منوعات

السبت - 31 أكتوبر 2026 - الساعة 11:50 ص بتوقيت اليمن ،،،


مسيرة طبيب وأكاديمي حمل رسالة العلم، وتدرّج في المسؤوليات الصحية والجامعية حتى أصبح على رأس واحدة من أعرق المؤسسات الأكاديمية في الجنوب.

في سجل الشخصيات التي تركت بصمتها في ميادين الطب والتعليم والإدارة، يبرز اسم الأستاذ الدكتور الخضر ناصر أحمد لصور، كأحد الأكاديميين الذين جمعوا بين التخصص الطبي والخبرة الإدارية والعمل الجامعي، متنقلاً عبر محطات مهنية متعاقبة بدأت من مقاعد الدراسة بكلية الطب في جامعة عدن، مروراً بغرف العمليات ومؤسسات القطاع الصحي، وصولاً إلى قيادة جامعة عدن منذ سبتمبر 2016م وحتى اليوم.

لم تكن مسيرته محصورة في مجال طبي بعينه، بل امتدت لتشمل التدريس الجامعي، والتخصص في الجراحة العامة، وإدارة المؤسسات الصحية، والمشاركة في الهيئات الطبية والأكاديمية، في رحلة تعكس تنوع الخبرات وتراكم المسؤوليات.

النشأة والتكوين العلمي

وُلد الدكتور الخضر ناصر أحمد لصور في الأول من يونيو 1960م، في قرية النجدة بمديرية لودر بمحافظة أبين. ومن هناك بدأت رحلته نحو التحصيل العلمي، التي قادته إلى مدينة عدن، حيث التحق بكلية الطب والعلوم الصحية بجامعة عدن عام 1978م.

وبعد سنوات من الدراسة والتأهيل، تخرّج في الكلية عام 1985م، حاملاً معه طموحاً علمياً ومهنياً دفعه إلى اختيار الجراحة العامة تخصصاً لمسيرته الطبية، واضعاً نصب عينيه الجمع بين الممارسة المهنية والتدريس الأكاديمي.

التخصص في الجراحة والتدرج الأكاديمي

استهل لصور حياته المهنية طبيب امتياز في مستشفى الجمهورية التعليمي بعدن خلال الفترة 1984–1985م، قبل أن ينتقل إلى العمل الأكاديمي مدرساً بكلية الطب والعلوم الصحية بجامعة عدن خلال عامي 1985 و1986م.

كما خاض تجارب مهنية في عدد من المؤسسات الصحية، من بينها مستشفى البيضاء والمستشفى العسكري بصنعاء، مكتسباً خبرات عملية عززت مساره في المجال الطبي.

وفي إطار سعيه إلى تطوير قدراته العلمية والتخصصية، توجه إلى السودان عام 1992م، والتحق بجامعة الخرطوم لمواصلة دراساته العليا في الجراحة العامة، حيث استمر في التأهيل والتدريب حتى عام 1996م، قبل عودته إلى عدن لمواصلة نشاطه الطبي والأكاديمي.

وعلى الصعيد الجامعي، واصل مسيرته في كلية الطب والعلوم الصحية بجامعة عدن، متدرجاً في الرتب العلمية؛ إذ حصل على درجة أستاذ مساعد خلال الفترة 1997–2007م، ثم أستاذ مشارك بين عامي 2007 و2014م، وصولاً إلى نيله درجة الأستاذية في تخصص الجراحة العامة في مايو 2014م، تتويجاً لمسار علمي ومهني امتد لسنوات طويلة.

من إدارة المستشفيات إلى قيادة القطاع الصحي في عدن

لم تقتصر تجربة الدكتور الخضر لصور على العمل الطبي والتدريس الجامعي، بل اتجه إلى الإدارة الصحية، حيث تولّى منصب مدير عام مستشفى الوحدة التعليمي، المعروف حالياً بمستشفى الصداقة، خلال الفترة 1998–2000م.

وفي عام 2000م، انتقل إلى مسؤولية أكبر بتعيينه مديراً عاماً لمكتب الصحة والسكان بمحافظة عدن، وهو المنصب الذي ظل يشغله حتى سبتمبر 2016م، على امتداد نحو ستة عشر عاماً.

وخلال هذه المرحلة، تولّى مسؤوليات الإشراف على القطاع الصحي في المحافظة، ومتابعة أداء المستشفيات والمراكز الصحية، والتعامل مع متطلبات المؤسسات الطبية واحتياجاتها، إلى جانب اهتمامه ببرامج التدريب والتأهيل والتخصص الطبي.

كما ترأس فرع المجلس اليمني للتخصصات الطبية في عدن خلال الفترة ذاتها، وأسهم من موقعه في متابعة مسارات التأهيل والتدريب التخصصي للكوادر الطبية.

رئاسة جامعة عدن.. انتقال من خدمة القطاع الصحي إلى قيادة المؤسسة الأكاديمية

محطة مفصلية في مسيرته المهنية – سبتمبر 2016م

شكّل سبتمبر 2016م منعطفاً بارزاً في المسيرة المهنية للدكتور الخضر لصور، بصدور القرار الجمهوري رقم (122) لعام 2016م، القاضي بتعيينه رئيساً لجامعة عدن، خلفاً للدكتور حسين عبدالرحمن باسلامة الذي انتقل إلى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي.

