عرب وعالم

الخميس - 23 أبريل 2026 - الساعة 12:01 م بتوقيت اليمن ،،،

وكالات


في خطوة تعكس تصعيداً محسوباً في أسلوب إدارة الأزمة، يمضي الرئيس الأميركي دونالد ترامب نحو منح إيران مهلة قصيرة لا تتجاوز بضعة أيام للموافقة على مقترح موحد لإنهاء الحرب، في محاولة لفرض إيقاع سريع على مسار تفاوضي ظل يراوح مكانه منذ اندلاع المواجهة الأخيرة.

وتكشف هذه الخطوة عن اعتماد متزايد على عامل الوقت كأداة ضغط سياسية، تهدف إلى دفع طهران نحو اتخاذ قرار حاسم، إما بالانخراط في مفاوضات جديدة أو مواجهة احتمالات التصعيد.

وتشير المعطيات المتداولة في واشنطن إلى أن الإدارة الأميركية لا تنوي تمديد وقف إطلاق النار لفترة طويلة، بل تفضّل الإبقاء عليه ضمن إطار زمني ضيق يتراوح بين ثلاثة إلى خمسة أيام فقط.

وهذا التمديد القصير، الذي جاء بعد إعلان سابق بوقف مؤقت للأعمال العدائية، لا يُنظر إليه كخطوة نحو تثبيت التهدئة، بل كنافذة محدودة تمنح إيران فرصة أخيرة لتقديم موقف تفاوضي واضح ومشترك.

وبهذا المعنى، يتحول وقف إطلاق النار من أداة لاحتواء الصراع إلى وسيلة ضغط مرتبطة بسلوك الطرف الآخر.

ورغم أن البيت الأبيض لم يعلن رسمياً عن موعد نهائي ملزم، فإن الرسائل الصادرة عنه توحي بأن المهلة محدودة وأن القرار النهائي سيبقى بيد الرئيس الأميركي، ما يضفي على المشهد قدراً من الغموض المقصود.

ويمنح هذا الغموض واشنطن مرونة في إدارة التصعيد، إذ يمكنها تمديد المهلة أو تقليصها وفقاً للتطورات، كما يسمح لها بالحفاظ على عنصر المفاجأة في التعامل مع الرد الإيراني.

وفي المقابل، لم يصدر عن طهران حتى الآن أي رد علني على المقترح الأميركي أو على المهلة المطروحة، وهو صمت يحمل في طياته دلالات متعددة. فمن جهة، قد يعكس هذا الصمت وجود نقاشات داخلية معقدة حول كيفية التعامل مع الضغوط الأميركية، خاصة في ظل تباينات محتملة داخل دوائر صنع القرار.

ومن جهة أخرى، قد يكون جزءاً من استراتيجية تفاوضية تقوم على عدم الاستجابة السريعة للضغوط، وترك الوقت كعامل موازٍ بدلاً من الخضوع له.

وتدرك واشنطن أن أحد أبرز التحديات التي واجهت المسارات التفاوضية السابقة مع إيران كان غياب موقف موحد يمكن البناء عليه، وهو ما يفسر إصرارها هذه المرة على الحصول على “مقترح موحد” من الجانب الإيراني.

وبالنسبة للإدارة الأميركية، لا يكفي مجرد القبول المبدئي بالتفاوض، بل يجب أن يكون هذا القبول مقروناً برؤية واضحة وشاملة، تتيح الانتقال سريعاً إلى مفاوضات ذات مضمون فعلي.

غير أن الرهان على عامل الوقت لا يخلو من مخاطر. فإيران قد تنظر إلى المهلة القصيرة باعتبارها محاولة لفرض إملاءات سياسية تحت ضغط عسكري، ما قد يدفعها إلى التصلب في مواقفها أو حتى التصعيد الميداني.

كما أن أي قرار إيراني لا ينفصل عن السياق الإقليمي الأوسع، حيث تتداخل حسابات الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل مع اعتبارات النفوذ الإقليمي والتحالفات القائمة.

وفي هذا الإطار، تبدو استراتيجية ترامب أقرب إلى “دبلوماسية الإيقاع السريع”، التي تقوم على تقليص الزمن المتاح أمام الخصم لإعادة ترتيب أوراقه، ودفعه إلى اتخاذ قرارات تحت ضغط متزايد.

وتراهن هذه المقاربة على أن تضييق الخيارات الزمنية قد يدفع إيران إلى تفضيل المسار التفاوضي على المخاطرة بتجدد المواجهة العسكرية.

لكن في المقابل، فإن فشل هذه الاستراتيجية قد يؤدي إلى نتائج عكسية، إذ إن عدم استجابة إيران ضمن المهلة المحددة قد يُفسَّر في واشنطن على أنه رفض للمبادرة، ما قد يفتح الباب أمام استئناف العمليات العسكرية أو تصعيدها.

وهنا، يصبح وقف إطلاق النار الحالي مجرد هدنة مؤقتة مرهونة بقرار سياسي لم يُحسم بعد.

وتعكس المهلة التي يمنحها ترامب لإيران محاولة لإعادة ضبط قواعد اللعبة، عبر استخدام الوقت كأداة ضغط مركزية في إدارة الصراع. غير أن نجاح هذه المقاربة يبقى رهناً بمدى استعداد طهران للتفاعل معها، وبقدرة الطرفين على تحويل هذه اللحظة الضاغطة إلى فرصة لإطلاق مسار تفاوضي جاد.

وبين خيار التهدئة المشروطة والتصعيد المحتمل، تقف المنطقة أمام أيام حاسمة قد تحدد ملامح المرحلة المقبلة، إما باتجاه انفراجة دبلوماسية أو عودة إلى دوامة المواجهة.