أخبار وتقارير

الأربعاء - 25 مارس 2026 - الساعة 07:40 م بتوقيت اليمن ،،،

توفيق جوزوليت


الاستمرار في خداع الذات وتغليف الهزيمة بشعارات وطنية جوفاء. ما يُسمّى اليوم بـ”الوحدة اليمنية” تحوّل إلى وهم سياسي يرفض البعض في الشمال الاعتراف بانتهائه، رغم أن الوقائع على الأرض حسمت الأمر منذ زمن.

المتشبثون بشعار “الوحدة أو الموت” : كيف يمكن للوحدة أن تستمر ، وأنتم عاجزون عن استعادة عاصمتكم؟ أليست الأولوية المنطقية هي استعادة الشمال أولاً، قبل الحديث عن الجنوب؟

إن الإصرار على فرض الوحدة مجدداً هو تجاهل صارخ لحقائق التاريخ والسياسة. الجنوب اليوم لم يعد كما كان قبل 2015، فقد تشكل وعي سياسي جديد، وتكونت إرادة شعبية واضحة تسعى لاستعادة دولته وهويته، بعيداً عن مشاريع الفرض والإكراه.

أليست القيادات التي تتحدث باسم “الشرعية” اليوم تعيش في الجنوب وتحت حمايته، بينما لم تقدم شيئاً يُذكر لتحرير الشمال؟

كيف يُعقل أن تتحول عدن إلى ملاذ، بينما يُراد لها في الوقت نفسه أن تبقى مجرد “عاصمة مؤقتة” لدولة لم تعد موجودة فعلياً؟ إن هذا التناقض ليس مجرد خلل سياسي، بل هو تعبير عن أزمة عميقة في التفكير السياسي لدى النخب الشمالية، التي لا تزال تتعامل مع الجنوب كامتداد جغرافي، لا كشعب له إرادته وحقه في تقرير مصيره.

الوحدة الحقيقية لا تُفرض بالدبابات، ولا تُستعاد بالخطب، بل تُبنى على العدالة والمساواة والرضا المتبادل. وهذه الشروط لم تعد قائمة، بل تم تدميرها بالكامل عبر سنوات من الإقصاء والتهميش والحروب.

الإصرار على استعادة وحدة انتهت بالقوة لن يؤدي إلا إلى مزيد من الصراعات . الجنوب اليوم قضية شعب وهوية ومسار سياسي يتجه نحو الاستقلال. ومن الحكمة أن يتم التعامل مع هذا الواقع بعقلانية، لا بعناد سياسي لن يغيّر شيئاً.

ما يتجاهله الكثيرون، أو يحاولون القفز عليه، هو أن القضية الجنوبية أصبحت تعبيرًا عن إرادة شعبية جنوبية واسعة تكاد تصل إلى حد الإجماع. و هو نتاج سنوات طويلة من التجربة، من الحرب، ومن الإقصاء، ومن الشعور العميق بأن مشروع الوحدة لم يعد يعكس تطلعات الجنوبيين.

لقد تغيّر الجنوب في وعيه الجمعي. لم يعد الجنوب ساحة مفتوحة للتجاذبات، بل بات يحمل تصورًا واضحًا لمستقبله، يتمحور حول استعادة دولته وهويته السياسية.