أخبار اليمن

الثلاثاء - 06 يناير 2026 - الساعة 12:13 م بتوقيت اليمن ،،،

د. عيدروس النقيب


من الواضح أن رشاد العليمي، التلميذ الوفي لمدرسة 1994م، لم يكتفِ بالجرائم التي ترتكبها قطعان الغزو في محافظة حضرموت، التي لم تتوقف نتائج غزوها على نهب المنازل والمحلات التجارية ومخازن المعسكرات، والمرافق الحكومية بما فيها ديوان وزارة الداخلية ومطاري سيؤون والريان، بحسب تصريحات الخنبشي، صاحب الدعوة لهذا الغزو البشع، بل شملت جرائم الغزو تنفيذ عمليات إعدام ميدانية يبدو أنها ما تزال في بدايتها، وقد تشارك فيها جماعات داعش والقاعدة التي كانت تحتمي بقوات أبو العوجاء قبل انسحابها في مطلع ديسمبر الماضي، وقد تشارك فيها الجماعة الحوثية المتخفية تحت غطاء قوات الطوارئ سراً أو بالاتفاق مع تلك القوات، حيث نشر ناشطون ما تمكنوا من رصده من تلك العلميات الإجرامية، وما خفي كان أعظم.

بيد إن تصريحات المصادر الرئاسية (الصادرة من مكتب العليمي بالرياض) التي تتحدث عن قطع طرقات وانتهاكات في عدن، لا تبشر بأن الرجل قد أشبع غريزة التهور والتعطش للغزو والقتل وهي مهنة أجاد مهاراتها منذ كان وزيراً للداخلية عند مطلع الألفية، حينما كانت قواته تقتل المتظاهرين المدنيين العُزَّل من السلاح من ناشطي الحراك السلمي الجنوبي، بل إنه يمهد لمواصلة نجاحاته (الإجرامية) باتجاه المحافظات التي ما تزال بعيدةً عن قطعان الغزو الأخير، وبحسب مراقبين إن التصريحات الرئاسية ليست بعيدة عن التمهيد لافتعال مبررات لخطوات قادمة لاستعادة سيناريو 1994م البغيض.

لقد منح الجنوبيون الرجل السلطة والأمان والتحكم بأرضهم وثرواتهم، لكنه لم يكن ممن يردون الجميل بمثله، بل إن غريزة الغدر المغروسة في أعماق كيانه لا يمكن أن تزول حتى لو أجريت له عملية استبدال الدم ببديل أنقى وأنظف، فالغريزة هي طبيعة بهيمية لا تزول بقرار أو بإجراء إداري أو حتى برغبة صاحبها.

يعرف العليمي أنه لا يمكن أن يدخل عدن كما دخلها عام 2022م، فالجنوبيون الذين تسامحوا معه حينها معتقدين أنه قد حسن من طباعه واستلهم الدروس من إخفاقاته المتكررة، لم ينسوا جرائمه السابقة، أما وقد أضاف إليها الجرائم الجديدة في حضرموت فضمائر الجنوبيين لن تغفو قبل أن يقف الرجل أمام محكمة التاريخ والضمير الإنساني ليدفع ثمن وحشيته المؤثثة بنظارات حديثة وربطة عنق ملونة وبدلة مراسيم أنيقة وابتسامات رمادية، ولكن بقلب حيوان مفترس لا يشبع إلا على مشاهد الدم والجثث البشرية.

إذا ما اعتقد العليمي أنه سينجح في التمهيد لعملية اجتياح عدن وجاراتها من المحافظات الجنوبية فإنه ينحدر باتجاه مطب قاتل، لن يخرج منه سالماً، خصوصاً وإن دعوة المملكة الشقيقة للحوار الجنوبي- الجنوبي في عاصمتها الرياض قد لاقت ترحيباً من قبل كل الأطراف السياسية الجنوبية وعلى رأسها المجلس الانتقالي الجنوبي المستهدف (ولو ظاهريا) بالاقتلاع والاجتثاث من قبل رشاد العليمي ومروجي بضاعته البائرة.

تكرار سيناريو 1994م في عدن والمحافظات الجنوبية (الوسطى والغربية)، كما جرى في حضرموت سيكون عملية انتحتارية لن تؤدي برشاد العليمي إلا إلى حبل المشنقة، عاجلاً أم آجلاً.

استدراك:
ردا على التعليقات والتساؤلات في ما إذا كانت السعودية ستدعم هذا الافتراض، أستطيع أن أقول من استنتاجات وليست معلومات: تدخل السعودية في حضرموت له أسبابه، يمكن تناولها في وقت لاحق، وغالبا هي مبنية على تباكي العليمي ومعلوماته المضلله، والتاريخ كفيل بكشفها، لكنني على قناعة أقرب إلى اليقين أن السعودية لن تخطئ مرتين من أجل شخص تافه هو في طريقه إلى مكب النفايات، خصوصا وقد قدمت الدعوة للحوار الجنوبي في عاصمتها وبرعايتها.