منوعات

الثلاثاء - 06 يناير 2026 - الساعة 10:48 ص بتوقيت اليمن ،،،

نصيب الحارثي


قوة اللغة في السورة تشير إلى بيئة عربية جنوبية ،القرآن استخدم في قصة الكهف ألفاظًا نادرة وقريبة من اللهجات اليمنية القديمة (الحميرية والسبئية)، وهي من اللغات السامية الأصلية وهذه الألفاظ لا توجد بكثافة في البيئات الرومانية أو الآرامية، بل في العربية الأصيلة.

«عِوَجًا»"ولم يجعل له عوجًا،في اللهجة اليمنية حتى اليوم، يقال: "عوج" بمعنى ميل أو اعوجاج في الطريق أو الجبل،وهي من اللفظ الحميري القديم الذي استُخدم بنفس المعنى في النقوش السبئية.«بَاخِعٌ نَفْسَكَ» "فلعلك باخع نفسك على آثارهم كلمة "باخع" في لهجة حمير القديمة واليمن حتى اليوم،

تُقال بمعنى: قاتل نفسه من الحزن أو الهمّ،وتُستخدم فعلاً في لهجات مناطق إب وذمار حتى اليوم بنفس الصيغة "بَخَع،يبخع".«الرَّقِيم»من الشي المرقم وهي عبارة عن مخطوطات أثرية تخصهم وهذه المخطوطات عبارة عن خطوط مسندية وما عرفت الا بالعهد القديم في الممالك السبائية والحميرية وما عرفت بذلك الزمن الا في عهدهم ،وكانت هذه الممالك تعبد الأصنام والشمس والقمر والنجوم وهؤلاء الفتية وحدوا الله ففروا من قومهم الذي كانوا يعبدون من دون الله مالا ينفعهم ،( أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبًا)وفي اليمن توجد عدة مناطق وكهوف باسم “الرقيم”، منها في مديرية نهم (شرق صنعاء): فيها كهف منقور في الصخر له سبع فجوات، وهو أمر مذهل لأن النص القرآني يصف هيئة كهفٍ له مدخل فريد يتفاعل مع الشمس كما في الوصف القرآني ،وهناك مواضع تُدعى الرقيم في إب وريمة وذي سفال.

كلمة الرقيم من الجذر رقم (نقش بالكتابة الحجرية)،وهي معروفة جدًا في النقوش الحميرية والسبئية؛حيث كان الملوك يكتبون على الألواح الحجرية (رقوم)أي أن الرقيم قد لا يكون مدينة بل لوح أو جدار منقوش بجانب الكهف التطابق الجغرافي المدهش (كهف نهم – اليمن)هذه الصفة نادرة ومطابقة تقريبًا للمفهوم القرآني "الكهف" الذي يتسع لأشخاصٍ عدة وينفتح على اتجاه محدد للشمس ،فالصفة القرآنية المقابل في كهف نهم(وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين). فتحة الكهف في نهم تواجه اتجاه الشمال الشرقي تقريبًا، بحيث تشرق الشمس من جهة اليمين فعلًا.(وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال)عند الغروب، تنحرف الأشعة نحو الشمال ولا تدخل الكهف مباشرة.

(وهم في فجوة منه)وجود سبع فجوات داخل الكهف يتوافق حرفيًا مع التعبير القرآني،كل ذلك يشير إلى تطابق لغوي ومكاني مذهل يجعل فرضية اليمن (وتحديدًا نهم) من أقوى المواقع المحتملة.

البيئة والمناخ ،المنطقة الجبلية في نهم وإب وذمار تمتاز بمناخ بارد معتدل،مما يفسّر أن الفتية "ناموا سنين عدداً" دون أن تتغير أجسادهم بسرعة،فدرجة الحرارة في الكهوف الجبلية اليمنية مستقرة جدًا على مدار السنة ،كما أن الكلب الذي ذكره القرآن يناسب بيئة رعوية زراعية،وهو شائع في اليمن القديمة بين القبائل الحضرية والرعاة ،في فترة ما قبل الميلاد، بين عهد سليمان عليه السلام وبعثة عيسى عليه السلام ،حين سادت الوثنية واضطهد الموحدون إذا من هو الحاكم أو الملك الذي فر منه الفتية من خلال النص القرآني فالقرآن لم يذكر اسمه، لكنه رسم ملامحه وسياق حكمه: (إنهم فتية آمنوا بربهم) هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة، كان هناك نظام ديني رسمي قائم على عبادة الأصنام أو الكواكب،هذا النظام مدعوم من السلطة (الملك أو الحاكم)وكل من خالفه كان يُطارد أو يُعذَّب،الفتية كانوا من الطبقة الراقية (يُحتمل أنهم من بيت الحكم أو الجيش) إذن نحن أمام ملك جبّار وثني، يفرض عبادة غير الله، ويضطهد الموحدين، فنماذج من ملوك اليمن تنطبق عليهم الصفات مثلاً ذو نواس (يوسف أسأر يثأر) – احد ملوك حمير اشتهر باضطهاد المؤمنين الموحدين في نجران (قصة أصحاب الأخدود) ورد ذكره في القرآن (قُتِل أصحاب الأخدود)." (البروج)لكن هذا الزمن متأخر جدًا (قريب من زمن النبي ﷺ)،بينما قصة الكهف كانت قبل نزول القرآن بزمن بعيد جدًا ،إذًا ذو نواس ليس هو المعني.

ملوك سبأ المتأخرون بعد سليمان عليه السلام ،بعد وفاة سليمان عليه السلام، انقسمت مملكة سبأ وحِمير جنوبا وشمال وظهرت فيها عبادة الكواكب والتماثيل ،الملوك في تلك المرحلة (مثل "شرحب إيل يعفر" و"كرب إيل وتر، ورحبعام ،وسعد إيل كرب وغيره من الملوك ")جمعوا بين السياسة والدين الوثني،فكانوا يقدّسون الشمس والقمر والزهرة (عثتر، شمس، نكرح)النقوش السبئية القديمة تذكر أن بعض الملوك ،كانوا يُجبرون الناس على عبادة الأصنام،ومن يخالف يعاقَب أو يُنفى ،إذن هؤلاء الملوك أقرب صورة لما تصفه الآيات من "قومنا اتخذوا من دونه آلهة

((وبقية التحليل في المنشور القادم ))
ملاحظة: الصور من بعض الكهوف اليمنية

مؤرخ /نصيب محمد الحارثي