني كلفة هذا الواقع من أمنه واستقراره ومستقبله.

وينطبق ذلك أيضاً على جماعة الحوثيين، التي أسهمت بشكل مباشر في تعميق الصراع وإطالة أمده، من خلال سياسات تفرض واقعاً أحادياً بالقوة، وتغلق المجال أمام أي حلول سياسية شاملة.

هل سيخدم التصنيف العملية السياسية؟

من وجهة نظري، نعم—إذا تم التعامل معه بشكل متوازن ومدروس.

أي خطوة دولية جادة تهدف إلى إعادة ضبط موازين النفوذ، والحد من هيمنة القوى المسلحة أو المتغلغلة في مؤسسات الدولة، قد تفتح المجال أمام عملية سياسية أكثر مصداقية. غير أن هذا التوجه يجب ألا يكون انتقائياً.

فكما أن هناك حاجة إلى إعادة النظر في دور ونفوذ حزب الإصلاح، هناك حاجة مماثلة—وبنفس الجدية—للتعامل مع نفوذ جماعة الحوثيين. إن استمرار هيمنة أي طرف—بغض النظر عن هويته—لم يقرّب اليمن من السلام، ولم يمهد الطريق لبناء الدولة المدنية التي يطمح إليها اليمنيون.

بل على العكس، أدى ذلك إلى إطالة أمد الحرب، وتعميق الانقسامات، وإبقاء البلاد في دائرة مغلقة من الأزمات.

لماذا تكتسب هذه الرؤية أهميتها؟

هذا الطرح لا يستهدف إدانة طرف بعينه، بقدر ما يعكس محاولة لقراءة أعمق للواقع اليمني.

تجاهل هذه التعقيدات يعني تكرار نفس الأخطاء السياسية التي كلّفت اليمن سنوات من المعاناة. ولا يمكن لأي مسار مستدام أن ينجح دون الاعتراف بدور مختلف الأطراف—السياسية والعسكرية—في تعقيد المشهد.

خلاصة

استناداً إلى ما أراه من:
تشابه فكري،
وممارسات على الأرض،
ودور في تعقيد الصراع،

فإن قناعتي واضحة:

حزب الإصلاح ليس مجرد حزب سياسي تقليدي، بل هو—في نظري—جزء من منظومة أوسع مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين.

وفي الوقت ذاته، تمثل جماعة الحوثيين نموذجاً آخر لقوة تكرّس الصراع وتعيق قيام الدولة.

واليمن لن يخرج من هذا النفق المظلم ما لم يتم التعامل بجدية وتوازن مع كافة القوى التي تكرّس الصراع، ووقف ممارساتها وتقليص نفوذها والتوجه لتأسيس دولة مدنية عادلة، تقوم على سيادة القانون، وتعكس تطلعات اليمنيين في السلام والاستقرار.

بقلم: نورا الجروي
رئيسة تحالف نساء من أجل السلام – اليمن