وفي 20 سبتمبر 2016م، جرت مراسم تسليم مهام رئاسة الجامعة في ديوانها، بحضور قيادات أكاديمية وإدارية، لتبدأ مرحلة جديدة من مسيرته، ينتقل فيها من إدارة القطاع الصحي إلى قيادة مؤسسة أكاديمية عريقة تحمل إرثاً علمياً وتعليمياً يمتد لعقود.

ومنذ توليه المسؤولية، ارتبطت إدارته بملفات التوسع الأكاديمي، وتطوير البرامج والتخصصات، والاهتمام بالهيئة التدريسية، ومتابعة الجودة والاعتماد الأكاديمي، إلى جانب تمثيل الجامعة في المحافل العلمية العربية ولا يزال الدكتور الخضر لصور يتولى رئاسة جامعة عدن حتى اليوم.

التوسع الأكاديمي واستحداث كليات وتخصصات جديدة
توسيع فرص التعليم الجامعي ومواكبة احتياجات المجتمع

شهدت جامعة عدن خلال فترة رئاسته خطوات في التوسع الأكاديمي، تمثلت في استحداث كليات ومراكز وبرامج تعليمية جديدة، بهدف تنويع المسارات الدراسية وتوسيع فرص الالتحاق بالتعليم الجامعي.
ومن أبرز الكليات والمراكز التي أوردتها التقارير الصحفية عن الفترة 2016–2022م:

* كلية التمريض.
* كلية الإعلام.
* كلية التربية الرياضية.
* كلية التربية في بيحان بمحافظة شبوة.
* مركز السنة التحضيرية.
* مركز تطوير التعليم الطبي بكلية الطب والعلوم الصحية.
* مركز اللغة العربية للتأهيل اللغوي والتدريب.

كما شملت التوسعات استحداث برامج وتخصصات في مجالات التسويق والعلوم السياسية وهندسة الشبكات ونظم المعلومات والهندسة الصناعية والإنتاج، إلى جانب تخصصات أخرى في عدد من الكليات.
وتندرج هذه الخطوات ضمن التحولات التي شهدتها البنية الأكاديمية للجامعة، وما صاحبها من توجه نحو تنويع التخصصات وربط التعليم الجامعي باحتياجات المجتمع ومتطلبات سوق العمل.

تطوير الكادر الأكاديمي والترقيات العلمية

حظي ملف أعضاء هيئة التدريس والترقيات العلمية بمساحة من الاهتمام خلال فترة رئاسته، في إطار تعزيز الاستقرار الأكاديمي وتطوير الكفاءات العلمية داخل الجامعة.

ووفق تقرير صحفي استعرض أداء جامعة عدن خلال الفترة 2016–2022م، بلغ عدد الألقاب العلمية الممنوحة لأعضاء هيئة التدريس والتدريس المساعدة 1262 لقباً علمياً، توزعت على النحو الآتي:

| الرتبة العلمية | عدد الترقيات |
| ------------------------------ | ------------ |
| من معيد إلى مدرس | 422 |
| من مدرس إلى أستاذ مساعد | 462 |
| من أستاذ مساعد إلى أستاذ مشارك | 267 |
| من أستاذ مشارك إلى أستاذ | 111 |
| الإجمالي | 1262 |

كما شهدت الجامعة أعمالاً متصلة بمراجعة المناهج والخطط الدراسية، وتشكيل اللجنة العليا للمناهج، وتنظيم برامج تدريبية لتطوير مهارات التدريس الجامعي.

وتظل هذه الأرقام من البيانات التي أوردها التقرير الصحفي المشار إليه، وينبغي التعامل معها في التوثيق بوصفها إحصاءات منشورة في ذلك التقرير.

الجودة والاعتماد الأكاديمي.. نحو معايير تعليمية أكثر تطوراً

برزت الجودة والاعتماد الأكاديمي ضمن الملفات التي تابعتها قيادة الجامعة، باعتبارهما من الركائز الأساسية لتطوير التعليم العالي والارتقاء بمستوى البرامج الأكاديمية.

وفي هذا الإطار، شهدت الجامعة خطوات متعددة، شملت متابعة التقييم الذاتي لكلية الطب والعلوم الصحية، والعمل على استيفاء معايير الاعتماد وفق متطلبات التعليم الطبي الدولية، إلى جانب تنظيم ورش علمية وبرامج تدريبية في مجال ضمان الجودة.
كما امتدت هذه الجهود إلى كليات أخرى، من بينها كلية اللغات والترجمة وكلية العلوم الإدارية وكلية الصيدلة.
ومن المحطات البارزة في هذا الجانب تسليم وثائق متطلبات الاعتماد البرامجي الوطني لبرنامج بكالوريوس الصيدلة إلى مجلس الاعتماد الأكاديمي وضمان جودة التعليم العالي في أغسطس 2025م.

