عرب وعالم

الأربعاء - 07 يناير 2026 - الساعة 05:40 م بتوقيت اليمن ،،،

وكالات


رجح متعاملون ومحللون أن تتجه شركات التكرير الصينية المستقلة إلى استخدام الخام الثقيل من مصادر، من بينها إيران، في الأشهر ‌المقبلة بدلا من شحنات النفط الفنزويلي التي توقفت منذ أن أطاحت الولايات المتحدة بالرئيس نيكولاس مادورو.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب الثلاثاء إن واشنطن وكاراكاس “اتفقتا على أن تصدر فنزويلا خاما بقيمة ملياري دولار إلى الولايات المتحدة،” مضيفا أنه سيسيطر على العائدات لضمان استخدامها “لصالح شعب فنزويلا والولايات المتحدة”.

وكتب في منشور عبر منصته تروث سوشيال أن الحكومة الفنزويلية المؤقتة ستسلم ما بين 30 و50 مليون برميل من “النفط الخاضع للعقوبات” إلى بلده.

وقد يتطلب الاتفاق في البداية تغيير مسار شحنات متجهة أصلا إلى الصين. وربما تسعى فنزويلا إلى التخلص من ملايين البراميل من النفط العالقة في ناقلات النفط ومرافق التخزين لتجنب أي تصعيد إضافي مع الولايات المتحدة.

وفي كل الأحوال سيقلص هذا الترتيب إمدادات النفط الفنزويلي إلى الصين، والتي تعد مصدرا للنفط الرخيص لشركات التكرير المستقلة، كما أنها أكبر مستورد للخام في العالم، ومشتر رئيسي للنفط الخاضع للعقوبات والذي تبيعه روسيا وإيران ‍بأسعار مخفضة.

وقالت جون غوه المحللة في سبارتا كوموديتيز لرويترز “أحداث فنزويلا الدرامية ستؤثر بشدة على شركات التكرير المستقلة في الصين وربما تفقدها إمكانية الحصول على الخام الثقيل المخفض”.

وأضافت “لكن بما أن هناك وفرة في الخام الروسي والإيراني المتاح وهناك نفط فنزويلي في الماء، لا نتوقع أن تقدم شركات التكرير المستقلة عروضا على النفط غير الخاضع للعقوبات لأن ذلك لن يكون مجديا اقتصاديا بالنسبة إليها على الأرجح”.

وأظهرت بيانات من شركة كبلر أن الصين استوردت 389 ألف برميل يوميا من النفط الفنزويلي في عام 2025، أي ‍حوالي أربعة في المئة من إجمالي وارداتها من النفط الخام المنقول بحرا.

وقالت شو مويو، وهي محللة كبيرة في ‍كبلر، إن “الخام الفنزويلي الموجود على متن سفن في آسيا لا يزال كافيا لتغطية الطلب الصيني لمدة 75 يوما تقريبا، ما يحد من أي ارتفاع فوري لأسعار البدائل”.

وتوقعت أن تتحول الشركات المستقلة التي تستخدم النفط الفنزويلي إلى الإمدادات الروسية والإيرانية في مارس وأبريل المقبلين، ويمكن أن تلجأ ‌الصين أيضا إلى مصادر غير خاضعة للعقوبات، مثل كندا والبرازيل والعراق وكولومبيا.

وتقول مصادر تجارية إن المشترين لم يبدأوا بعد في البحث عن بدائل لأن هناك وفرة في الخام الإيراني الثقيل الذي يباع بخصم حوالي 10 دولارات للبرميل عن عقد برنت القياسي المتداول في بورصة إنتركونتيننتال، ما يجعله البديل الأرخص.

وانتقدت الصين بشدة الأربعاء خطط ترامب للتدخل في صناعة النفط في فنزويلا، الحليف الإستراتيجي لها، لاسيما في ما يتعلق بإمدادات الطاقة.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية ماو نينغ إن “الاستخدام الصارخ للقوة ضد فنزويلا” من قبل الولايات المتحدة، والمطالبة بأن تدير البلاد مواردها النفطية وفق مبدأ “أميركا أولا”، يشكلان استفزازا، وينتهكان القانون الدولي ويضران بحقوق الشعب الفنزويلي.

وأضافت ماو أن “فنزويلا تتمتع بالسيادة الكاملة على مواردها المعدنية وأنشطتها الاقتصادية”، مشددة على ضرورة حماية حقوق الصين ومصالحها في البلاد أيضا.

ووسط هذه الفوضى انخفضت العقود الآجلة لخام برنت 81 سنتا أو 1.3 في المئة إلى 59.89 دولار للبرميل ، وتراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي دولارا واحدا أو 1.7 في المئة إلى 56.13 دولار للبرميل.

وانخفض كلا الخامين القياسيين بأكثر من دولار في جلسة ‍التداول السابقة، وسط توقع السوق لتخمة في المعروض العالمي هذا العام.

وكان ترامب قد طالب فنزويلا بفتح أسواقها أمام شركات النفط الأميركية وإلا تواجه خطر تصعيد التدخل العسكري. وبعد ذلك اعتقلت القوات الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو مطلع هذا الأسبوع.

ويقول المحللون إن الاتفاق ‍سيُبقي الأسعار منخفضة وسط الفائض في المعروض في السوق.

ووفقا ليانغ آن، من محللي شركة هايتونغ فيوتشرز، ‍فإن “صادرات النفط الفنزويلية إلى الولايات المتحدة تؤدي في المقام الأول إلى اضطراب السوق الأميركية، مما سيزيد من فائض المعروض العالمي”.

وأشارت تقديرات لمحللي بنك مورغان ستانلي إلى أن سوق النفط قد تشهد فائضا يصل إلى 3 ملايين برميل يوميا في النصف الأول من 2026، استنادا إلى ضعف نمو ‌الطلب في العام الماضي وارتفاع المعروض من كارتيل أوبك+.

وكانت فنزويلا تبيع خامها الرئيسي بنحو 22 دولارا للبرميل أقل من برنت للتسليم في الموانئ الفنزويلية. وقال محللو بي.أم.آي إن “هذا يرفع السعر المتوقع للنفط على المدى المتوسط، خاصة إذا نجا النظام الفنزويلي”.