عرب وعالم

الثلاثاء - 28 أبريل 2026 - الساعة 09:51 م بتوقيت اليمن ،،،

وكالات


تفيد جميع المؤشرات بأن احتمال انتهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة ثانية لا يبدو وشيكا، وأن ثمة مخاوف من انزلاق إلى حالة "صراع مجمد".

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب رفضه لأحدث مقترح إيراني لوضع حد للصراع، مؤكدا بذلك أن مسار السلام محفوفً بتباينات عميقة تتجاوز مجرد ترتيبات وقف إطلاق النار، لتطال جوهر الخلاف الاستراتيجي بين واشنطن وطهران المتعلق بالملف النووي.

وذكر موقع "أكسيوس" في تقرير نشره الثلاثاء، أن الحرب دخلت مرحلة تشبه إلى حد كبير "حقبة الحرب الباردة". ووصف التقرير الوضع بين الطرفين بأنه يسير إلى "طريق مسدود"، مؤكدا أن نهاية الحرب لا تلوح في الأفق في الوقت الراهن.

ونقل الموقع الإخباري عن مسؤولين مطلعين لم يكشف عن هوياتهم، أن ثمة مخاوف من انزلاق الولايات المتحدة إلى حالة "صراع مجمد" لا حرب فيها ولا اتفاق.

وأشار المسؤولون إلى أن دخول البلاد في مثل هذا الوضع قبل نحو 6 أشهر من الانتخابات النصفية المقررة في 3 نوفمبر المقبل، قد يمثل أسوأ سيناريو سياسي واقتصادي للرئيس الأميركي دونالد ترامب.

ومن المقرر إجراء الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة في 3 نوفمبر 2026، حيث سيتم التنافس على جميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعدا، إضافة إلى 35 مقعدا من أصل 100 في مجلس الشيوخ.

وأفاد المسؤولون بأن ترامب يقف بين خيار شن هجمات عسكرية جديدة أو محاولة دفع إيران إلى التفاوض عبر العقوبات المالية. وشددوا على أن الرئيس الأميركي، الذي وصفوه بأنه محبط لكنه واقعي، "لا يرغب في استخدام القوة، لكنه لا يتراجع أيضا".

وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل حربا على إيران في 28 فبراير، لترد الأخيرة بشن هجمات على إسرائيل وضد ما قالت إنها مواقع ومصالح أميركية في دول المنطقة، قبل أن تعلن واشنطن وطهران في 8 أبريل هدنة مؤقتة بوساطة باكستانية.

وفي 11 أبريل استضافت باكستان جولة محادثات بين الطرفين لم تفض إلى اتفاق، ليعلن ترامب في 21 الشهر ذاته تمديد الهدنة بناء على طلب الوساطة الباكستانية "إلى حين تقديم طهران مقترحها" بشأن المفاوضات، دون تحديد سقف زمني.

وقدمت إيران مؤخرا عبر باكستان مقترحا يقوم على مقاربة مرحلية تبدأ بوقف العمليات العسكرية وتخفيف التوتر في الخليج، على أن يتم تأجيل بحث الملف النووي إلى مرحلة لاحقة.

غير أن هذا الطرح اصطدم سريعًا برفض أميركي، إذ يصر ترامب على أن أي اتفاق لا يمكن أن يتجاهل القضية النووية منذ البداية، باعتبارها جوهر الأزمة ومصدر القلق الأساسي لدى واشنطن وحلفائها.

ويعكس هذا التباين في ترتيب الأولويات فجوة أعمق في الرؤية؛ فبينما تسعى طهران إلى كسب الوقت ورفع الضغوط الاقتصادية والعسكرية عبر تهدئة مرحلية، يرى ترامب أن أي تأجيل للملف النووي قد يمنح إيران فرصة لتعزيز موقعها التفاوضي، وربما تطوير قدراتها بعيدًا عن الرقابة الدولية.

ولا يبدو موقف ترامب معزولًا عن حسابات السياسة الأميركية. فمع تراجع شعبيته وتزايد الضغوط الداخلية، يجد نفسه أمام معادلة صعبة: إنهاء حرب مكلفة دون تقديم تنازلات قد تُفسَّر كضعف، أو الاستمرار في التصعيد مع ما يحمله من مخاطر اقتصادية وسياسية.

وتفسر هذه الحسابات جزئيًا تشدد واشنطن في التعامل مع المقترح الإيراني، ورفضها لأي حلول جزئية أو مؤقتة.

وفي المقابل، تراهن إيران على استراتيجية النفس الطويل، عبر طرح مبادرات مرحلية تسعى من خلالها إلى تفكيك الضغوط تدريجيًا، بدءًا بوقف الحرب ورفع القيود عن موانئها، وصولًا إلى إعادة طرح ملفها النووي في ظروف تفاوضية أكثر توازنًا.

غير أن هذه المقاربة تصطدم حتى الآن برفض أميركي ، ما يبقي الصراع مفتوحًا على احتمالات متعددة.