أخبار اليمن

الإثنين - 05 يناير 2026 - الساعة 12:32 م بتوقيت اليمن ،،،

توفيق جوزليت

قر
لا حوار تحت القصف، ولا سلام مع استمرار القتل، ولا شرعية تُبنى على تناقض أخلاقي وسياسي وقانوني بهذا الحجم.

في ظل التناقض الصارخ بين الدعوة إلى الحوار وممارسة القوة، يتبلور موقف الشعب الجنوبي أكثر وضوحًا وصلابة. فالجنوبيون، بعد سنوات من الوعود غير المنفذة والضغوط المفروضة بالقوة، حسموا خيارهم بالصمود وعدم التفريط بحقهم في استعادة دولتهم. هذا الموقف ليس ردّ فعل عابرًا، بل تعبير عن إرادة شعبية واعية ترى أن الحقوق الوطنية لا تُمنح عبر بيانات سياسية، بل تُصان بالثبات والمشروعية.

سياسيًا، تعلن الرياض تبنّي مسار الحوار، لكنها تمارس في الواقع أدوات الضغط العسكري والأمني، بما يُفقد الخطاب السياسي صدقيته ويحوّله إلى تكتيك لإدارة الأزمة لا حلّها. هذا الازدواج يقوّض أي ثقة متبادلة، ويؤكد لدى الرأي العام الجنوبي أن الدعوة للحوار، بصيغتها الحالية، لا تستهدف معالجة جذور القضية.

من منظور قانوني، يضع هذا السلوك السعودية أمام مسؤولية قانونية وتاريخية مباشرة. فالجمع بين صفة “الراعي للحوار” و“الطرف الممارس للقوة” يُعد خرقًا لمبدأ حسن النية الذي يُشكّل أساس العمليات التفاوضية والوساطات المعترف بها دوليًا. الحوار تحت الإكراه لا يُعد تفاوضًا مشروعًا، بل إكراهًا سياسيًا بالقوة.

كما أن استمرار العمليات العسكرية في مناطق مأهولة، بالتوازي مع الدعوة للحوار، يثير شبهة انتهاك مزدوج: انتهاك حق المدنيين في الحياة والأمن، وانتهاك سلامة العملية السياسية عبر فرض الوقائع بدل التوافق. وبهذا، يسقط ادعاء الحياد، وتتحول الجهة الداعية للحوار إلى طرف نزاع مباشر بكل ما يترتب على ذلك من تبعات ومسؤوليات.

عسكريًا، يكشف هذا النهج عن تناقض بنيوي في الأهداف. فالضغط العسكري المتزامن مع دعوات الحوار لا يحقق استقرارًا، بل يُفاقم حالة التوتر، يعتبر الجنوبيون في هذا المسار حربًا غير معلنة تُدار بلا إعلان رسمي، لكنها تترك آثارها القاسية على الأرض والإنسان. ومع كل غارة أو انتهاك، تتآكل الثقة أكثر، وتتكرس القناعة بأن ما يُطرح من دعوات للحوار ليس سوى شراء للوقت وتغطية لفشل سياسي وعسكري.

إن التاريخ، كما القانون، يحاسبان على الأفعال والنتائج. وأفعال الازدواجية بين القوة والوساطة ستُسجّل بوصفها عاملًا في تعميق الصراع وتقويض فرص السلام. فمن يختار القوة في لحظة يُفترض أن تكون لحظة تفاوض، يختار عمليًا نسف الحوار من أساسه.

الشعب الجنوبي، وهو يواجه هذا الواقع المركّب، ماضٍ بثبات نحو استعادة دولته ، مستندًا إلى حقه التاريخي والقانوني وإرادته الشعبية الجامعة. فالصمود مسار واعٍ لا خيار مؤقت، والحوار لا يكون مجديًا إلا إذا احترم هذا الحق. وما دون ذلك، سيبقى الجنوب اثابتًا على موقفه، مؤمنًا بعدالة قضيته