أخبار وتقارير

السبت - 24 يناير 2026 - الساعة 10:37 ص بتوقيت اليمن ،،،

خالد اليافعي

أ
خي اليمني يا من تعاني من المشهد جنوبا وايدك على قلبك خوفا على وحدة اليمن ، وجدت من الضرورة ان اضع امامك هذه الحقائق

- لا تبحث عن وحدة اليمن في سياسات الإمام وطموحاته، فما هو إلا كاتونة عائلية سلالية طائفية في جزء من اليمن ، مثله مثل باقي الكاتونات المشيخاتية والسلطانية لا يمكن ان يمثل دولة وطنية فضلا عن ربطه بسرديات وحدة اليمن، هكذا قالت لنا أيلول صنعاء وجمهوريتها الموعودة، وكذا قالت تشرين عدن وجمهوريتها الطموحة.
ولا تبحث عنها في مذكرات من تطبّع بثقافة العهد الإمامي منذ طفولته حتى شيخوخته، ولو تجمهر وأصبح سبتمبريًا جمهوريًا، إلا أنه لا يزال حاملًا لمترسّب إمامي حين يمنح الإمامة مركزية تاريخية وطنية لليمن، وينظر لمناطق الجنوب كمناطق انفصالية عن الوطن الأم.



- كل محاولات التأصيل لليمن الواحد انطلاقا من تاريخ الإمامة وطموحاتها التوسعية، أو الاستناد إلى مذكرات متشبعة برواسب ثقافية إمامية، هي تأويل لبنية نظام يسكنها مترسّب أعاد تعريف المعنى والخطاب، وبشكل يختزل التاريخ والوطن بكاتونة الأئمة وجغرافيتها، خلافًا لخطاب حركة التحرر وجمهورية القيم المشتركة لـ 26 سبتمبر و14 أكتوبر.



- خطاب حركة التحرر 26 سبتمبر و14 أكتوبر ينطلق من القيم المشتركة للجمهورية: حرية، كرامة، عدالة، مواطنة، شراكة، عيش مشترك، وسيادة القانون.
أنجبت حزمة القيم المشتركة للثورتيين والجمهوريتين فكرة الوحدة، وتطورت إلى مشروع مؤسسي مستقبلي مرهون باستكمال مراحل حركة التحرر في تطبيع القيم الأساسية للجمهورية في نظامي صنعاء وعدن، تأسيسا لجعل الجمهوريتين جمهورية واحدة بقيم ومرجعية أيلول وتشرين.



- خطاب حركة التحرر 26 سبتمبر و14 أكتوبر يعيد تعريف اليمن الحديثة، الموطن والهوية، انطلاقا من عمق قومي جمهوري يطلق سراح اليمن المختزل شمالًا بالإمام ومذهبه وسلالته إلى فضائه القومي الجمهوري الممتد بطول وعرض الجغرافيا الطبيعية المتاحة، مسرح مشروع الثورتيين.
وكذا إطلاق سراح الجنوب من قيود التجزئة المناطقية المتوارثة عن البنى القبلية السلطانية والمشيخاتية، إلى فضائه القومي الجمهوري الممتد بطول وعرض الجغرافيا الطبيعية المتاحة، مسرح مشروع الثورتيين.
وعليه، تسهم القيم المشتركة للجمهورية، إضافة لما تتمتع به جغرافية جمهورية الثورتيين من تنوع بديع، وما يجمعها من مشتركات تاريخية حضارية، واتصال بالتاريخ العروبي والإسلامي والمشترك الإنساني، في صياغة هويتها الجمهورية الحديثة.



- وفقا لهذا الخطاب التحرري الجمهوري، بما يمثله من قيم مشتركة، يُعاد قراءة مشروع الوحدة اليمنية، ولا يمكن فصل هذا الارتباط البنيوي بين مشروع الوحدة وجمهورية أيلول وتشرين، المحصنة بمشتركات الحرية والكرامة والعدالة والمواطنة والشراكة وسيادة القانون.
وعليه، لا يمكن فصل القضية الجنوبية عن البنية التي أوجدتها، فأول سطر لفهم القضية يكون في إعادة تحليل موقف النظام الجمهوري آنذاك: هل كان ينتمي لخطاب حركة التحرر بما يمثله من قيم مشتركة؟ أم كان يمثل حالة انفصال بنيوي عن ذلك الخطاب لصالح بنية نظام وآلية حكم تحكمها التوافقات والمحاصصة وتقاسم مراكز النفوذ والسلطة؟
وعلى هذا الأساس تُفهم الإشكالية الاساس وما افرزته من قضايا.



- استمرار القضايا وتفاعلاتها إنما هو استجابة لإشكاليات تاريخية سائبة بلا حلول، تزداد تعقيدا كلما جرى تجاهلها أو التعامل معها كحالات طارئة مستجدة، تُفصل عن امتداداتها التاريخية وجذورها المرتبطة ببنية نظام يتطلب إصلاحا جذريا انطلاقا من تأصيل قيمي للمفهوم الجمهوري كمدخل لفهم ومعالجة الإشكاليات التاريخية وتداعياتها.

———

- الوحدة مشروع جمهوري حديث له مساره الواضح ومرجعيات ثابته في ايلول وتشرين ، يحيى بالقيم المؤسسة ، ويختل بأختلال المشروع الجمهوري حين ينفصل عن مرجعياته في القيم المشتركة المؤسسة بوصفها العقد المؤسس لليمن الحديثة ، وعليه ان كنت حريصا على مفهوم اليمن الواحد ، فليكن نضالك انتصار لجمهورية القيم ومرجعيتها في ايلول وتشرين حيث يسكن المشروع المؤسسي الوحدوي ، ولا مرجعية للمشروع خارج هذا الخطاب إلا مرجعية فتوحات الإمام وطموحات تنظيمات الخلافة والولاية ، مرجعيات الانقلاب عن العقد المؤسس للمشروع الجمهوري الموحد ، بدايات العطب التأسيسي المعرقل لمفهوم الشراكة والموطن الحديث القائم على قيم الجمهورية.