وتعكس هذه الإجراءات توجهاً نحو تعزيز جودة المخرجات التعليمية، وتطوير الأداء المؤسسي، وتهيئة البرامج الأكاديمية لمتطلبات الاعتماد والتقييم.

حضور أكاديمي خارج الحدود ومشاركات عربية

لم يقتصر حضور الدكتور الخضر لصور على إدارة الشؤون الداخلية للجامعة، بل امتد إلى تمثيلها في محافل أكاديمية عربية، والمشاركة في الفعاليات التي تجمع المؤسسات الجامعية والهيئات العلمية.

ومن أبرز مشاركاته ترؤسه وفد جامعة عدن إلى الدورة السابعة للمؤتمر العام لاتحاد جامعات العالم الإسلامي، الذي انعقد في العاصمة المغربية الرباط يومي 13 و14 فبراير 2017م، بمشاركة عدد من الجامعات والمؤسسات الأكاديمية.

وفي مارس 2024م، شهدت مسيرته محطة أخرى باختياره عضواً في مجلس إدارة مجلس المسؤولية المجتمعية للجامعات العربية، التابع لاتحاد الجامعات العربية، للفترة 2024–2027م، وذلك خلال المؤتمر العام السادس والخمسين للاتحاد الذي استضافته جامعة بغداد.

ويمثل هذا الاختيار امتداداً لحضور جامعة عدن في المؤسسات الأكاديمية العربية، ومشاركة في القضايا المتعلقة بالتعليم العالي والمسؤولية المجتمعية للجامعات.

العضويات والانتماءات العلمية والمهنية

إلى جانب مسؤولياته الطبية والأكاديمية والإدارية، ارتبط الدكتور الخضر لصور بعدد من الهيئات والروابط المهنية، ومن أبرزها:

* رابطة الجراحين العرب.
* نقابة الأطباء اليمنيين.
* نقابة هيئة التدريس بجامعة عدن.
* لجنة التقييم والتدريب بالمجلس العربي للاختصاصات الصحية.
* المجلس اليمني للتخصصات الطبية – فرع عدن، الذي ترأسه خلال الفترة 2000–2016م.
* عضوية مجلة المسالك البولية منذ عام 2004م،
وتعكس هذه العضويات امتداد نشاطه في الأوساط الطبية والأكاديمية، وارتباطه بمسارات التدريب والتأهيل والتخصص المهني.

جامعة عدن.. ملفات الحاضر واستحقاقات المستقبل

تواجه جامعة عدن في المرحلة الراهنة تحديات متعددة تتصل بالبنية التحتية والإمكانات والبحث العلمي واحتياجات الكليات والبرامج التعليمية، وهي ملفات تتطلب مواصلة العمل المؤسسي وتوسيع الشراكات العلمية وتطوير البيئة الجامعية.

وفي اجتماع مجلس الجامعة المنعقد في 21 أكتوبر 2026م برئاسة الدكتور الخضر لصور، نوقشت جملة من القضايا الأكاديمية والإدارية، من بينها الاستعداد للمشاركة في التصنيف العربي للجامعات، واستكمال متطلبات الاعتماد الأكاديمي، ومشروع إنشاء مكتبة إلكترونية، ومقترح إنشاء كلية للطاقة، إلى جانب برامج تدريبية مرتبطة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي في البحث العلمي.

وتعكس هذه الملفات طبيعة الاستحقاقات التي تنتظر الجامعة، وما تفرضه من رؤية تطويرية قادرة على مواكبة التحولات العلمية والتقنية، وتعزيز مكانة جامعة عدن في محيطها الأكاديمي العربي.

مسيرة تتجاوز المناصب وتحفظها ذاكرة المؤسسات
إن استعراض مسيرة الأستاذ الدكتور الخضر ناصر أحمد لصور يكشف عن تجربة مهنية جمعت بين الطب والتخصص الأكاديمي والإدارة الصحية والقيادة الجامعية؛ فقد بدأ طبيباً في مستشفى الجمهورية التعليمي، ثم اتجه إلى التدريس والتخصص في الجراحة العامة، وتدرج في الرتب العلمية حتى نال درجة الأستاذية، قبل أن يتولى إدارة مستشفى الوحدة التعليمي وقيادة مكتب الصحة والسكان بمحافظة عدن، وصولاً إلى رئاسة جامعة عدن.

ومنذ سبتمبر 2016م، يواصل قيادة الجامعة، متحملاً مسؤولية إدارة مؤسسة أكاديمية تتجاوز رسالتها حدود التعليم التقليدي، لتشمل البحث العلمي وإعداد الكفاءات وبناء الوعي وخدمة المجتمع.

إن توثيق هذه السيرة في سلسلة «رجال في ذاكرة التاريخ» لا يأتي لمجرد تسجيل المناصب التي تقلدها صاحبها، بل لحفظ جانب من تاريخ المؤسسات الطبية والأكاديمية في عدن، والتعريف بشخصية جمعت بين رسالة الطب ومسؤولية التعليم الجامعي، وظلت حاضرة في مسارات العمل الصحي والأكاديمي على مدى عقود.

#دليل_عدن_السياحي
#عدن_تاريخ_تراث_ثقافة_سياحة