أخبار وتقارير

الإثنين - 05 يناير 2026 - الساعة 03:14 م بتوقيت اليمن ،،،


احياناً أهذي بتمتمات فأرقي نفسي منها بابيات للجواهري من قصيدة "أفتيان الخليج"
يقول في مقدمتها :

أُعيذك أن يعاصِيَك القصيد .؛
وأن ينبو على فمك النشيد

وأن تعرو لسانك تمتمات.؛
وأن يتفرط العقدُ الفريدُ

في السياسة إفتراض حسن النوايا سذاجة،
وقد يُعرِّض المستشرف لأخطار المستقبل السياسي نفسه لحنق كبير من أولئك اللذين يُحذرهم من خطر محدق قادم من مسيرة أيام أو ليالي،

فالملكيون اشد خطورة من الملك بدوغائيتهم اللعينه،

في ضوء ما أستشرفه من ترتيبات جارية للحوار الجنوبي المرتقب، أرى ملامح مسار سياسي يُراد له أن يعيد تشكيل المشهد الحضرمي باعتباره جزءاً من المشهد الجنوبي، بالتوازي مع إعادة صياغة المشهد الجنوبي برمّته.

ويقوم هذا المسار على تقليص الدور السياسي والعسكري للمجلس الانتقالي، عبر دمج تشكيلاته ضمن الأُطر العسكرية والأمنية التابعة للدولة، وتحويله إلى كيان سياسي يعمل ضمن إطار منظومة جنوبية أوسع، مع صياغة مخرجات عامة تُقدم بوصفها «مطالب جنوبية»، دون مقاربة جذرية لطبيعة القضايا المطروحة أو لسقوفها السياسية الحقيقية.

ولا يمكن فصل هذا التوجه عن تداعياته على مسار أي حوار وطني قادم، إذ إن إعادة تشكيل المشهد الحضرمي باعتباره جزءاً من المشهد الجنوبي لايخدم حضرموت ولا الجنوب بقدر ما يخدم إدخال الجنوب كوحدة واحدة ضمن إطار تمثيل الشرعية في مواجهة جماعة أنصار الله في أي تسويات نهائية قادمة.

وبهذا الترتيب، يصبح تمثيل حضرموت جُزءاً من تمثيل الجنوب داخل الشرعية، الأمر الذي يـؤدي عملياً إلى ترجيح كفة أنصار الله في أي معادلة تفاوضية، عبر تقليص التعدد داخل معسكر الشرعية وتوحيده شكلياً، وهو مسار لا يخدم في جوهره أحداً، بقدر ما يخدم تفاهمات واتفاقيات جرى التفاهم عليها تحت وقع التصعيد السياسي والعسكري، وفي سياق إقليمي معقّد شمل الأشقاء وإيران.

وفيما يخص حضرموت على وجه التحديد، يبدو أن الطرح المتداول يتجه نحو شكلاً من أشكال الحكم المحلي واسع الصلاحيات تحت مسمى «الحكم الذاتي».

غير أن هذا الطرح، بصيغته المتداولة، لا يعكس جوهر تطلعات الحضارم، ولا يُلبّي الحد الأدنى من طموحاتهم السياسية والإقتصادية. وتزداد المخاوف من أن يُستكمل هذا المسار عبر استيعاب بعض الشخصيات الحضرمية في مواقع تنفيذية أو سيادية، في إطار تسويات سياسية تهدف إلى تمرير المشروع، أكثر من كونها استجابة صادقة للإرادة الشعبية.

وتكمن خطورة هذا المسار في اقتران مخرجات الحوار بضمانات إقليمية ودولية، تشمل الأشقاء، ومجلس التعاون لدول الخليج العربية، وجامعة الدول العربية، إلى جانب الدول الراعية والأمم المتحدة، بما يجعل تلك المخرجات شبه نهائية وغير قابلة للمراجعة أو التعديل لاحقاً.

كما يلوح في الأفق اعتماد آلية جاهزة لتمرير النتائج، تبدأ باعتراضات محدودة زمناً وتأثيراً، وتنتهي بتوقيع وثائق مُعدّة سلفاً تحت ضغط الواقع السياسي وتوازناته.

وفي هذا السياق، يُتوقع أن تُمارس ضغوط سياسية لتعزيز موقع الشرعية، استناداً إلى التزامات استراتيجية طويلة الأمد مع الأشقاء، في ظل مخاوف الأشقاء من تآكل هذه الالتزامات في حال جرى، بشكل أو بآخر، تغيير صيغة الدولة اليمنية.

وبالتوازي، يجري الإعداد لمسار حوار يمني أوسع تشارك فيه جماعة أنصار الله، وسط مؤشرات على تفاهمات أولية تشمل ملفات سياسية واقتصادية حساسة.

وتتمثل المعضلة الأساسية في احتمال إدراج حضرموت ضمن إطار القضية الجنوبية كملف فرعي، يُختزل في صيغة حكم محلي محدودة الجوهر، مع تقديم حوافز سياسية لبعض القيادات المحلية، بما يؤدي إلى إضعاف الموقف التفاوضي الحضرمي، ويفتح الباب أمام تفاهمات تتعلق بعائدات الموارد السيادية، وعلى رأسها النفط، لاستخدامها كورقة تفاوضية في مسار إنهاء انقلاب أنصار الله، خارج إطار الإرادة الشعبية والمصلحة العامة.

وأمام هذا المأزق، المسمى «حوار»، يبرز سؤال جوهري لا يمكن تجاهله: ما هي الاستراتيجية التي ينبغي أن يتبناها الحضارم؟

بل والجنوبيون أيضاً، وقد يجوز في هذه الحالة ان نقول " والجنوبيون عموماً" فبرغم ان الدماء لم تجف على الأرض فيما وقع بين حضرموت والقوى الجنوبية، إلا أن مشهداً جديداً يريد أن يآخي بينهم ليس لإصلاح ذات البين بقدر ما هو لتجهيزهم ليتنازلوا جميعاً عن كل أحلامهم التي تُرى ككوابيس خارج جغرافية ما كان يسمى بجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية،

كيف هي استراتيجية التعامل مع هذا المسار؟ هل تكون عبر مصارحة وشفافية مع الأشقاء تنعكس في شكل ضمانات؟ أم مشاركة حضرمية حقيقية واضحة المشروع رافضة لكل ما سواه مهما كانت العواقب؟ أم من خلال شراكة واضحة وتبادل أدوار بين الجنوبيين والحضارم؟ أم من خلال إعادة تعريف سقف المطالب السياسية بوضوح وجرأة؟ أم بتشكيل جبهة سياسية تفاوضية موحدة وقادرة على فرض شروطها، وحماية الحقوق، ومنع تحويل القضايا المصيرية إلى تسويات عابرة تُفرض بقوة الضمانات، لا بقوة التطلعات؟

اخشى أن يعروا لسان العرب في جنوب الجزيرة تمتمات ويَعْصِيَهُم القصيد إن فرطوا في حقوقهم اليوم ليتسلط عليهم الفرس أو العبرانيين أو غيرهم غداً.....

وأتحدث:

كزرقاء اليمامة حين جَلَّى.؛
مَصائر قومها بصرٌ حَديدُ

رحم الله الجواهري،
ولا سامح الله من عاقب زرقاء اليمامة على تحذيرها قومها لخطرٍ محدقٍ قادم........

دُمتم عرباً أقحاح كما أعهدكم.....

5 يناير 2026

صايل بن رباع