أخبار وتقارير

الأحد - 04 يناير 2026 - الساعة 03:44 م بتوقيت اليمن ،،،

توفيق جوزليت


يمرّ الجنوب اليوم بمرحلة دقيقة وحساسة، خاصة بعد التطورات العسكرية الأخيرة في محافظة حضرموت، وما تلاها من تحركات سياسية موازية تهدف إلى تفكيك التماسك الجنوبي وتشويه تمثيله الشرعي. وتشمل هذه المحاولات استنساخ كيانات مصطنعة، والدفع نحو حوارات صورية لا تعكس الإرادة الحقيقية لشعب الجنوب.

في هذا الإطار، يبرز المجلس الانتقالي الجنوبي كالفريق السياسي الرئيسي، الحامل الأقوى لإرادة الشعب الجنوبي ، والذي يحظى بتأييد واسع . و في ضوء مسؤوليته الوطنية، أعلن المجلس الانتقالي موافقته على مبدأ الحوار الجنوبي الشامل، مؤكدًا أن قبول الحوار لا يمكن أن يكون تكرارًا لتجارب سابقة، التي اقتصرت على صيغ شكلية لم تُنتج شراكة حقيقية ولم تعالج سياسات الإقصاء والاستئثار بالقرار.

أي حوار جنوبي قادم يجب أن يكون شاملًا وجادًا، ويعترف بالأوزان السياسية الفعلية، وفي مقدمتها المجلس الانتقالي، مع ضمان مشاركة جميع القوى والشخصيات الجنوبية على قاعدة الشراكة والندية، بما يؤدي إلى موقف جنوبي موحّد وواضح.

كما يُنتظر من المملكة العربية السعودية أن تضطلع بدور توافقي ومتوازن، يأخذ بعين الاعتبار خصوصية القضية الجنوبية وإرادة شعبها وتضحياته الطويلة. فاستقرار الجنوب لن يتحقق إلا عبر إعادة الاعتبار لصوت الشعب الجنوبي، الذي يطالب باستعادة دولته وحقه المشروع في تقرير مستقبله.

إن تجاهل هذه الحقائق أو الالتفاف عليها من قبل أي طرف سيقود إلى تكرار الانقسامات وفقدان الفرص، بينما يظل الحوار الحقيقي، القائم على الشراكة والاعتراف بالإرادة الشعبية، الطريق الأقصر لحماية القضية الجنوبية وتحقيق استقرار سياسي مستدام.

الجنوب يقف اليوم على مفترق حاسم، بين حلم شعبه باستعادة دولته واستمرار الانقسامات التي تهدد مستقبله. في هذا المشهد، يبرز المجلس الانتقالي الجنوبي كالقوة الحقيقية التي تعكس إرادة الملايين، مدافعًا عن وحدة الصف وحق الجنوب في تقرير مصيره. أي تجاهل لهذه الإرادة سيعيد الانقسامات والفوضى، بينما الحوار الجاد والشامل، القائم على الشراكة والمساواة، هو الطريق الأقصر نحو الأمن والاستقرار وتحقيق حلم الاستقلال الذي طال انتظاره. الجنوب لن ينتظر… وصوت شعبه يجب أن يُسمع الآن.