منوعات

الأربعاء - 20 مايو 2026 - الساعة 06:21 م بتوقيت اليمن ،،،

وكالات


أظهرت بيانات مبادرة البيانات المشتركة (جودي) الأربعاء أن صادرات السعودية من النفط الخام تراجعت في مارس الماضي إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق، لتبلغ نحو 4.974 مليون برميل يوميا، وفقا للسجلات المتاحة منذ عام 2002.

كما انخفض الإنتاج إلى نحو 6.967 مليون برميل يوميا خلال الشهر نفسه، مسجلاً بدوره أدنى مستوى مقارنة بمستويات فبراير التي بلغت 10.882 مليون برميل يوميا، في مؤشر واضح على تأثر الإمدادات النفطية بالاضطرابات الجيوسياسية.

وتعزو الأسواق هذا التراجع إلى تداعيات الحرب المرتبطة بإيران، والتي أدت إلى تعطيل حركة الإمدادات عبر مضيق هرمز، أحد أهم ممرات شحن النفط في العالم. وقد تسبب ذلك في إرباك تدفقات الخام من منطقة الخليج ورفع تكاليف النقل والتأمين.

ونسبت وكالة رويترز إلى المحلل في بنك يو.بي.أس جيوفاني ستاونوفو قوله إن “الإمدادات عبر المضيق تعطلت بشكل شبه كامل في بداية الأزمة، ما أثر مباشرة على صادرات دول الخليج”.

وأضاف أن “تسريع الشحنات عبر ميناء ينبع على البحر الأحمر، إلى جانب استخدام مخزونات خارجية، ساعد السعودية على استعادة جزء من تدفق صادراتها في وقت لاحق من الشهر”.

وأدت هذه التطورات إلى تراجع إنتاج النفط في الشرق الأوسط بملايين البراميل يوميا، بالتزامن مع ارتفاع حاد في أسعار الخام والوقود، وهو ما زاد الضغوط على المستهلكين والشركات، ودفع الحكومات إلى اتخاذ إجراءات لضمان استقرار الإمدادات.

وتواجه السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، تحديات متزايدة في إيصال شحناتها إلى الأسواق العالمية، مع تعطل حركة ناقلات النفط في الخليج.

كما خفّضت منظمة أوبك توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في 2026، في خطوة تتماشى مع تقديرات وكالة الطاقة الدولية، التي أشارت بدورها إلى احتمال تحول السوق نحو عجز في الإمدادات خلال العام الجاري.

من جانب آخر أظهرت البيانات تراجع كميات النفط الخام المعالج في مصافي التكرير السعودية خلال مارس بمقدار 746 ألف برميل يوميا لتصل إلى 2.266 مليون برميل يوميا، مقارنة مع 3.012 مليون برميل يوميا في فبراير.

في المقابل ارتفع الحرق المباشر للخام بنحو 82 ألف برميل يوميا ليبلغ 330 ألف برميل يوميا، في انعكاس لتغير أنماط استخدام النفط محليا في ظل الظروف الاستثنائية التي تشهدها السوق.

ويشكل تراجع صادرات السعودية عاملا حاسما في إعادة تشكيل توازن العرض والطلب في الأسواق العالمية.

وفي ظل حساسية السوق لأي اضطراب في الإمدادات، قد يؤدي هذا الانخفاض إلى تسريع انتقال السوق نحو حالة عجز، خاصة مع محدودية الطاقة الإنتاجية الفائضة لدى عدد من المنتجين.

وعادة ما ينعكس أي تراجع في الإمدادات النفطية من منطقة الخليج بشكل سريع على الأسعار العالمية، وهو ما قد يدفع أسعار الخام إلى مستويات أعلى، ويزيد الضغوط التضخمية على الاقتصادات المستوردة للطاقة.

كما قد يؤدي ذلك إلى ارتفاع تكاليف النقل والإنتاج الصناعي، ما ينعكس بدوره على أسعار السلع والخدمات.

وأبرزت الأزمة أهمية تنويع مسارات تصدير النفط، حيث لجأت السعودية إلى تعزيز الشحنات عبر البحر الأحمر لتجاوز القيود المفروضة على المرور عبر مضيق هرمز.

وقد يدفع هذا التوجه إلى تسريع الاستثمار في البنية التحتية البديلة، بما في ذلك خطوط الأنابيب والموانئ خارج الخليج.

وساهم استخدام المخزونات النفطية، سواء داخل السعودية أو في مراكز التخزين الخارجية، في تخفيف أثر التراجع المؤقت في الصادرات.

غير أن الاعتماد على هذه المخزونات لا يمكن أن يشكل حلاً طويل الأمد، ما يعزز أهمية استعادة استقرار الإمدادات في أسرع وقت ممكن.

وقد يدفع هذا التراجع غير المتوقع في الإنتاج والصادرات إلى إعادة تقييم سياسات الإنتاج داخل التحالف، خاصة في ظل تزايد الضبابية بشأن الطلب العالمي. كما قد تجد المنظمة نفسها أمام معادلة معقدة بين دعم الأسعار والحفاظ على استقرار الإمدادات.

وفي ظل استمرار التوترات الجيوسياسية، تبقى سوق النفط عرضة لتقلبات حادة، حيث يمكن لأي تطور ميداني أو لوجستي أن ينعكس سريعا على الأسعار والإمدادات.

ويشير محللون إلى أن المرحلة المقبلة ستتسم بدرجة عالية من عدم اليقين، مع ترقب الأسواق لأي مؤشر على عودة التدفقات الطبيعية عبر الممرات الحيوية.