منوعات

الجمعة - 17 أبريل 2026 - الساعة 12:02 ص بتوقيت اليمن ،،،

وكالات


وجد باحثون، من المملكة المتحدة وإيطاليا، أن ببتيدا طبيعيا في الجسم قد يفتح بابا لعلاج أكثر أمانا وفعالية لالتهاب المفاصل، إذ يساهم في تقليل التورم والالتهاب دون تثبيط المناعة، على عكس بعض العلاجات الحالية.

وأشار الباحثون إلى أن تعويض النقص في هذا الببتيد قد يساعد في تقليل الألم والتورم، بل وقد يحد من تلف العظام الذي لا تستطيع بعض العلاجات الحالية إصلاحه.

ويُنتج الجسم هذا الببتيد الذي يسمى “بيبيتام” بشكل طبيعي، حيث يعمل كمنظّم للاستجابة المناعية، إذ يحدّ من هجرة خلايا الدم البيضاء إلى الأنسجة السليمة ويمنعها من التسبب في الالتهاب. وبهذه الآلية، يحافظ على توازن جهاز المناعة بين القدرة على مكافحة العدوى ومنع مهاجمة الجسم لنفسه.

لكن تختل هذه الآلية لدى ملايين المصابين بالتهاب المفاصل، إذ تفقد خلايا الدم البيضاء في المفاصل استجابتها للإشارات التي تحفّز إنتاج “بيبيتام”، ما يؤدي إلى نقصه، وبالتالي تفاقم الالتهاب وتورم المفاصل.

ويعد التهاب المفاصل الالتهابي مرضا مزمنا يسبب ألما شديدا وتيبسا في المفاصل، خاصة في الصباح أو بعد فترات من الراحة، وقد يعيق الحركة اليومية البسيطة مثل المشي أو استخدام اليدين، كما يؤدي إلى إرهاق مستمر وتأثيرات نفسية نتيجة الألم المزمن وتراجع القدرة الجسدية.

وفي تجارب على الحيوانات، أظهر “بيبيتام” فعالية مماثلة لدواء “إنفليكسيماب” المستخدم لعلاج التهاب المفاصل، من حيث قدرته على تقليل الالتهاب، سواء أُعطي قبل ظهور المرض أو بعد بدايته.

ويعد “إنفليكسيماب” من العلاجات البيولوجية الشائعة التي تعمل على تثبيط بروتين التهابي يسمى عامل نخر الورم ألفا، الذي يلعب دورا رئيسيا في مهاجمة المفاصل في أمراض المناعة الذاتية. لكن هذا النوع من العلاج قد يضعف جهاز المناعة ككل، ما يزيد خطر الإصابة بعدوى خطيرة.

وفي المقابل، يتميز “بيبيتام” بأنه لا يثبط جهاز المناعة بشكل عام، بل يستهدف الالتهاب الضار فقط، كما يعزز نشاط خلايا مناعية تنظّم الاستجابة الالتهابية، ما قد يجعله خيارا أكثر أمانا.

كما أظهرت النتائج أن مستويات “بيبيتام” تكون منخفضة في المفاصل المصابة، رغم وجوده بمستويات طبيعية أو مرتفعة في الدم، ما يشير إلى احتمال وجود خلل في وصوله إلى موضع الالتهاب.

وأُجريت الدراسة على عينات دم من مرضى في المراحل المبكرة من التهاب المفاصل، شملت حالات مثل الروماتويد والنقرس والتهاب المفاصل الصدفي، وقورنت بعينات من أشخاص أصحاء. كما أظهرت التحاليل الجينية انخفاضا في مستقبلات الهرمون المسؤول عن تحفيز إنتاج “بيبيتام” لدى المرضى.

كما أجرى الباحثون تجارب على الفئران باستخدام ثلاثة نماذج مختلفة من التهاب المفاصل. وفي بعض الحالات، أُعطي الببتيد قبل ظهور الأعراض، وفي حالات أخرى بعد بدء التورم، وقورنت النتائج بعلاجات قياسية أو علاج وهمي.

وأظهرت القياسات اليومية لتورم المفاصل والفحوص المجهرية أن “بيبيتام” خفف الالتهاب بشكل واضح، وقلل من تآكل الغضاريف والعظام، وكانت نتائجه قريبة من تأثير “إنفليكسيماب”، مع ميزة عدم تثبيط المناعة.