عرب وعالم

الثلاثاء - 06 يناير 2026 - الساعة 12:06 م بتوقيت اليمن ،،،

وكالات


شكل إقدام قوات "الفيلق الأفريقي" التابع لوزارة الدفاع الروسية على إغلاق الطريق البري الرابط بين جمهورية إفريقيا الوسطى وولاية جنوب دارفور، ضربة لقوات الدعم السريع التي تتخذ من هذا الطريق شريانا رئيسيا للحصول على الإمدادات العسكرية وحتى التموينية للمناطق الخاضعة لسيطرتها غربي السودان.

ويأتي هذا التطور بعد أسابيع من اتفاق جرى بين قوات الدعم السريع والحكومة المحلية في محافظة "بيراو" بجمهورية أفريقيا الوسطى، لفتح النقاط التجارية المشتركة في المنطقة، في مسعى للتخفيف من تداعيات قرار صدر عن السلطات المحلية الموالية للجيش السوداني في الولاية الشمالية، بمنع مرور البضائع إلى مناطق سيطرة الدعم السريع في دارفور وجزء من كردفان.

وتطرح الخطوة الروسية المباغتة نقاط استفهام كبرى حول ما إذا كانت جرت بتنسيق مع الجيش السوداني، لقطع الإمدادات عن قوات الدعم السريع أم أن التحرك الروسي جاء منفردا، وهدفه إحكام السيطرة على المثلث الحدودي الرابط بين السودان وإفريقيا الوسطى وتشاد، وهو ما يمكن روسيا من ورقة ضغط قوية على طرفي النزاع في السودان، ويعيد تشكيل خارطة النفوذ في هذه المنطقة الحيوية.

وتتواجد قوات الفيلق الأفريقي، والتي هي بديل عن قوات فاغنر التي جرى حلها، في عدد من الدول الأفريقية وبينها أفريقيا الوسطى.

وتعتبر مدينة بيراو، الواقعة في أقصى شمال شرق إفريقيا الوسطى بالقرب من المثلث الحدودي مع السودان وتشاد، المركز الرئيسي لوجود الفيلق الروسي في تلك المنطقة.

وأفادت مصادر حدودية متطابقة وشهود عيان بأن القوات الروسية دفعت بتعزيزات عسكرية ثقيلة ونقاط تفتيش محكمة التجهيز عند المعابر الرئيسية الرابطة بين أفريقيا الوسطى وغرب السودان.

وأدى الإغلاق إلى تكدّس مئات الشاحنات التجارية على جانبي الحدود، وسط مخاوف متصاعدة من تداعيات إنسانية واقتصادية على المجتمعات الحدودية التي تعتمد بشكل كبير على الممر في تأمين احتياجاتها الأساسية.

وبحسب معلومات متداولة من داخل جمهورية إفريقيا الوسطى أوردها موقع "أوغندا بالعربي"، فإن قرار الإغلاق صدر مباشرة من قيادة الفيلق الإفريقي في العاصمة بانغي، بالتزامن مع إعادة انتشار واسعة للقوات الروسية في منطقة "بيروا" القريبة من المثلث الحدودي، في ما يبدو أنه جزء من إعادة تموضع استراتيجي أوسع.

ويرى مراقبون أن التحرك الروسي من شأنه أن يخلق واقعا جديدا يزيد من تعقيدات الحرب السودانية، مشيرين إلى أن موسكو بهذه الخطوة المباغتة تسعى إلى التحكم بأحد أهم مسارات الحرب الدائرة هناك.

ويشير المراقبون إلى أن الخطوة الروسية قد تؤثر بشكل كبير على قوات الدعم السريع، التي كانت نجحت في أكتوبر الماضي في فرض سيطرتها على كامل إقليم دارفور (باستثناء مناطق سيطرة حركة جيش تحرير السودان بقيادة عبدالواحد نور)، وهي تسعى لتعزيز هذا الانجاز بالتمدد في كردفان الإقليم المجاور.

ويشير المراقبون إلى أن التحرك يمكن روسيا من ورقة ضغط مهمة لانتزاع تنازلات من الجيش السوداني، الذي سبق وأن وعدها بموطئ قدم على البحر الأحمر، لكنه ظل يماطل خشية إثارة غضب الإدارة الأميركية.

ويعتقد هؤلاء أنه مع تزايد الضغوط الميدانية على الجيش السوداني، وفي ضوء التحرك الروسي الأخير في المنطقة الحدودية بين السودان وأفريقيا الوسطى قد تجد قيادة القوات المسلحة السودانية نفسها مضطرة لمنح موسكو ما تريده.

وكانت صحيفة وول ستريت جورنال كشفت مطلع ديسمبر عن أن الحكومة السودانية قدّمت لموسكو عرضا بإنشاء أوّل قاعدة بحرية روسية على الأراضي الأفريقية.

ونقلت الصحيفة الأميركية عن مسؤولين سودانيين قولهم إن الاتفاق يمتد لربع قرن، ويمنح روسيا حق نشر ما يصل إلى 300 جندي إلى جانب أربع قطع بحرية، بينها سفن تعمل بالطاقة النووية، في بورتسودان أو أي منشأة ساحلية أخرى على البحر الأحمر، كما يتيح لموسكو توسيع نفوذها الاقتصادي عبر تعزيز عملياتها في قطاع الذهب، حيث يُعد السودان ثالث أكبر منتج له في أفريقيا.

ويشهد السودان منذ أبريل 2023 حربا دامية بين الجيش وقوات الدعم السريع، ويثير دخول الجانب الروسي بشكل مباشر على خط الصراع مخاوف من توسع دائرة الحرب، حيث أن الأمر قد يثير شهية المزيد من الفاعلين الدوليين.